تخيل عزيزي المسلم، أنك تستطيع، وأنت العبد الضعيف، ولا حول ولا قوة بك، أن تدخل الفرحة على المولى سبحانه وتعالى.. هل هكذا يعقل؟.. نعم يعقل.. أوتدري كيف؟.. بالتوبة.. فالله عز وجل يفرح لتوبة العبد كما لم يفرح العبد لنفسه يومًا حتى لو حقق أكبر النجاحات في حياته.. فتعالى نتوب إلى الله عز وجل من الذنوب ونستغفره، حتى يفرح الله بنا وبتوبتنا ويرفع عنا الغم والهم والبلاء.. تب ولو من أصغر الذنوب.
فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح».
فرحة وإحسان
تخيل الله عز وجل وهو الذي لا يحتاجك ولا يقف عندك كثيرًا، ولا يريد منك شيئًا، بل أنت الذي تحتاجه ليل نهار، يفرح بتوبتك، إلى هذه الدرجة.. وأنت مازلت بعيدًا تتعمد البعد، وترفض التوبة، وتصر على المعصية، بالله عليك، ألم تخجل من نفسك؟!
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن فرحة الله عز وجل بتوبة عباده: «وهذه فرحة إحسان وبر ولطف لا فرحة محتاجٍ إلى توبة عبده منتفع بها، وكذلك موالاته لعبده إحسانًا إليه ومحبة له وبرًا به، لا يتكثر به من قلة، ولا يتعزز به من ذلة، ولا ينتصر به من غلبة، ولا يعده لنائبة، ولا يستعين به في أمر».. « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا » (الإسراء: 111)، إذن هو لا يحتاجك وإنما أنت الذي تحتاجه، ومع ذلك ينتظرك، في أي وقت تعود، تجده غفارًا رحيمًا.
هدايا التوبة
الله عز وجل كأنه يحبب عباده في التوبة، فتراه يضع بعض الهدايا القيمة جدًا، لكل شخص يتوب، ومنها من رحمته أن وعد المسيءَ بتبديل سيئاته حسنات، قال تعالى: « إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا » (الفرقان: 70).
ومن رحمته أيضًا سبحانه أنه لا يؤاخذك بمعاصيك، مهما كانت، بل أن يوم توبتك تعود كيوم ولدتك أمك.. أبيض من كل الذنوب مهما كانت.. ليس فهذا فحسب وإنما أيضًا يرعاك ويعفو عنك ويمهل أمرك، فأي رحمة أعظم من ذلك؟.. وإلى متى ننتظر العودة إليه سبحانه.. ألم يأن الأوان بعد؟!.
اقرأ أيضا:
حلاوة المال الحلال والأكل من عمل اليد.. 10 نصائح ذهبية