هناك البعض من الناس يرون جيدًا كل شيء حلو فيك .. والبعض الآخر لا يرى فيك سوى السئ حتى لو لم يكن فيك !.. هذا الأمر كأنه تعوُد .. البعض يتصورها عادة تقليدية أنهم يصنفوا الناس حسب أهوائهم، بل ويتفنون في اصطياد أخطاء ومتابعة تفاصيل بعينها.. حتى تكون النتيجة محددة سلفًا ( أرأيت.. كما توقعت بالضبط ) !.. هؤلاء ماذا تنتظر منهم؟.. إياك أن تنتظر منهم أي تغيير، واقرأ قوله تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ )، لتفهم أن أسوأ شئ حينما يكون (الظن ).. عادة ! ، وأن يكون هو معيارك في الحكم .. و التصنيف في كل التعاملات .. وللأسف لن تتذكر أنك تتعامل بهذا المنطق والأسلوب، لأنك تمتلك قدرة هائلة على أن تحول الظن ليقين !.
التأكيد
بكلمة (أنا متأكد )، تتصور أنك على حق، والفكرة من أساسها أنك تريد أن تكتشف أي شيء سئ فيهم، (مؤكد لا نتحدث عن الأساسيات السيئة، والتي تكون في الغالب واضحة وتظهر بوضوح)، حينها فأنت تتحدث عن التعود الذي يجعلك تريد أن تتفنن كيف ترى عيوب الناس و سلبياتها .. وهذه هي القاعدة لديك .. بداخلك نفس تريد أن تحاكم و تحكم و تصنف و تظن و تحلل و تحاسب و تستنتج .. فدائماً تبحث ورائهم فقط حتى تثبت أفكارك هذه التي بالأساس مبنية على ظنون !.
والحقيقة أنك تبحث عن الذي يوجع قلبك وفقط .. وهنا لابد أن نقول لك : (طالما جاءت هذه الفكرة ببالك، ستجد الذي يوجعك لاشك)!، والدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ).
البواطن السيئة
عزيزي المسلم، من منا ليس به بواطن سيئة؟، سواء طباع أو أخطاء أو سلوكيات أو ذنوب أو مواقف أو نفس ضعفت .. أو نوايا أو أفعال !! .. بواطن النفوس مليئة !.. فلماذا تريد أن تكتشفها؟!.. بداخلك جزء أنت لا تأخذ بالك منه.. وهو أنك تريد أن تخرج أسوأ ما في كل شيء من حولك.. اتعودت على ذلك.. وهذا له أثر كبير على مشاعرك و ظنونك و نظرتك للحياة .. واعلم أن أول شخص يتعب جدًا وينهك هو أنت !
وفي النهاية لن تخرج من ذلك الأمر إلا بقرار منك .. و كان لو مجهودك في الظن والتفكير والتدوير والتحليل .. ضاع في مشاعر تقبُل أو ود .. أو أنك ترى عيوبك أنت وتشتغل عليها .. هنا تخيل النقلة التي ستحدث لك في حياتك والهدوء والطمأنينة ؟!.. حينها تأكد أن الله عز وجل سيصرف عنك الكثير من الناس الذين يحيروك فيهم أو تضطر تظن فيهم وتنشغل في التفكير والتحليل عنهم.. سيبصرك مبكرًا جدًا، لأنك اخترت طريق القلب السليم .. فلن يشغلك بمشاعر سلبية تغير من قلبك .. لكنها بداية جديدة.. ستساعدك على أن تعيش في راحة ونفس مطمئنة .
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر