قد ترى من الناس من يندم على ما يقدمه لغيرهم، وتراه يقول (لم يكن يستحق)، و(ليتني لم أعطه)، وهي كلمات لو علم قائلها أنها تصب في غير صالحه لما قالها من الأساس، ذلك أن الذي يعوض هو الله عز وجل وليس أحدًا آخر.
فقد ثبت في مسند أحمد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنك لن تدع شيئا ابتغاء الله إلا آتاك خيرًا منه»، وبالتأكيد فإن الله سبحانه وتعالى إذا وعد فإنه لن يخلف وعده، ولكن الإنسان يستعجل، ثم إن الله تعالى أعلم بما هو أصلح لعبده، فقد يدخر له شيئًا من أجر الدنيا إلى الآخرة لعلمه بأن ذلك أنفع له.
شيء مختلف
قد يتصور البعض أن البديل يجب أن يكون من نفس الشيء الذي دفعه، والحقيقة أن الله عز وجل يختار لك الأفضل كونه يعلم الغيب وأخفى، وبالتالي ليس بالضرورة أن يكون المبدل من جنس المتروك، وإنما المقصود أن من ترك شيئا لله تعالى يكون العوض خيرًا منه لمن ترك التعلق إيمانًا في قلبه، وعزة في نفسه، وقد يكون العوض زوجة صالحة تقر عينه بها، ويمكن للشخص العمل بذلك، بالتغلب على شهوته، وحظوظ نفسه، لأجل مرضاة الله تعالى، فيترك ما تهواه نفسه إن كان مما حرم الله.
قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» (النازعات:40 ، 41)، بل ويترك الحلال إن كان في ذلك رضا الله تعالى، كما يفعله الصائم.
العوض الأفضل
فإن من ترك شيئًا لله، عوضه الله ما هو أفضل منه لاشك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يَرْوِيه عن ربه قال: «يقول الله: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوا لَهُ حَسَنَة، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَة».
فمن تواضع لله ولانت نفسه لإرضاء الله، ومعاملة الناس بالحسنى، نال ما لا يمكن تخيله، قال تعالى: « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » (النور: 55).
اقرأ أيضا:
غير قادر على التحمل.. تعرف على المنهج النبوي في مواجهة الضغوط