إصلاح بين الناس "اصلاح ذات البين واحد من أهم مظاهر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذين فرضهما الله تعالى على المسلمين لكى يعم خيره الدين والدنيا , ويعود نفعه على الفرد والمجتمع لأنه مبعث الأمن والإستقرار ومنبع المحبة والألفة ومصدر الظمأنينة والهدوء ودليل الأخوة الصادقة والإيمان الصحيح .
· وكان اصلاح ذات البين من هديه صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم وكذلك التابعين وتابعي التابعين من بعده حيث كانوا لا يتركون فرصه للسعى فى الإصلاح بين المتخاصمين إلا وقاموا بها حيث خرج للإصلاح بين أناس من بنى عوف حتى تأخر عن صلاة الجماعة وحين تنازع أهل قباء ندب أصحابه وقال : " إذهبوا بنا نصلح بينهم ".
وبل وكان سيدنا النبي ﷺ يُكثر الموعظة والوصية عسى أن ترق القلوب، وعسى أن تستقيم الأعمال، وأن يستجيب الناس لله رب العالمين، ومما ترك لنا من وصية "إصلاح ذات البين"، والنبي ﷺ عظَّم إصلاح ذات البين، والصلح بين الناس، وإزالة الخصام، والنزاع، والصدام تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى "إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؛
الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف رأي في منشور له علي "فيس بوك " أن الوفاق والصلح رحمة ؛ رحمةٌ في الدنيا ورحمةٌ في الآخرة، والفساد بين الناس، والإفساد بين الناس أعظم من الكبائر التي نهى عنها رسول الله ﷺ، وطلب الود، والصفاء بين الناس هو الذي يجعلك في نظر الله، وفي رحمته، وفي رضاه، يستجيب الله لك، ويؤيدك، وينصرك، ويُزيل الكآبة من نفسك، ويشرح صدرك، ويُنوِّر قلبك، ويغفر ذنبك، ويستر عيبك، أما إذا رضيت بالفساد بين الناس بينك وبين أخيك خرجت من نظر الله، وعُلِّقت إلى أن تعود، وأن تتوب، وأن تصلح ما بينك وبين أخيك.
وكانت هذه بحسب الدكتور جمعة هى وصية رسول الله ﷺ لنا فإذا نحن أطعنا فقد أطعنا لأنفسنا، وإذا نحن أبينا فقد أبينا عليها لا يضر الله شيئًا؛ فالله سبحانه وتعالى هو الغني عني، وعنك، وعن العالمين؛ فهو رب العالمين، النبي ﷺ نهانا عن الهجر فقال: «لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث ليالي فيلتقيان فيُعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» ، وفي الحديث «فمن بدأ بالسلام فقد خرج عن العهدة فلو استجاب له أخوه فمعه،
واستدرك مفتي جمهورية العربية السابق قائلا :وإذا لم يستجب له أخوه فليس بهاجر» يعني الذي بدأ بالسلام فلم يستجب له أخوه ليس بهاجر، وأصبح الهجر منحصرًا في ذلك الذي أبى، النبي ﷺ فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ «تُفتَّح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيُغفر لكل من لم يشرك بالله شيئا» -من رحمة الله، من واسع مغفرته فهو الواسع سبحانه وتعالى، وهو الرحمن الرحيم- «إلا رجلٌ بينه وبين أخيه شحناء»
وتعني كلمة شحناء هنا بحسب جمعة-مشاكسة خصام صدام- «فيُقال» -أي ينادى في الملأ الأعلى، وتنادي الملائكة التي وكلها الله لتنظيم هذه الأعمال من فتح أبواب الجنان، من الغفران، من السجلات التي تكتب لمن لم يشرك بالله شيئا- «فيُقال أنظرا هذين حتى يصطلحا، أنظرا هذين حتى يصطلحا، أنظرا هذين حتى يصطلحا» وكأن المنادي يؤكد فيُعيد ثلاث مرات، ويكررها كما ورد في الحديث، والإنظار الإرجاء، التأجيل، التعليق علِّقوا هذين فلا يُحكم لهما بجنة حتى يُغيرا من حالهما، وحتى يصطلحا.
وروي عن ابن عمر فيما أخرجه الطبراني والبزار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» فلو أصلحت بين اثنين كُتب لك من الصدقة ما الله به عليم، كيف ذلك؟ أخرج أبو الشيخ الأصبهاني عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصلح بين اثنين أصلح الله شأنه» انظر الفضل، وانظر أبواب الرحمة،
اقرأ أيضا:
هؤلاء فقط من يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرةومن ثم فعلينا أن ننظر إلي الوصايا التي تركها لنا رسول الله ﷺ، وكيف أنه يرسم لك البرنامج الذي تسأل عنه، يا رب أريد أن أكون مرتاح البال، وأكون سعيدًا، ومستجاب الدعاء كيف هذا؟ «من أصلح بين اثنين أصلح الله شأنه» كلنا يريد أن يُصلح الله شأنه "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ"، ما عليك إلا أن تبدأ، أصلح بين الناس؛ فإن الدال على الخير كفاعله، «وأعطاه الله بكل كلمةٍ تكلمها عتق رقبة»، ما هذا الفضل العظيم؟ هناك يقول أفضل الصدقة الإصلاح بين الناس إصلاح ذات البين،
وهنا تساءل البعض ما قيمة هذه الصدقة يا رسول الله ؟ كل كلمة ستتكلم بها في الإصلاح بين الناس، وإصلاح ذات البين سيُعطيك الله بكل كلمة وكأنك قد عتقت رقبة، ليس هناك رق الآن، والرقبة ذهبت والحمد لله رب العالمين، وتحرر الناس، ولكن ما زال باب ثواب عتق الرقبة مفتوح أمامك أصلح بين الناس، أوليس هذا أجرٌ عظيم لا يتناسب مع المجهود الذي أبذله؟ نعم؛ فإنك تتعامل مع كريم، واسع، غفور، رحيم، ملك السماوات والأرض، ملك يوم الدين ومالكه، وثالثًا «ورجع وقد غَفر ما تقدم من ذنبه» صفحة جديدة كل ما تقدم من ذنبك غُفر، ابدأ صفحة جديدة مع الله.