عزيزي المسلم، اعلم يقينًا أن الصحابة الكرام رضوان الله عنهم أجمعين، وبينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصابهم القرح .. يعني شدة الحزن والإحباط !.. هزموا ولم يكونوا يتخيلون هذا الأمر.. فصدموا بالنتيجة !، لكن حينما تعرف أن المشركين سيهجمون مرة أخرى، فإنهم كان لابد أن يقوموا مجددًا من فورهم، رغم حالة القرح التي أصابتهم، ربما كان من بينهم من لم يقدر أن يقوم مجددًا نتيجة كم الإحباط والوجع، لكن الله عز وجل هنا تراه يقدر مشاعرهم هذه لدرجة أنه ينزل بعظمته آية يوصف فيها حالتهم، قال تعالى: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ? لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ).
المقاومة
عزيزي المسلم، فأن تقاوم وتقوم مجددًا بعد هذه الحالة .. فبالتأكيد لك أجر عظيم، وأن تحبط وتقع وتتوجع فهذا طبيعي .. واللطيف جدًا في الأمر أن الله عز وجل بذاته العليا يشعر بك ويسامحك عن كل ذلك، ويوضح لنا أن ها ليس سهلا .. فلو قدرت أن تقوم برغم كل هذا .. فأنت لك أجر عظيم ، والنتيجة ستكون : (فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ).. في النهاية لم يمسسهم سوء !.. وبرغم تقدير الله عز وجل لحالتك لكنه يقول لنا في آخر الآيات إن سبب الذي نحن فيه هو الخوف المبالغ فيه، قال تعالى : ( إِنَّمَا ذَ?لِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )، فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين .. ومن ثم فإن الخوف من أهم المصادر التي توصلك لهذه الحالة وتدخلك في مشاعر أخرى وأنت لا تدري.
لحظات صعبة
لاشك هي لحظات صعبة و مُرة جدًا.. لكن ستمر كما من قبلها الكثير من المرارات .. لذا كل ما عليك هو أن تتواصل مع الله عز وجل، وأن تتعرف عليه .. واعلم أن هذا هو الطريق الوحيد الذي سيجعلك تعدي هذه الحالة وأنت إنسان سوي، وتخرج منها غير مكسور .. وتعيش فيما بعد حزن وإحباط متوازن .. فاليأس لاشك صفة الكافرين، قال تعالى يوضح ذلك: «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ » (يوسف: 87)، بينما المؤمنين يوقنون أنهم يعيشون في نعمة من الله وفضل، حتى لو كانوا في أحلك ظروف الفتنة، فإن ربكم هو الرحمن المستعان على ما يصفون، وقد سلط رسله على أعدائه يكتبون ما يمكرون، وقد بشرنا أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل