الاستعاذة بالله عز وجل.. هو التصرف الوحيد الذي لا يمكن لأي مسلم أن يتوقف عنده عنه لحظة، لأنها تعني اللجوء إلى الله في كل الأحوال، ومن منا لا يحتاج إلى الله في كل شئون حياته؟، والاستعاذة هنا لا تعني أثناء الشرور أو الإقدام على عمل ما فقط، بل حتى لو كان هذا العمل صلاة أو قراءة قرآن، أيضًا لابد أن تستعذ بالله، تأكيدًا لقوله تعالى: «فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (النحل: 98).
فالشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، لذلك في كل لحظة هو يسعى لأن يأخذه بعيدًا عن الله وعن طريق الخير، لذا في كل وقت لا تتوقف على الاستعاذة أبدًا، قال تعالى، «وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ» (المؤمنون: 97، 98)، أي أنني ألجأ إلى الله لكي استجير به من الشيطان الرجيم ألا يضرني في ديني أو يصدني عن حق ألزمني به ربي سبحانه وتعالى.
والحياة لاشك مليئة بالواقف المرهقة والمتعبة، وبديهي أن يتعرض الإنسان لمشكلة ما هنا أو هناك، لذلك حينها لن تجد سوى الله عز وجل لأن يخرجك مما أنت فيه، قال تعالى: «وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فلا كَاشِفَ لَهُۥۤ إلا هُوَ»، لذلك تحدث القرآن الكريم عن استعاذة بعض البشر بالجن وكيف أن ذلك يحدث لأذية الناس، ومن ثم فإن الاستعاذة بالله تنجي من ذلك كله، قال تعالى: «أَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا».
لذلك فقد علمنا المولى سبحانه أن نلجأ إليه ونستعيذ به دائمًا من همزات الشياطين، قال تعالى: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (فصلت: 36)، كما علمنا سبحانه الاستعاذة به من كل شيء، في قوله تعالى: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ»، وقوله أيضًا: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»، وقد كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه، ونفثه».اقرأ أيضا:
قبل أن ينتهي شهر رجب.. ابتعد عن أشياء واقترب من أخرى