يسأل كثير من الناس عن حقيقة ما يتردد بأن (النظر إلى السماء أثناء الصلاة يخطف النظر؟).
النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر إلى السماء في الصلاة، وحذر من ذلك تحذيرًا شديدًا، إذ عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف: «لينتَهيَن أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم » وفي لفظ: «أو لتخطفن أبصارهم»، وبالتالي فإنه من السنة أن ينظر المرء إلى محل السجود.
وعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فطأطأ رأسه»، إذن الأصل في الصلاة هو الخشوع، لأن المسلم لن يناله منها إلا ما عقل منها، فإذا نظر إلى السماء قد ينشغل بالنجوم أو ما شابه، أو يسرح به الشيطان لأمور الدنيا، فيخرجه عن الخشوع في الصلاة، وهو أمر جلل عند الله عز وجل.
تقلب الوجه
وفي قرآنه الكريم، يقول المولى عز وجل مخاطبًا نبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم: «قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ».
فليس في الآية نص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلب وجهه في السماء وهو في الصلاة، ولم يرد حديث صحيح أنه فعل ذلك في الصلاة، والعلة في النهي عن رفع البصر أثناء الصلاة، أن رفع البصر أثناء الصلاة ينافي الخشوع ، ويعرض المصلي للانشغال بما يراه، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : «فلما كان رفع البصر إلى السماء ينافي الخشوع حرمه النبي صلى الله عليه وسلم وتوعد عليه».
اقرأ أيضا:
قبل أن ينتهي شهر رجب.. ابتعد عن أشياء واقترب من أخرىسوء أدب مع الله
أيضًا في نهي النظر إلى السماء أن ذلك يعد سوء أدب مع الله عز وجل، وفي ذلك يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : «يكره رفع بصره إلى السماء وهو يصلي ، سواء في حال القراءة أو في حال الركوع ، أو في حال الرفع من الركوع ، أو في أي حال من الأحوال ؛ بدليل وتعليل: أما الدليل ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة ، أو لتخطفن أبصارهم ) أي : إما أن ينتهوا ، وإما أن يعاقبوا بهذه العقوبة وهي : أن تخطف أبصارهم فلا ترجع إليهم ، واشتد قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ... وأما التعليل : فلأن فيه سوء أدب مع الله تعالى ؛ لأن المصلي بين يدي الله ، فينبغي أن يتأدب معه ، وأن لا يرفع رأسه ، بل يكون خاضعا ، ولهذا كان القول الراجح في رفع البصر إلى السماء في الصلاة أنه حرام ، وليس بمكروه فقط ».