يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (المائدة 79).
ويفسر العلماء هذه الآية بقولهم: إنه ليس من شرط إنكار المنكر أن تكون تقيًا نقيًا، فالله تعالى لعن بني إسرائيل لتركهم التناهي فيما بينهم ولو كانوا عصاة!، فاللهم اغفر لنا ولوالدينا وأحبابنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وليعلم الجميع أن الدعوة إلى الله تتضمن الأمر بكل ما أمر الله به، والنهي عن كل ما نهى الله عنه.
قال تعالى: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
إنكار المنكر
العلماء أكدوا أن إنكار المنكر إنما هو واجب على كل مسلم لاشك في ذلك، ومن ثم يجب على كل إنسان بحسب قدرته إنكار المنكر، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »، وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
فالنبي صلى الله عليه وسلم حث العلماء والسلاطين خاصة والناس عامة على التدرج في النهي عن المنكر من الأفضل إلى الأقل فضيلة حسب الاستطاعة، فقال صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلك من الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ».
لا إفراط
لكن لا يمكن أن يكون في إنكار المنكر أي إفراط أو تفريط، ومثال ذلك أن يحصل من بعضهم تقصير في المأمور، أو اعتداء في المنهي، والإخلال بهذا الضابط فيه شبه بأهل الكتاب الذين ذمهم الله، حيث قال جل شأنه: « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ».
أيضًا يؤكد العلماء أنه لا يمكن أن يؤدي إنكار المنكر إلى ارتكاب أعظم الضررين، ومن الشواهد على هذا الضابط قوله تعالى: « يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ»، وبالتالي فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات، لكن على كل مسلم أن يعي واجباته وما له وما عليه أولا.
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر