أخبار

كيف أستأنف عباداتي بعد رمضان بنفس الروح؟ دليل عملي للثبات بعد الموسم الإيماني

رغبة شديدة في النوم أيام العيد.. كيف تتغلب عليها وتستعيد نشاطك؟

هل نبدأ بقضاء رمضان أم نصوم ست شوال؟.. الحكم والتوجيه الكامل

كيف تضبط نومك بعد انتهاء شهر رمضان؟

كيف تتغلب على الملل بعد انتهاء إجازة العيد؟

ثباتك على الطاعة بعد رمضان علامة قبول عملك.. وهذا هو الدليل

هكذا كان حال الصالحين مع الله.. يعبدونه خوفًا ورغبًا

من كنوز سورة التوبة.. أوامر وتنبيهات إلهية تدلك على النجاة وتقود لك الخير لامحالة

"ولا تقربوا الزنا".. كيف تقاوم غواية الشيطان وتتفادى السقوط في فخ الرزيلة؟

ذنوب الخلوات تمحق البركة وتأكل الحسنات.. تخلص منها بهذه الطريقة

5 افراح في رمضان تحيي النفس

بقلم | ناهد إمام | السبت 07 مارس 2026 - 01:35 م

كنت ورفاقي الصغار نفرح برمضان لأسباب متعددة، ولكن كان أهمها بالنسبة لنا هو أن العفاريت تكون مقيدة في هذا الشهر، فكنا نرتاد كل الأماكن ليلا ونهارا بلا خوف فنحن على يقين من غياب العفاريت، وكنا نتمنى أن تكون السنة كلها رمضان لهذا السبب بالذات، حيث كانت قصص العفاريت وحكايات الشياطين تملأ عقولنا في هذا الوقت وتنغص علينا حياتنا، فإذا انتهى رمضان عادت المخاوف والمحاذير مرة أخرى تملأ عقولنا وقلوبنا الصغيرة.

 

 وحين كبرت وتخلصت من موضوع العفاريت هذا لم أنجو من شعور بالرتابة والسآمة والملل ينتابني في كل عام في الفترة التي تسبق رمضان، وأشعر أن ثمة ركام من الأحزان والمخاوف والقلق يملأ جنبات نفسي، فأتذكر أن رمضان قد اقترب، فهو بالنسبة لي موسم علاجي تتطهر فيه نفسي من كل ما علق بها خلال العام (وهو كثير)، وموسم بهجة لا أعرف سببها بالتحديد فقد يكون تراكم خبرات طفولية سعيدة عشتها في رمضان فارتبطت به زمانا وطقوسا وروحا.

 

 ولهذا ولغيره تتوق نفسي إلى اقتراب رمضان وقدومه كي أستريح وتهدأ جوانحي وتتجدد حياتي. فعلى الرغم من امتلاء نهار وليالي رمضان بالتغيرات والأحداث إلا أننا نشعر أننا مقبلون على استراحة نفسية نتخفف فيها من أعبائنا وهمومنا وأحزاننا. وبهذا المعنى يصبح رمضان جائزة سنوية، وشيئًا منتظرًا وتجديدًا في حياتنا يذهب عنها الرتابة والنمطية والملل.

 

 والنفس تستشعر هذا بشكل أكثر وضوحًا حين يهل شهر رجب ثم يزداد الشعور بالشوق أكثر حين يهل شهر شعبان، وقد يصاحب هذا الشوق نوع من القلق الذي نستشعره ونحن في انتظار حبيب فتدور في نفوسنا تساؤلات عن طبيعة القدوم وظروفه، وعن استعدادنا لذلك من عدمه، وعن قدرتنا على الاستقبال، وقدرتنا على تحمل التغيير الحادث في حياتنا بقدوم هذا الحبيب، وهذه الدرجة من القلق لا تضيع فرحة الانتظار بل توقظ الحواس للاستقبال، وتزيل بلادة الحياة الرتيبة الجامدة المتكلسة تأهبا لحركة جديدة وحياة متغيرة.

 

 أفراح رمضان

 وتتبدى في أشياء كثيرة منها:

1 - فرحة استطلاع الهلال: قد يبدو منطقيًا أن حساب بداية رمضان بالوسائل الفلكية أكثر دقة وانضباطًا، ولكنه من جانب آخر يحرمنا من أشياء أحسبها مهمة من الناحية النفسية والروحية، فانتظار رؤية الهلال بالعين المجردة مع احتمالات ظهوره أو عدم ظهوره يعطي فرصة للتطلع العام نحو السماء، وإعادة الارتباط بها بعد طول نسيان وطول انغماس في النظر إلى الأرض، كما أن لمفاجأة الرؤية بهجتها وطعمها وحلاوتها. وأتمنى أن تنتشر بين الناس عادة الصعود إلى أسطح منازلهم وإلى المرتفعات والجبال لرؤية الهلال بأنفسهم، وهو أمر متاح لكل الناس لو صدقت نيتهم وعلت همتهم، وأن ل يكتفوا بمعرفة بداية رمضان فلكيًا أو تليفزيونيًا. وربما لهذا السبب (وغيره) ما زالت بعض الدول تصر على الرؤية بالعين المجردة للهلال وتشجع مواطنيها على محاولة الرؤية وتخصص جوائز لمن يرى الهلال ويدل على وجوده.

 

 واستطلاع الهلال وانتظاره بهذا الشوق والترقب هو تجديد للإحساس بالزمان، وتنشيط للوعي به، ولا يوجد مثل رمضان شهر يستشعر فيه الناس زمانهم بشكل واضح فيعرفون الوقت واليوم بدقة تفوق أي وقت آخر.

 

 وهلال رمضان ليس فقط إشراقة في السماء، ولكنه إشراقة في الروح، وهو نور يشق عتمة الضمير.


اقرأ أيضا:

رغبة شديدة في النوم أيام العيد.. كيف تتغلب عليها وتستعيد نشاطك؟

2 -  فرحة تغيير روتين الحياة اليومية الذي اعتاده الناس وسئموا منه طوال العام

 

3 - فرحة في الدنيا وأخرى في الآخرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه". فثمة فرحة كبيرة عند الجلوس على الإفطار بعد طول جوع وعطش وقد التأم شمل الأسرة، وفرحة الاستبشار بجزاء الصوم والذي جعله الله مفاجأة سارة للمؤمن يوم القيامة حيث ورد في الحديث القدسي "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" (متفق عليه)، وورد في الحديث النبوي "إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم"(متفق عليه). ويقول وكيع في تفسير قوله تعالى: "كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية"، هي أيام الصيام.

 

4 - والفرحة ليست قاصرة على المؤمن الصائم فقط، فالله سبحانه وتعالى فرح بعبده لدرجة أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وهذه درجة عالية من الحب تجعل المكروه في المحبوب جميلًا فقد قال صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (متفق عليه).

 

5 - وينقى جو الكون من شوائب الشر لتعم البهجة كل الكائنات حيث تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" (متفق عليه).

د. محمد المهدي

أستاذ الطب النفسي – جامعة الأزهر

*بتصرف يسير

اقرأ أيضا:

في العيد .. إلعب مع أطفالك!

 

 


الكلمات المفتاحية

أفراح رمضان خلوف فم الصائم فرحة الإفطار فرحة لقاء الله تصفد الشياطين استطلاع هلال رمضان

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled كنت ورفاقي الصغار نفرح برمضان لأسباب متعددة، ولكن كان أهمها بالنسبة لنا هو أن العفاريت تكون مقيدة في هذا الشهر، فكنا نرتاد كل الأماكن ليلا ونهارا بلا