عزيزي المسلم.. كُن مع من يصلك، أي باختصار كن مع الله، فهو الوحيد الذي يصلك، وإياك أن تغفل عن ذلك لأن الأمر جلل.. فقد يستمر الإنسان على العمل سنين ، ثم فجأة يحدث له قطع عنه، ولو أدرك لعلم أنه ما انقطع بل تواصل مع الله مرة أخرى، لأنه كان بذلك الذى يعمله راكنًا إلى عمله مستغنيًا به عن ربه، فأوصله الله إليه بأن جعل ما منه -أي من الله – هو الذى واردًا على قلب العبد معلمًا له أنه ليس له من دون الله لا ملجأ ولا حسب ولا كفاية.
وليعلم الجميع أن المتصلين بالله هم الموصوفون بقوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (المؤمنون:1-11).
الصلة الحقيقية
الله وحده هو الذي أقبل بعبده ، والله وحده هو الذى فعل ذلك مع عبده ، قطعه ليصله ، قطعه ليعلمه أنه كان معتمدًا على غيره، فيقول لك كيف تصنع إذا لم تجد هذا العمل معك يوم القيامة؟ إنك لن تجد يوم القيامة إلا أنا .. إلا الله.. فكن مع الباقي ، كن مع من يصلك.. كن مع إن عجزت عن الشيء ، أقبل بك وأتى بك ولم يطالبك بشيء.
واعلم أن المتصلين بالله هم المذكورون في قول الله جل في علاه: «إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ» (المؤمنون:57-61).
صفات الوصل
للوصل مع الله صفات لا غنى عنها، منها: أن يكون منطقه دائمًا هو الصواب، ومشيه التواضع، وحليته الاقتصاد، قوته في دينه، وحازم جدًا في الحق، وإيمان في يقين، وخشوع في عبادة، وصدق مع قناعة.. مطعمه الحلال، وملبسه الحلال، ومأكله الحلال… فالموصول بالله ذو همة عالية، وهدف نبيل، ولم لا وهو الذي يحقق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
والموصول بالله هو الداعي إلى رضوان الله، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (فصلت:33)، فكيف بنا نعرف كل هذا الفضل عن الوصل بالله ومع ذلك نقطعه؟!.
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل