يتردد الدائر على ألسنة الناس، المثل القائل: (الحيطان لها أذن)، وترى من يردده يريد أن يمنع نفسه عن الكلام في شرف أحدهم، أو الخوض في عِرض إحداهن، أو غيبة هذا، أو النميمة عن ذاك، ثم تراه يخفض صوته ويبلغ من بجواره بما يريد، وكأنه لم يسمعه أحد، وأنه نجا من أن يقال إنه هو من يقف وراء هذه المقولة، وينسى هذا أن الله يسمعه، وأن هناك ملائكة تكتب كل حرف قاله، ولا يقع منها شيء.
قال تعالى: «أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ» (الزخرف 80)، فالله يسمعك عزيزي المسلم، وأنت تخوض في عرض هذا أو ذاك، وملائكته تكتب كل كبيرة وصغيرة، فاحذر، لأن الأمر جلل، والوقوف بين يدي الله سيفضحك يومًا، فاعمل للغد ولا تأخذك لذة اللحظة الوقتية السريعة.
الله السميع
من أهم أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى أنه (السميع)، فهو يسمعك مهما كنت وفي أي موقف، ومهما تهمست بالحروف، أو حركت شفاهك، أو حتى رددتها بينك وبينك نفسك، فالله يسمعك، ويعرف كل ما تخفيه مهما كان، قال تعالى عن المرأة التي ذهبت تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها: «وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ».
وقال أيضًا يعلمنا بأنه معنا أينما كنا، ولو كنا نختبئ في باطن الأرض: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (المجادلة 7)، فكيف بنا نعلم أن الله يعلم السر وأخفى، ولا نخشاه، ولا يكون هو أعظم الناظرين إلينا فنتراجع عن هذا القول، لأننا نخشاه هو ولا نخشى سواه، فكيف نخشى أن تسمعنا الجدار (الحيطة)، ولا نخشى أن الله هو السميع البصير؟!.
اقرأ أيضا:
6 علامات تبرهن على قبول صيامك وأعمالك الصالحة في رمضانكرامًا كاتبين
كيف ينسى العبد قوله تعالى: «إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ» (يونس)، وكيف ينسى أنه واقف بين يدي الله عز وجل في يوم من الأيام ليحاسب على كل كلمة قالها مهما كانت، قال تعالى يؤكد ذلك: «كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»، فيا عزيزي المسلم راقب نفسك وأفعالك وأقوالك جيدًا لأن الأمر جلل، قال تعالى: «إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ».