صوت السماء وإمام المداحين والكروان الربانى ، وقيثارة السماء ونغمها الرقيق ، الصييت ، والصوت الخاشع ، وشيخ المداحين ، وأستاذ الابتهالات ، الموهوب الفذ ، الناعم المتصاعد بنا فى الملكوت السماوية ، صاحب الصوت الذى يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة وطلاوة فى تاريخ التسجيلات والأصوات والإنشاد الدينى .
ولد الشيخ سيد محمد النقشبندى فى قرية " دميرة " إحدى قرى مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1920 وانفصل أبواه وتزوجت أمه من بائع عطور متجول اسمه " الماوردى " واستقرت الأسرة فى طهطا 1930 فى جنوب الصعيد ، ولم يكن " النقشبندى " قد تجاوز العاشرة من عمره .
وفى طهطا حفظ القرآن وتعلم الإنشاد الدينى فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية وهى طريقة صوفية تلتزم فى حلقاتها بالذكر الصامت بالقلب دون اللسان ، وكان والده الشيخ محمد النقشبندي هو شيخ الطريقة وكان عالماً جليلاً نسبت لاسمه الطريقة النقشبندية ، وكان الشيخ " سيد " يحفظ مئات الأبيات الشعرية للإمام البوصيرى وابن الفارض وأحمد شوقى وكان شغوفاً بقراءة الكثير من مؤلفات المنفلوطى والعقاد وطه حسين .
وفى سنة 1945 رأى فى منامه أن هاتفاً من السماء يدعوه إلى السفر إلى طنطا ، حيث المدد البدوى فى رحاب السيد أحمد البدوى ، وغادر طهطا بعد أن قضى فيها (15) سنة ، وكان عمره (25) عاماً ، تاركاً والدته وأخاه غير الشقيق سعد الماوردى الذى افتتح هو الآخر محلاً للعطور بطهطا ثم انتقل إلى القاهرة .
اظهار أخبار متعلقة
بداية شهرة النقشبندي
استقر المقام بالشيخ " النقشبندى " بطنطا ، وبدأت شهرته من خلال إحيائه الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين رضى الله عنه ، وكانت بدعوة من صديقه الحميم الحاج سيد محمد محمد من القاهرة ، فلبى " النقشبندى "الدعوة ، وفى إحدى الليالى التقى صدفة بالمذيع المعروف أحمد فراج الذى سجل مع الشيخ حلقتين فى برنامج " فى رحاب رمضان " أنشد خلالهما أناشيد وابتهالات ثم أخذ صوته يسرى فى المحطات الإذاعية العربية ، وفى عام 1967 بدأت الإذاعة فى عمل برامج دينية منها : برنامج " الباحث عن الحقيقة سلمان الفارسى " بالإضافة إلى الابتهالات الدينية بصوت الشيخ حتى أصبح صوته معلماً من مظاهر شهر رمضان الذى ارتبط بصوتين بالغى الأداء الشيخ محمد رفعت فى قراءة القرآن ، والشيخ سيد النقشبندي فى أدعية الإفطار وتسابيح الفجر .
عاش الشيخ فقيراً ، لم يترك من حطام الدنيا شيئا يذكر ، وتزوج بشريكة عمره وكانت على شاكلته فى الكرم والصفاء وأنجب منها البنين والبنات ثم توفيت فتزوج بأخرى وأنجب منها ايضاً .
أثرى الشيخ النقشبندى مكتبات الإذاعة بعدد ضخم من الابتهالات والناشيد والموشحات الدينية ، وكان قارئاً للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره ، وقد أحيا مئات الليالى فى معظم الدول العربية .
ومن أهم الابتهالات التى تذاع له حتى الآن " أنت فى عين قلبى ... يارب دموعنا – أيها الساهر – رسولك المختار – مولاى – يارب إن عظمت ذنوبى – ماشى بنور الله - مولاى إنى ببابك – يا مجيب السائلين " زار الشيخ دولا ً عديدة بدعوة من حكامها واشترك فى حفلات الابتهال والأناشيد والتواشيح الدينية ، فزار أبو ظبى وسوريا والأردن وإيران والمغرب العربى والسعودية واليمن ودول الخليج العربى وأندونيسيا ومعظم الدول الإفريقية والأسيوية .
اقرأ أيضا:
عابدات يأسرن القلوب بمواعظهنجوائز وتكريمات
حصل الشيخ النقشبندى على العديد من الأوسمة والنياشين من مختلف الدول التى زارها، وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1979 بوسام الدولة من الدرجة الأولى ، كما كرمه الرئيس الأسبق مبارك ومنح اسمه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى فى احتفالات ليلة القدر عام 1989 فى رحاب سيدى أحمد البدوى ، عرفانا لما قدمه الشيخ من ابتهالات خدمة للإسلام والمسلمين .
وقد كرمته محافظة الغربية التى عاش فيها بإطلاق اسمه على أكبر شوارع مدينة طنطا الممتد من ميدان المحطة حتى ميدان الساعة .
وفى يوم 14 فبراير 1976 حضر الشيخ " النقشبندى " إلى مبنى التليفزيون بالقاهرة وقام بتسجيل أحد أدعيته فى برنامج " دعاء " الشهير ثم انصرف عائداً لبيته فى طنطا لكنه تعرض لأزمة قلبية فجأة وفاضت روحه إلى خالقها عن عمر يناهز (56) عاماً ، وفى نفس اللحظة التى كان يدفن فيها النقشبندي كانت الإذاعة المصرية تذيع له دعاءه الشهير بصوته الشجى " سبحانك ربى سبحانك ... سبحانك ما أعظم شأنك "
مات الشيخ الذى وصف صوته الدكتور مصطفى محمود بأنه " مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد ".