عزيزي المسلم، برغم كل النعم التي تمتلكها إلا أنه أحيانًا غصب عنك من الممكن أن يكون ينقصك أمرًا ما ولو قليل جدًا .. لكن تلح عليه بقوة .. وتعتبره كأنه ينقصك كل شيء.. ليست فكرة أنها تنَسيك باقي النعم مهما كثرت.. لكن وجعك لهذا النقص أو هذا الفقد تحديدًا، يكون مسيطرًا على مشاعرك أكثر من أي شيء آخر مهما كان !
هذا الشعور إياك أن تجادل نفسك عليه .. لأنه ببساطة شديدة لو لم يوجعك أي نقص حتى لو كان بسيطًا .. فمن أين يأتيك معنى الابتلاء !.. لذا فهو يحتاج منك لمجاهدة و تَصَبُر .. حتى يحقق لك الله عز وجل ما تريد.. فهو يرى ما لا تراه، ويعلم ما لا تعلمه، وبالتأكيد في الوقت المناسب سيرزقك ما تريد، فلا تتعجل.
خير فقير
هذا سيدنا موسى عليه السلام يدعو ربه عز وجل بهذا الدعاء قائلا : (رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ).. يعني أنه يارب برغم كل نعمك عليّ لكني بحاجة ماسة جدًا وفي أشد الافتقار إليك ..
عزيزي المسلم، إن شعورك بوجع النقص واحتياجاتك المتجددة التي تلح عليك دومًا.. لا تتعارض مع شعورك بالرضا !.. أنت راضٍ بالموجود لكنك (طمعان في كرم الله عز وجل أن يرزقك بما هو غير موجود أو يعوضك عنه أو يغنيك عنه ..فتسعى وتدعي وتجاهد أحزانك حتى تصل إلى ما تريد).. وهي بالتأكيد طرق مشروعة.. وهذا في نفس الوقت مع صيانتك لهذه النعم الموجودة وتملكها حاليًا.. هنا وفي هذه الحالة فأنت تعيش حالة تطبيق عملي وفعلي للرضا والشكر والصبر .. حتى لو مُصر على ما ينقصك.. فهذا الإصرار ليس خطأ بينما الخطأ هو أن تكفر بكل النعم التي بين يديك، لأجل الوصول إلى نعمة أخرى أبعد ما تكون عن أيديك.. وفقط تتمناها وتتصور أنها هي أعظم ما يمكن أن تناله، رغم أن ما تملكه بالتأكيد أفضل لاشك.
قدر احتياجاتك
عزيزي المسلم، إياك أن تحارب أوجاعك واحتياجاتك ولو بمجرد تأنيب ولوم، لأن النتيجة ستكون هي الوصول إلى إحباط ويأس، وتزيد وجعك على أوجاعك الموجودة.. هنا قدر احتياجاتك وطبيعة نفسك .. وتعامل معها برفق .. وثق في الله عز وجل أن يمنحك كل ما تريد، لكن كلا في وقته الذي يراه هو. لا الوقت الذي تريده أنت.. فهو يعلم السر وأخفى، ويعلم المستقبل، وبالتالي يعلم تمامًا ما الذي يناسبك ومالا يناسبك.. الفارق فقط في الثقة فيه سبحانه.