من بين كل الألفاظ، نجد لفظًا عجيبًا لا وجود له في أي لغة ، وهو لفظ الجلالة الذي يدل على الذات العليا بكله ومعنى هذا أنه مكوَّن من أربعة حروف (الألف واللاَّم واللاَّم والهاء )، فإذا ما حذفنا الألف وجدنا الباقي ( لله ) أيضا يدل على إسمه سبحانه وتعالى وعلى ذاته ، فإذا ما حذفنا اللام الأولى وجدنا الباقي ( له ) وإذا ما أطلق الضمير فإنه يعود على الله سبحانه وتعالى الذي هو الخالق ، الذي كان ولم يكن شيء معه ، وإذا حذفنا اللاَّم الآخرة فإنه يبقى معنا ( هو ) وهو دال أيضا على الضمير ، ولذلك ذهب كثير من العلماء إلى أنه إسم الله الاعظم الذي إذا دعي به أجاب.
لفظ فريد
الله لفظ فريد لا وجود لمثله بهذا التركيب وبهذه الكيفية في أي لغة من لغات العالم، ولفظ الجلالة "الله"، هو علم على الذات، فهو الدال على جميع الأسماء الحسنى، والصفات العليا، ولهذا يضيف الله سبحانه وتعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم، كقوله سبحانه وتعالى: « وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى » (الأعراف: 180)، وقوله أيضًا سبحانه وتعالى: « اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى » (طه: 8)، ولذلك يقول العلماء: إنه يقال إن (الرحمن، والرحيم، والقدير، والعليم)، كلها من أسماء الله الحسنى، ولكن لا يقال: "الله" من أسماء الرحمن، ولا من أسماء العليم، وهو مشتق من الألوهية، ويكأن الله يثبت به أنه لا خالق سواه، ومن ثم لا يمكن أن يكون هناك معبود غيره، ولذلك قال تعالى : « وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ » (الأنعام: 3)، ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ » (الزخرف: 84).
التسليم
وأنت عزيزي المسلم حينما تنطق بلفظ الجلالة (الله)، كأنك ينتابك نوع ما من التسليم له سبحانه، وهذا هو تحقيق التوحيد الذي جاءت به جميع الأبنياء والرسل، وأنزلت لأجله الكتب، وهو توحيد العبادة، حيث كل رسول كان يقول لقومه: « يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ » (الأعراف: 59)، وعن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال: «يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة».
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر