كثير منا تتوقف نفسه إلى شيء ما، سواء كان زوجة أو وظيفة، أو أي من أشياء الدنيا الجميلة، فتراه يقول (هموت عليها)، أي سيموت لو لم يحصل عليها، وتراه يعيش بقية حياته متصورًا أنه خسر أعظم الأشياء إذ لم يحقق ما يتمناه، وينسى أن الله لم يردها له لحكمة يعلمها، ربما لأن ضررها أكثر مما تنفعه.
والأمر الأغرب هنا أن هذا الأمر يندرج تحت مسمى (قضاء الله وقدره)، ومن ثمّ فإن الإيمان بهما من أهم مبادئ الإسلام، فكيف بنا ننسى ذلك، ونظل نعيش في أوهام غيبية، لا نعلم ماذا كان سيحل بنا لو أتت.. ونسينا أيضًا أن نحمد الله على السراء والضراء في كل الأوقات، يقينًا منا بأنه سبحانه وتعالى ما كان ليمنحني إلا ما كان سينفعني في الدنيا والآخرة.
عودة الزمان
اعلم يقينًا أن ما راح منّك لم يكن لينفعك بأي حال، وأن ما اخترته أو ما كان من نصيبك، لم يكن بأي حال من نصيب غيرك أبدًا مهما كان، ولو عاد بك الزمن قد تختار نفس اختياراتك هذه، وترضى بها، وصدقًا أنت في المكان والهيئة التي من المفترض أن تكون فيها بالضبط.. ستتخرج بأوانه، وتعمل بأوانه، وترتبط بأوانه، وتتزوج بأوانه، وترزق بالأطفال بأوانه.
لذلك فإن الندم على ما راح وفات ليس له أي فائدة، وكثرة التفكير فيه حماقة وتضييع للوقت لا أكثر، وصدقًا إن تخيلت سيناريوهات بديلة وتحكم عليها بأنها كانت ستكون الأفضل لك عن وضعك الحالي، إنما هو موت بالبطيء، لذلك ارتاح ولا تيأس ولا تندم على ما فات، واعلم يقينًا أن الله عز وجل قدر لك الأمور بشكلها المُمتاز لك، وغدًا ستعرف يقينًا حكمته سبحانه وتعالى من كل ما فات، وستظل تشكُره وتحمده على المنع والعطاء.
اقرأ أيضا:
هؤلاء فقط من يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرةأيضًا لا تندم
بحسب كمال الإيمان يزول التحسر، والندم على الفائت من الدنيا، قال تعالى: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ» (الحديد: 22ـ 23).
كما أن الإيمان بالقضاء والقدر يزيل ندم العبد على ما فاته من الدنيا، وإلا فإنه يخففه، ويضبطه، فلا يخرج معه العبد إلى حد التسخط، يقول الله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (البقرة:216)، وقوله عز وجل: «فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًاكَثِيرًا» (النساء:19)، إذن اعلم عزيزي المسلم يقينًا أن الفرصة ذهبت وانتهى الموضوع فلا تأسى على ما فات، لأنك لن تستفيد أي شيء سوى التعب دون أي فائدة.