أحوال الناس من حولنا، أحيانًا ما تنقسم بين أناس تعودوا أن يعظموا ويمجدوا في أقل شيء يفعلونه، بل ولا يروا من أمامهم ماذا فعل وماذا قدم؟.. وهناك أناس تراهم كأنهم يركزون جدًا في حقوقهم ومكاسبهم وكل ما لهم، وإن كان بسيطًا وقليلا جدًا، وفي ذات الوقت ينسون ما عليهم من حقوق وواجبات، مهما كانت كبيرة وضرورية، وهناك نوع ثالث بشكل تلقائي تعودوا أن يقودوك إلى الإحباط، ويسفهوا من أي إنجاز لك بل و يتجاهلون أي جميل .. لأنهم يخشون أن يمنحوك وضعك الحقيقي.. وهناك أناس بشكل تلقائي تعودوا أن عطاءك حق مكتسب .. ولو لم تفعله يصبح تقصيرًا منك، وتصبح بالضرورة سئ في نظرهم.. وهناك آخرين بنفس الشكل التلقائي .. هدفهم أن يحصلوا على الشكر أو بمعنى أدق (الصقفة) وفقط.. رغم أنهم لا يفعلون أي شيء.. بينما غيرهم من فعل، لكنهم اعتادوا سرقة مجهود الناس.
أنت أين من هؤلاء؟
المهم في ذلك كله، أنت أين من هؤلاء؟، هل بالفعل تصفق لهم وفقط.. سواء فعلوا أم لم يفعلوا؟.. هل تدري أن هؤلاء ليس فقط لديهم فكرة أنهم لا يرون سوى أنفسهم، وإنما الأسوأ أنهم يرفضون أن يكون لك أي أثر في الحياة عمومًا.. لكن كن على يقين أن هذه الحالات تؤدي إلى طريق واحد ومعنى واحد، وهو قوله تعالى: «لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ».
مشكلة هؤلاء الناس ليست في فكرة ظلم أو أكل الحقوق حتى لو الحق المعنوي .. مشكلتهم في أمرين : أنهم يدمنون ( الهيمنة ) على كل شئ، وينسون أن هذا الفعل صفة من صفات المولى عز وجل ( المهيمن ) !.. والأمر الثاني: أنهم لا يفكرون سوى بحالهم أو (شكلهم) أمام الناس وفقط، أي المنظر الخارجي ونظرتهم وتقييمهم ورضائهم .. يسعون لرضا بشر آخرين، وليس أنت.. أنت فقط وربما معك البعض مجرد وسيلة لهم لهدف أكبر.
اقرأ أيضا:
رضيع أختي توفي بعد ولادته بـ3 شهور.. كيف أساعدها نفسيًا؟عذاب نفسي
هؤلاء تيقن أنهم يعيشون في عذاب نفسي شديد، أوتدري لماذا؟.. لأنهم لا ينافسون البشر المنافسة الاعتيادية التقليدية، وإنما يحاولون وليعاذ بالله مشاركة رب الكون جل شأنه في صفاته من جهة .. ومن جهة أخرى، نسوا أن الفعل والسعي والرضا من المفترض أن يوجه لله وليس للبشر .. فمهما كان النجاح أو الرضا الذي يحققونه فإنه يأتي عليه يوم وينطفئ ولا يبقى سوى الألم و سلسله من أمراض القلوب التي تتسرسب في نفوسهم وهم لا يدرون !!.. لكن ليس شرطًا أن تقع في مثل هذه الأمور مرة أو مرات.. لكن إياك أن تستهين بفكرة التقصير أو بفكرة ( التقدير ) أو ( الشكر ).. دون أن تكون مركزيتك الله عز وجل وفقط .. لأنه من دون هذه التركيبة من الممكن أن تتغير حياتك إلى جحيم وأنت لا تدري.. لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله ).