أخبار

بين الرجاء والصبر وحسن الظن بالله.. لماذا لا ينبغي أن يفقد الإنسان ثقته في الدعاء؟

عبادة لا يراك فيها أحد.. لماذا كانت صدقة السر من أعظم أبواب الإخلاص؟

لماذا نستيقظ في هذا الوقت من الليل؟ خبراء يكشفون الأسباب والحلول

دراسة: تقديم موعد النوم ساعة واحدة يساعد على إنقاص الوزن لدى المصابين بـ "ما قبل السكري"

"والله يعصمك من الناس".. ما الرسالة الإلهية المقصودة من ذلك؟

كل شيء سيمضي.. الدنيا ساعة كيف تعرف قدرها ولا تغرنك أوهامها

كافر قريش عيّر النبي بأنه أبتر.. هل فكرت في المنح الربانية لرسوله؟

لو طمعان في الجنة؟.. أربعة أشياء تتطهر من ذنوبك

"وتواصوا بالصبر".. طريق الصابرين ميسور إلى الجنة

عاشقة تعرضت لأحد الصالحين.. ماذا طلبت وماذا كان رده؟

هواك هو عدوك.. كيف تحذره وتنتصر على شهواتك؟

بقلم | أنس محمد | الاربعاء 03 ديسمبر 2025 - 12:45 م

ما وجد الإنسان عدوًا أشد عليه من هواه، فالهوى واتباعه هما أشد ما ينكلان بالمرء ويدخلانه في ظلمات المجهول، لأن الإنسان أضعف ما يكون أمام نفسه حينما تنتصر عليه شهواته ويخر أمام سلطانها الكاذب، فيعتد بنفسه، ويعجب بهواه، ويغضب لوهمه، فيذهب بها مذاهب العجب والغرور حتى يستعلي على غيره، ويأنف من قبول الحق، ومن الإذعان للنصح متبعًا هواه، مضربًا عن كل ما سواه.

ففساد الدين يقع باتباع الهوى، وهذان هما أصل كل شر وفتنة وبلاء، وبهما كُذِّبت الرسل، وعصوا الله، ودخلوا النار، وحلت العقوبات، قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} (القصص:50).

وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الأعراف:176).

وقال تعالى: {فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} (النساء:135) .

سلامة النفس تجنبك اتباع الهوى

يقول العلماء إن سلامة الصدر والنفس تجنب المرء شهوة اتباع الهوى، والاستماع إلى الشرع هو عين الحق والبعد عن العجب والغرور، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَـالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:162، 163].

خطورة اتباع الهوى

فاتباع الهوى عامل خطير في النأي بحياة المسلم عن هذا الأصل العظيم من أصول السعادة وأسباب النجاة، ولذا حذّر سبحانه في حشد من آيات كتابه العزيز من اتباع الهوى مقروناً بجملة من الصفات المقبوحة والأحوال المرذولة التي تعد مع ذلك من الأسباب الباعثة عليه والمفضية إليه.

وصاحب الهوى لا حكَمَةَ له، ولا قائد له ولا إمام، إلهه هواه، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (الجاثـية:23) .

قال عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام : "ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى غداً بما ينكره اليوم" وقال عبد الله بن عون البصري :"إذا غلب الهوى على القلب،استحسن الرجل ما كان يستقبحه".

كما أن صاحب الهوى ليس له مبدأ يحكمه أو معايير ضابطة، يقول ابن تيمية: "والمفترقة من أهل الضلال تجعل لها دينًا وأصول دين قد ابتدعوه برأيهم، ثم يعرضون على ذلك القرآن والحديث، فإن وافقه احتجوا به اعتضادًا لا اعتمادًا، وإن خالفه فتارة يحرفون الكلم عن مواضعه ويتأولونه على غير تأويله، وهذا فعل أئمتهم، وتارة يعرضون عنه، ويقولون‏:‏ نفوّض معناه إلى اللّه، وهذا فعل عامتهم".

وصاحب الهوى هو فتنة كل جاهل، بما يسوغه لهم من الآراء الباطلة، ويسوقه لهم من الأدلة الزائفة، ويلبس عليهم به من الشبه الصارفة، قال الحسن البصري: "شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل ؛ ليعموا بها عباد الله".

صاحب الهوى تسهل استمالته، فسرعان ما ينسلخه من اهله ومعتقده، يرتد خنجراً في خاصرة الأمة، وعيناً يكشف سرها، ويهتك سترها، داعيةً لتثبيط العزائم، إماماً لكل متهتك وخائن.

قال سعيد بن عنبسة: "ما ابتدع رجل بدعة إلا غلَّ صدرُه على المسلمين، واختلجتْ منه الأمانة".

وصاحب الهوى دائما ما يعرض عن ذكر الله والإعراض عن شرعه، فإنها تحمل المسلم على ترك ما أمر به ونهي عنه والانصراف إلى شهوات النفس ولذات الحس وجعلها منتهى همّه وغاية مقصده، فلاحظ في نفسه لغيرها، بل يكون حاله مشابهاً لحال الدواب والعجماوات.

قال تعالى: (وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف:28].

وصاحب الهوى لا يلتزم إلا الظلم، ومنها تزيين سوء العمل في نفس صاحبه، فإن المرء إذا زين له سوء عمله انعكست لديه الموازين، فأصبح يرى الحق باطلاً، والباطل حقاً، والحسد قبيحاً، والقبيح حسناً، وإنها لمحنة يا لها من محنة، كما قال سبحانه: (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ وَتَّبَعُواْ أَهْوَاءهُمْ) [محمد:14].

ومنها الظن، الذي لا يغني من الحق شيئاً، كما قال سبحانه: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقّ شَيْئاً) [النجم:28]، وكما قال سبحانه: (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ الْهُدَى) [النجم:23].

قال الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم آمراً إياه باتباع شريعته، محذراً له من اتباع الأهواء قال سبحانه: (ثُمَّ جَعَلْنَـاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مّنَ الأَمْرِ فَتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّـالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَللَّهُ وَلِىُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية:18، 19].

اقرأ أيضا:

بين الرجاء والصبر وحسن الظن بالله.. لماذا لا ينبغي أن يفقد الإنسان ثقته في الدعاء؟

الكلمات المفتاحية

اتباع الهوى اتباع الشهوات النفس الامارة بالسوء

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled ما وجد الإنسان عدوًا أشد عليه من هواه، فالهوى واتباعه هما أشد ما ينكلان بالمرء ويدخلانه في ظلمات المجهول، لأن الإنسان أضعف ما يكون أمام نفسه حينما تنت