بالتأكيد ليس منا من يستطيع العيش بدون ماء أو هواء، لكن لماذا كثير منا يستطيعون العيش بدون إيمان؟.. هل ليس من الضروري أن نعيش بالإيمان؟.. من يتدبر الأمر، يجد أنه بدون الماء والهواء تنقطع سبل الإنسان في العيش فيموت بالفعل.. أي يفارق الحياة تمامًا، بينما في حالة انقطاع الإيمان فإنما تسقط عنه روحه، فتراه يعيش بشكل عادل بجسد ويتحدث مع الناس ويتحرك، لكن عيشة كالموت بلا روح أو هدف.. بلا فرح أو سعادة، وإنما وجع دائم وألم مستمر، وعدم رضا ملازم طوال الوقت.. فأيهما أصعب.. من يمت نتيجة العطش أو نقص الهواء، أم من يعيش بلا هدف أو روح لذا يقول المولى عز وجل مخاطبا كل الناس بأن يفيقوا قبل فوات الأوان: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ » (الحديد: 16).
زماننا والإيمان
في زمن بات الإيمان فيه على الهامش عند الكثير من الناس للأسف، على هؤلاء أن يسألوا أنفسهم، هل هم يعيشون عيشة هنية، هل هم راضون عن أنفسهم، هل هم سعداء في حياتهم؟.. بالتأكيد لا.. لكن لو قلت لهم إن السبب البعد عن طريق الله أخذتهم العزة بالإثم والعياذ بالله، فنحن في زمن بتنا فيه أحوج ما نكون إلى جيل مؤمن ينفذ من أمرنا الله به، ولذا كانت أمنية الصالحين والمصلحين دائمًا أن يكونوا رفقاء لأهل الإيمان الحقيقي، كما تمنى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يومًا، فقال: «وددت لو أن لي ملأ هذه الدار رجالا كأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جيل وسالم مولى أبي حذيفة، فأطوف بهم الديار فأعلي بهم كلمة الله في الآفاق».. ولما لا وهو يعلم يقينًا أن بالإيمان وحده تتفتح كل الخيوط وتتيسر كل الصعاب.
اقرأ أيضا:
حلاوة المال الحلال والأكل من عمل اليد.. 10 نصائح ذهبيةلذة الإيمان
إذن في ظل ما نحياه من حياة أشبه بالتعيسة طالما كنا بعيدًا عن الإيمان الحقيقي، بات علينا الرجوع إلى طريق الله، بحثا عن السعادة الحقيقية، فهي الروح التي تدب في الجسد، والهواء العليل الذي يمنح النفس الراحة، علينا أن نعود إلى إيمان يحمل لذة وحلاوة وثبات اليقين في الله عز وجل، إنه حقا التجارة الرابحة، كما قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» (الصف: 10 - 13).