يقول الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا: «كلما عشت حياتك بأسلوبك أكثر سينبذك الأغبياء ويحاربك المجتمع أكثر، لكن في النهاية ستجد أجمل مافي الحياة، ستجد نفسك»، وقديمًا قال أحد الحكماء: «العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار وهو مسافر إلى ربه، ومدة سفره هي عمره الذي كتب له، فلما يضيعها في القيل والقال والخوف من الناس، بينما يستطيع أن يعيش حياته كما يحب، طالما لم يفعل ما يغضب ربه».
إذن بالتأكيد ليس من الضروري أن نربط أنفسنا بغيرنا رغم اختلاف الأهواء والأفكار والمباديء، وكل ما يشغل بالنا هو الخوف من الناس وفقط، والحقيقة أن الخوف من الله هو الأساس، مهما اختلفت الناس على تصرفاتك، فإياك أن تفعل ما يرضيهم، وقد يغضب الله!.
رضا الناس
عزيزي المسلم، إن رضا الله هو الأساس، ومن بعده يأتي الناس، فقد روى الترمذي من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس»، والحديث يعني إذا كان راضيًا عنك فإنه لاشك سيرضي عنك الناس، لأنه القادر على ذلك، تأكيدًا لقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا» (مريم: 96).
وفي تفسير هذه الآية العظيمة يقول الإمام ابن كثير: «يخبرنا الله تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل، لمتابعتها الشريعة المحمدية يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين مودة، وهذا أمر لا بد منه».
هل يرضى كل الناس؟
لكن السؤال، هل سيرضى عنك كل الناس؟.. بالتأكيد لا، لأن الله عز وجل إنما يقصد المؤمنون والصالحون فقط، لكن إذا لم يرض عنك بعض معارفك من الناس الآن فإنهم قد يرضون عنك مستقبلا بعد أن يعلمون أنك كنت حريصا على طاعة الله تعالى فلا تستعجل رضاهم، فلا تتعجل وتقول أرضهم بأي شيء مهما كان، فيكون هذا الشيء منافٍ للشريعة، فتقع في خبث الأمور.
فاحذر لأن الأمر جلل، وحتى لو كان هذا الإنسان أب أو زوج، لو دعاك لأمر لا يرضي الله ورسوله، فامتنع من فورك، لكن في النهاية قل لهم قولا ميسورًا، فهذا هو الإسلام، وهكذا تعلمنا من سنة نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» ( الإسراء 23).
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟