عزيزي المسلم، تخيل لو جاءتك فرصتك لتتحدث مع الشيطان شخصيًا.. ماذا تقول؟.. قد يأخذك تفكيرك إلى أن تسأله كيف به أن يرزقه الله أعظم فرصة من الممكن أن يوفرها الله عز وجل لعبد من عباده، وهي أن يرفعه لمقام الملائكة، ثم بكل بساطة يتخلى هذا العبد عن هذا الشرف العظيم، ويرفض أمر الله بعد أن أعطاه ما لا يمكن تصوره على الإطلاق.. كيف له أن يخرج بيده وبقرار منه من أقرب الأماكن إلى الله، ومن أعظم أماكن الجنة، إلى أعمق أماكن النار.. كيف له أن يتحول كل هذا التحول، لمجرد أن يأمره الله الذي سبق ومنحه أعظم فرص التاريخ، أن يرفض فتكون النتيجة من خليل للملائكة، لزعيم الشياطين !.
الكِبر والغرور
أوتدري لماذا حدث هذا التحول الذي ربما لو عاد الزمن للوراء بإبليس لوافق أن يسجد لآدم، لأن إبليس تكبر واغتر، وتصور أنه أفضل من آدم، فكانت النتيجة أن يخرجه الله بجلاله وقدره من رحمته لأبد الآبدين.
قال تعالى: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) » (سورة ص).
ربما عزيزي المسلم، تستغرب موقف إبليس الذي أخرد نفسه بيده من أعظم الأماكن إلى أسوأها، من النعيم إلى الحضيض والنار وليعاذ بالله، لكن وهل أنت لم تفعل ذلك بنفسك؟.
راجع نفسك
عزيزي المسلم، راجع نفسك جيدًا، فقد تكون وليعاذ بالله كإبليس، منحك الله أعظم فرصة في التاريخ لعبد من عباده، وهي نعمة الإيمان والإسلام له سبحانه، ومع ذلك، تتكبر أو تتردد عن شرائعه وفرائضه، كأنك ترفض أوامره، فتخيل أين ستكون؟.. تذكر إبليس أو بالأحرى حوارك مع إبليس، ستجد أنك تسير على نهجه، فقط هو (زعيمك) وأنت أصبحت تابع لا غير..
فالله عز وجل يتبرأ من هؤلاء المتكبرين مهما كانوا، قال تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ» (الأعراف/146)، وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي»، فهلا راجعت نفسك سريعًا، فالأمر جد يستحق، ومازالت الفرصة قائكة حاول أن تستغلها.
اقرأ أيضا:
أخلاق يتوقف عليها دخول الجنة.. لا تستغن عن رزقك منها