يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (الحديد 4)، فإذا كان الكامل الذي معه كل شئ معك ، فما الذي ينقصك؟.
كن مع الله تهنأ وتسكن النفس وتطمئن، ويهدأ الجسد ويرتاح، حين تسمو الرّوح وتنعَم بقسط وافر من الراحة بعيدًا عن الجسد المادي الذي يأسر الإنسان ويستهلكه، قال تعالى: « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » (التغابن: 11).
نق قلبك
حتى تكون مع الله، عليك بعدم اتباع هواك، وأن تكون دائمًا ذاكرًا لله عز وجل، ولا تتوقف عن هذا الأمر أبدًا مهما كانت الظروف، فقط راقب الله في كل وقت وحين في كل تعاملاتك وأقوالك وتصرفاتك، كن صافيًا، محبًا، بشوشًا، صادقًا، نقيًا، خاشعًا، زاهدًا، عابدًا، تائبًا، مستغفرًا، حامدًا، شاكرًا، ذاكرًا لله طوال الوقت، تصل لمرحلة نقاء القلب.
وحينها ستدرك جيدًا أن الله معك، وبالتالي من كان الله معه، لا يمكن أن يكون هناك من ليس معه أو ضده، وهنا تصل لمرحلة محبة الله لك.
وأما علامات محبة الله لعبده ورضاه عنه فهي كثيرة، وأخصها حب العبد لله تعالى،واتباعه لنبيه، فمن أحب الله بصدق واتبع هدي نبيه عليه الصلاة والسلام أحبه الله، قال الله تعالى: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (آل عمران:31 ).
الرضا بالله
أيضًا على المسلم، أن يرضى بما قسم الله له، فإن كان كذلك عاش يدرك جيدًا أن الله معه أينما كان، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدنيا كلها ضده في بداية دعوته، ويخرج مهاجرًا إلى المدينة، ليس معه سوى صاحبه الصديق، ومع ذلك يقينه بالله يجعله يدرك أن النصر آتيه لا محالة، فحين يخشى عليه صاحبه من بطش الكفار، يقول له: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما).
هنا اليقين في الله هو الذي جعل النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يثق تمامًا في أن الله لن يضيعه، وأنه معه أينما كان، لذلك فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته بتقوى الله ومراقبته في سرّهم وعلانيتهم.
عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته»، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله».
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر