السعادة قد تكون نسبية، لكن بالتأكيد هناك أسباب عامة من يعيش فيها أو يشعر بها، يعيش في سعادة كاملة، ولكن كيف يكون الوصول إلى هذه السعادة الحقيقية؟.
فقد روى ابن حبان في صحيحه، عن سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق».
فالسعادة وإن كانت سعادة دنيوية خالصة وثمرتها عاجلة، إلا أن أسبابها ووجودها من أعظم ما يعين العبد على أمر دينه وآخرته، وسر هذه السعادة هنا أن كل أمر من هذه الأمور الأربعة ملازم للإنسان، فلا يفارقه الإنسان تقريبًا إلا ويعود إليه مرة أخرى، فصحبة الزوجة أو المسكن، أو الجار أو المركب، صحبة حياة وملازمة دائمة.
المرأة الصالحة
مما لاشك فيه أن المرأة الصالحة من ماتع الدنيا وسعادتها، كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «الدنيا كلها مَتاع، وخير مَتاع الدنيا المرأة الصالحة»، فمع كون المرأة الصالحة متاعًا دنيويًا بما تدخله على زوجها من سرور وبهجة، وبما تحمل معه من هموم ومشاكل، فهي كذلك تعين زوجها على أمر الآخرة.
وفي رواية الحاكم لهذا الحديث وصفها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بقوله: «فمن السعادة: المرأة الصالحة، تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك»، ووصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله: «خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره».
المسكن الواسع والجار الصالح
أيضًا من متاع لاشك المسكن الواسع والجار الصالح، فالمسكن الواسع أبهج للنفوس وأحب إليها، لأن في السعة عامة راحة نفسية، كما أن الدار الواسعة أجمع لحاجات أصحابها، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «والجار الصالح»، فهو الذي يكف أذاه عن جيرانه، ويحسِن إليهم في معاشِهم وآخرتهم، وقد وصانا ربنا تبارك وتعالى بالجار فقال: « وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ » (النساء: 36).
وأما المركب الهنيء فهو الذي عادة لا يؤَخر صاحبه عن مقصده وحاجته، كما لا يلحق به متاعب الطريق المعوج غير المذلل، وبعض العلماء أشاروا إلى أن السيارة في هذا الزمان تعد من المركب الهنيء، فإذا كانت سلسلة في يد صاحبها فليعلم أنها من متاع الدنيا لاشك.
اقرأ أيضا:
7نفحات ربانية شهدتها رحلة الإسراء والمعراج .. بعد العسر يأتي اليسر