استفت قلبك قاعدة شرعية ارسلها الإسلام منذ 1400عام وهي التي تتمثل في استفتاء القلب في كل ما يخص النفس البشرية فهي الحكم الوحيد وبل زاد علي ذلك أن ارسي مقاومة النفس كواحد من أفضل وسائل الترفع عن الشهوات والاتجاه الي الطاعات ومرضاة الله في ظل الفوائد غير المنتهية التي يجنيها العبد المؤمن من وراء مقامة نفسه الآمرة بالسوء .
الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف قال أن تمرين النفس فيه مقاومة وتعتبر بداية التربية الحقيقية.. أي شيء ترى أن نفسك تريدها خالفها فيه.. ويُذكر في الآثر أنهم ذكروا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - أحد اليهود في المدينة - قبل أن يُجليهم عن الجزيرة- يُخبر من وراء الكثيف وكأنه لطيف، يعني: يعرف ما وراء الحائط
وهنا لم يجد فاروق الأمة إلا أن يشهر سيفه ويذهب إلي اليهودي إليه فلما ذهب وطرق الباب, قال اليهودي: علام جئتني تقتلني يا عمر؟ -من وراء الباب عرف أنه عمر وعرف أيضا أنه جاء يقتله- قال له: افتح ولك الأمان. فلما فتح قال له : كيف وصلت إلى هذا ؟! قال : ما عُرِض عليّ شيء قط إلا عرضته على نفسي فإن اشتهته أبيته, وإن أبته فعلته، قال له : هذا الذي وصلت إليه من مقاومة نفسك.
- وبحسب منشور للدكتور جمعة علي شبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك "فإن مناقب عديدة تنتظر العبد المؤمن فعندما يقاوم نفسه يمنحه الله خوارق العادات وليس الكرامات, فالكرامات لا تطلق إلا على الأولياء والمؤمنين - خوارق العادات قد تكون لغير المسلمين فهي ليست دليلا علي شيء وإنما نعمة من نعم الله مثل الغنى, والبصر .. إلخ,
ضرب مفتي الديار المصرية السابق مثالا بما يجري في التبت بجنوب شرق أسيا لأناس يطيرون في الهواء, بل أن الشخص هنا ينظر إليك يقول لك فيما تفكر أو أين كنت بالأمس - هذه نعمة لكنه كفرها أو حَصّلَها كنعم الله كلها, لكنه لم يقم بشكرها, لأن أول الشكر الإيمان فقد يطير في الهواء ويمشي على الماء, لكنه قد يكون كافرا أو عاصيا.. لئلا تخدع بمثل هذه الأمور الخوارق؛ فليس هذا دليلا على الولاية، ولا هو لب الدين.. ولا هو أصل طريق الله،
بل والكلام للدكتور جمعة وإنما طريق الله: الذكر والتربية والخلوة، في أثناء هذا يمكن أن تطير في الهواء.. لا مانع فنحن نطير بالطيارة.. ماذا حدث؟! ويمكن أن تمشي على الماء برجليك.. وماذا يعني هذا؟ لا شيء.. فأنت تمشي بالسفينة.. فلا داعي لهذا الخبَل الذي يحدث في الدماغ..!
بل أن أحد أولياء الصالحين سمع ضجة فقال: ما هذا ؟ قالوا: ضبطنا أحد العُبّاد يفعل الفاحشة، ومع امرأة متزوجة، فلما أردنا أن نمسك به، جرى فأخرج منديلا من جيبه وفرشه على الماء ومشي عليه بعيدا, قال :هذا رجل فاسق, قالوا : أفْهِمْنَا ما هذا ؟! قال: إن الكريم إذا وهب ما سلب .. ربنا عَرّفه كيف يمشي على الماء فلا يسلبها منه لأنه عصي وزنا وأصبح فاسقا..؛ إذًا فالفاسق يصدر منه الخارقة , والكافر يصدُر منه الخارقة أشد من الفاسق
ومع هذا فطريق الله ليس هذا, وإنما طريق الله : الذكر والتربية والخلوة أثناء هذا ممكن أن تطير في الهواء, تمشى على الماء, ولذلك قال أهل الله : لو رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشى على الماء فأعرِض أمره على الشرع فإن وافقه فهو علي جادة الطريق, ولكن ليس لأنه طار أو مشي ولكن لأنه وافق الشرع, وإن خالفه فهو شيطان, شيطان طيّره معه في الهواء, فيجب عليك أن تؤمن بالغيب في الشهود....
اقرأ أيضا:
كل مشكلة ولها حل حتى المصيبة في الدين.. الأمل بابك للجنةوعاد عضو هيئة كبار العلماء إلي سيرة سيدنا عمرحينما خاطب اليهودي الخارق قال له : أسلم فأنت رجل صالح, لو أسلمت ستكون في مرتبة عالية, ولذلك فإن ربنا - وهو يتكلم عن هؤلاء في القرآن- يقول: " وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " وهذا إنصاف، ولم يقل " كلهم " بل قال: "ومنهم" وهذا منهم, هذا يدل على أن القرآن من عند الله ؛ لأنه مُنصف إنصافا لا يرد على خاطر البشر..
وهنا طلب اليهودي مهلة ثلاثة أيام من سيدنا عمر ليفكر فيما عرض عليه , ثلاثة أيام ثم جاء وقال له: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, قال له : ماذا حدث ؟! قال له : عرضت الإسلام على نفسي فأبت إباءً شديدا فأسلمت!
, وخلص هيئة كبار العلماء إلي القول :صدق التربية نَجّاه وهذه هي الرياضة.. هذا هو الصدق مع النفس .. وكان سبب إسلامه أنه عرف المفتاح , فلما جاءت في هذه القضية كان منصفا فقد سأل نفسه: لماذا أنت ضد الإسلام ؟ العنجهية.. العرقية ..الحقد والحسد, كُشِفَ أمام نفسه, فقال: أنا أهرب من كل هذا وإذ بي ملآن في قلبي منه- من الحقد ومن الحسد ومن التفاخر والتعالي .. إلخ - إذن أنا رجل شرير تُبنا إلى الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأسلم فنجا...