حينما تعطي لأحدهم صدقة، وتراه يدعو لك، توقف أنت أيضًا قليلا وادع له بنفس الدعوة إن أمكن، حتى يكون الأمر (دعاء مقابل دعاء)، بينما تكون الصدقة خالصة وأجرك يكون خالصًا على الله عز وجل، فهكذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تعلم المقربين منها.
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «أَهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ قال: "اقْسِمِيها" فكانت عائشةُ إذا رجعتِ الخادمُ تقولُ: ما قالُوا؟ تقولُ الخادمُ: قالوا: باركَ الله فيكم، فتقول عائشة: وفيهم بارك الله، نردُّ عليهم مثلَ ما قالوا، ويَبقى أجرُنا لنا»، وهي بذلك تطبق قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» (التوبة: 103).
حسنات صدقتك
إن أنت رددت الدعاء بدعاء أطيب منه، تبقت لك حسنات الصدقة كما هي، وهذه أجرها على الله عز وجل ليس له مثيل على الإطلاق، فقد روى عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان النبي الأكرم صلى اللَّه عليه وسلم، إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقة فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى».
ومن ثم لا تذهب حسنات صدقتك إذا دعا لك المتصدق عليه، ولكن الأكمل أن تدعو له بمثل ما دعا به ليبقى لك أجرك موفورًا، والأفضل أن تكون الصدقة خالصة لله عز وجل لا لأجل أن يدعو له الفقير؛ كي ينال المتصدق الثواب كاملاً، وإلا نقص من أجره بقدر ما اعتاض به من الدعاء، قال تعالى: «إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا» (الإنسان / 9).
لا حرج
لا حرج أن يطلب المؤمن من أخيه المؤمن، الدعاء له سواء بظهر الغيب أو بالعلن، فقد قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ»، لكن ما يضرك إذا رددت الدعاء بدعاء، خصوصًا بعد التصدق؟.
الأمر يعود إليك خالصًا من الله عز وجل على هذه الصدقة، بينما يقف الدعاء أمام الدعاء، وفي جميع الأحوال لا يقصر في سؤال الله تعالى حاجته بنفسه، فقد قال عز وجل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» (البقرة/186).
إذن فمستحب الدعاء لغيرك، أو أن تطلبه من غيرك، لكن في حالة الصدقة، رد الدعاء بدعاء حتى تنال أجر الصدقة كاملا، وهو أجر لو تعلمون عظيم جدًا، لدرجة أن السيدة عائشة رضي الله عنها، كانت تطهر الصدقة قبل وقوعها في يد المحتاج، لأنها تقع في يد الله عز وجل أولا.
اقرأ أيضا:
هؤلاء لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم..ماذا فعلوا؟