الخلافات بين الناس ليست فكرة وقوع اختلاف ما بين شخصين وفقط.. أو أن يكونوا ( متخانقين ).. وإنما الأمر الأهم هو أن هناك شيئًا ما كُسر في العلاقة بينهما.. ربما أحيانًا ما تكسر قد نعيد تصليحه لعد معالجة خاصة، لكن أيضًا أحيانًا أخرى يصبح الأمر في غاية الصعوبة.. وحتى لو تم التصليح مؤكد لن يعود الأمر كما كان.. فكيف بنا أن نكسر مثلاً (زجاج) فنعمد إلى تصليحه بشتى الطرق، ومهما كانت حرفية من أصلحه، لابد أن يكون هناك خدش ما يكشف عورة الكسر..
هكذا العلاقات الإنسانية، نخطئ ونغضب حتى يصل الأمر لحد غير مسبوق، ثم نحاول العودة، فيكون الأمر صعبًا، ومهما حاولنا لا يمكن أبدًا أن تعود العلاقات كما كانت.. إذن لما من الأساس أن نغضب ونخسر أخلص الناس؟!.. فلنحاسب لأن ما يخرجه اللسان لا يعود أبدًا للحلق يومًا ما.
متى يقع الكسر؟
حينما يقع الكسر في العلاقة بين شخصين، للأسف، يكون الخلاف مس الثوابتك الخاصة لأحد الطرفين، كأن يكون لك صديق عزيز عليك جدًا ويعلم كل أسرارك، وفي أول خلاف بينكما يقف بين الناس ويفضح سرك.. حينها ستهتز جدًا، ومهما عاد وحاول أن يرضيك، لا يمكن أبدًا أن تثق فيه مرة أخرى، لأنه كسر الثقة التي بينكما.
لذا علينا أن نحفظ أسرار الناس، ومهما كانت الخلافات، طالما الرجل آمنك عليها يومًا ما، إياك أن تخرجها، فربما يأتي يوم وتعود (المياه لمجاريها)، فتكون طرقها ممهدة وليس مليئة بما يعيق جريانها.. ولنتعلم من الحكمة التي تقول إنه حينما يقع أي خلاف إياك أن تخرج كل المساوئ وترمي بكلام يقطع العلاقة من أساسها، لكن احفظ لسانك، عسى أن تعود العلاقات يومًا فتكن صاحب فضل أنك حتى في وقت الخلاف لم تتفوه بما لا يرضيه.
تحكم القلوب
عزيزي المسلم، اعلم جيدًا أن كثير من الناس، تحكمهم القلوب.. والقلوب سميت بهذا الاسم لأنها متقلبة.. فضلا عن أن النفس البشرية مركبة جداً .. فإذا كانت قدراتك لا يمكن لها أن تستوعب فهم نفسك فكيف بك أن تفهم الآخر ؟.. فلو كانت هذه القاعدة هي الأساس في كل تعاملاتك فلاشك ستساعدك أن تنضج في تعاملاتك مع الآخرين.. وفي توقعاتك .. وفي احتياجاتك .. وفي تقبلك للمتاح وللنتائج .. وحينها ستقرر هل تقترب أم تبتعد.. وهل تستمر في العلاقة أم لا.. لكن دون إساءة لأحد.. حينها قدراتك هي التي ستحكم.
لكن اعلم أن هذه القدرات أساسها رصيد هذا الشخص لديك، ومدى إساءته لك.. فلو كان الأمر يستحق أن يمر، فسيمر، وسيكون الكسر سهل إصلاحه، أما لو كان كبيرًا في نفسك، فحتى الأيام لن تقدر على إصلاحه والتئامه.
وفي ذلك يقول الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: «أحبِبْ حبيبَكَ هونًا ما ، عَسى أن يَكونَ بَغيضَكَ يومًا ما ، وأبغِض بغيضَكَ هونًا ما عسَى أن يَكونَ حبيبَكَ يومًا ما».