عزيزي المسلم، أحيانًا تجد الله عز وجل يمنحك تذوق أمر ما كنت تتمناه بشدة، فقط حتى تتعلم أنه اختبار، فمن الممكن أن يحقق الله عز وجل لك أمرًا ما كنت ستموت عليه، فقط حتى تتذوق بنفسك معنى قوله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ )!..
فتتعلم بعدها أنك (لا تموت على شيء أبدًا مهما كان، وألا تتعلق بأي شيء مبالغ فيه مهما كان، وأن تتعلم ماذا يعني أن يكون اختيارك على مراد الله سبحانه وتعالى.. فتاتي اللحظة التي لا تتلخبط فيها وتسأل نفسك بحيرة (هل أنت مُسير أم مُخير)!؟.. لأن وقتها اختياراتك وأهواءك التي كنت متعلقًا بها وترضيك هي التي بالفعل اختارها لك الله عز وجل.
أعلى درجات الطمأنينة والرضا
إذا وصلت إلى مرحلة أنك تعيد كل شيء إلى اختيار الله عز وجل وقضائه وقدره، فأنت إذن وصلت إلى بداية أعلى درجات الطمأنينة والسكينة والرضا.
يقول الشاعر والأديب الراحل مصطفى صادق الرافعي: (إن الله لا يُمسك عنّا فضله إلا حين نطلب ما ليس لنا أو ما لسنا له ).
إياك أن تشك ولو لحظة في وعود الله لك، حتى لو لم تتحقق، لأنه في عدم وقوعها، حكمة من الله، ومؤكد لأنه يرى أن وقوعها ليس بالتأكيد في صالحة، فهو يعلم ونحن نجهل.
على العبد أن يتأدب مع ربه ولا يتزلزل عند تأخر ما وعده به، وثمرة هذا الثقة في الله والاطمئنان إلى حكمته وتدبيره « مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » (الحديد: 22، 23).
الطريق إلى الرضا
الطريق إلى الرضا بما أنت فيه، يبدأ من اليقين في الله عز وجل، والثقة في أنه لن يختار لك إلا ما يفيدك، فلا تبتأس، وهذا الفهم السليم للرضا هو الذي يهون المصاب.
يقول علقمة في تفسيره لقوله تعالى: « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » (التغابن: 11) قال: هي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله عز وجل، فيسلم لها ويرضى، فكل ما تواجهه في حياتك إنما هو مقسوم لك، فإذا رضيت سعدت، وإذا اعترضت ما نلت سوى الهم والغم.
يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم : «إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله تعالى يُعطي المال من أحب ومن لا يُحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب»
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر