شارك الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، في القمة العالمية بين أصحاب الأديان، والتي تنظمها وزارة التسامح والتعايش الإماراتية، بحضور عدد من العلماء والقادة الدينيين حول العالم، تحت شعار: "نحو عالم متعاطف من خلال التسامح والإيمان والتفاهم".
في بداية كلمته أعرب الدكتور محمد الضويني عن سعادته بمشاركته في هذا التجمع العالمي، الذي يعقد على أرض دولة الإمارات العربية الشقيقة، ناقلا تحيات فضيلة الإمامالأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخالأزهر الشريف، ودعواته للجميع بالتوفيق والسداد.
وأكد وكيل الأزهر أن ثقافة التسامح التي تحيا بها بلادنا في مصر وفي الإمارات وفي غيرها من البلاد؛ هي فضيلة إسلامية إنسانية بامتياز، حث عليها وحي السماء، وغرسها في نفوس البشر وضمائرهم؛ من أجل التخلي عن الأمراض الاجتماعية والنفسية والثقافية، كالكراهية والحقد والعنف وغيرها من الأمراض التي تترك آثارا هدامة في حياة الأفراد والمجتمعات، موضحا أن قيمة التسامح قد حظيت في الشرائع السماوية بقسط وافر من النصوص؛ فما من دين عرفته البشرية إلا ورسالته تحمل السلام والمحبة والعفو.
وأشار فضيلته إلى أن التسامح ضمانة حقيقية لاستقرار الأمم والشعوب، ورقي المجتمعات ونهضتها، مؤكدا أن الشرائع التي أنزلها الله -عز وجل- لا تختلف في أصولها، من حيث الإيمان بالله الواحد، والتصديق باليوم الآخر، والدعوة إلى القيم والفضائل؛ ما يدل على أنها خرجت جميعا من مشكاة واحدة، تتفق جميعها في الدعوة إلى الأخلاق، وتؤكد أن التسامح بين البشرية مطلب ديني إنساني نبيل، أرادته الحكمة الإلهية، واقتضته الفطرة الإنسانية السوية، وأوجبته النشأة الاجتماعية، وفرضته المجتمعات المتحضرة.
وأكد وكيل الأزهر أن الإسلام الذي جاء به رسول الإنسانية محمد -صلى الله عليه وسلم- أعدل المناهج لتحقيق التعارف والتواصل بين البشر، مشيرا إلى أن الإسلام لم يقف بالتسامح عند حد التنظير؛ إنما نقله إلى واقع،حين دعا في آياته إلى العفو والصفح، وجعل مكافأة أهل التسامح أن ينالهم عفو الله ومغفرته، وربى أتباعه على قبول الاختلاف والتعددية، مشددا على أن التسامح الحقيقي لا يعني التفريط في الحقوق أو الاعتداء على الخصوصيات ومسخ الهويات، أو الإساءة إلى المعتقدات و انتهاك حقوق المستضعفين، أوتشويه التاريخ والحقائق.
وفي ختام كلمته شدد الدكتور الضويني على أن الأزهر الشريف يمد يده بالسلام والتسامح لكل بني الإنسان، مقدما الشكر لدولة الإمارات الشقيقة لحرصها على استضافة هذه القمة العالمية وهذه المبادرة الطيبة، التي تؤكد توجهاتها الإنسانية، واحترامها التعددية، آملا أن يخرج هذا الملتقى بتوصيات عملية ونتائج ملموسة تجعل من التسامح باب أمل في عيش آمن، ومجتمعات مستقرة، ويدعم التقدم والتنمية، ويخدم القضايا الإنسانية العادلة، ويعزز قيم الخير والحق والجمال في المجتمعات.
من ناحية أخري التقى فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، اليوم الأربعاء، معالي الشيخ عبد الرحمن بن محمد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالبحرين، عضو مجلس حكماء المسلمين، على هامش القمة العالمية بين أصحاب الأديان، والتي تنظمها وزارة التسامح والتعايش الإماراتية، بحضور عدد من العلماء والقادة الدينيين حول العالم، تحت شعار: "نحو عالم متعاطف من خلال التسامح والإيمان والتفاهم".
وأكد الدكتور محمد الضويني عمق العلاقات بين الأزهر ومملكة البحرين، وتقديره لدور البحرين في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن الأزهر حريص على مد جسور التواصل مع قادة الأديان حول العالم لنشر رسالته الوسطية، وتصحيح الصورة النمطية عن الإسلام، وبيان أن الإسلام على مر التاريخ قدم السلام والخير للإنسانية، وحث المسلمين على التعامل بالحسنى والكلمة الطيبة مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، حتى تسود روح الأخوة بين الجميع وتنعم المجتمعات بالأمن والخير والأمان.
اقرأ أيضا:
من الآن… كيف أستعد ليوم الجمعة؟من جانبه أعرب معالي الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عن تقديره للدور الذي يقوم به الأزهر في خدمة الدين الإسلامي والإنسانية، مؤكدًا اعتزاز بلاده بالأزهر وإمامه الأكبر #شيخ_الأزهر، وتطلع بلاده لزيارة فضيلة الإمام، مقدمًا نسخة من كتابه "تاريخ القضاء في البحرين"، لوكيل الأزهر، الذي يوثق مسيرة القضاء منذ عام 1783م مع قيام الدولة البحرينية الحديثة.
سعي في قضاء حوائج الناس، ونفعهم، وكشف كُرباتهم، وقضاء ديونهم، وقد بيّن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها من أحب الأعمال إلى الله -تعالى- فقال: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ).]