رجب شهر الزرع.. حين تُغرس البدايات وتُستقبل المواسم
بقلم |
فريق التحرير |
الخميس 01 يناير 2026 - 09:16 م
يحلّ شهر رجب في وجدان المسلمين محمّلًا بالمعاني العميقة والدلالات التربوية، حتى أطلق عليه العلماء والوعّاظ قديمًا اسم “شهر الزرع”، في تشبيه بليغ لمسيرة الإيمان والعمل، حيث تُغرس فيه البذور الأولى للطاعة استعدادًا لمواسم الحصاد في شعبان ورمضان.
رجب في ميزان الزمن الإيماني
رجب أحد الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله تعالى، وخصّها بمكانة رفيعة، فجعلها محطة هادئة لمراجعة النفس وتصحيح المسار. وفي هذا الشهر لا يُطلب من المسلم الإكثار من العبادات المبتدعة، بل إحياء السنن الثابتة واستشعار قيمة الزمن، لأن ما يُزرع فيه من نيات صادقة وأعمال خالصة هو ما يثمر لاحقًا.
لماذا سُمّي رجب شهر الزرع؟
شبّه السلف الصالح مسيرة العام الإيماني بدورة زراعية متكاملة؛ رجب شهر الزرع: تُغرس فيه بذور الطاعة.
شعبان شهر السقي: تُروى فيه تلك البذور بالمواظبة والاجتهاد.
رمضان شهر الحصاد: تُجنى فيه ثمار الإيمان والتقوى.
فمن غفل في رجب، وجد صعوبة في شعبان، وحُرم لذة الحصاد في رمضان.
الزرع الحقيقي في رجب
الزرع في رجب ليس مجرد كثرة أعمال، بل هو تأسيس واعٍ، ومن أهم معالمه:
زرع التوبة الصادقة بمراجعة الذنوب وفتح صفحة جديدة مع الله.
زرع النية الخالصة في العبادات، فصلاح العمل يبدأ من القلب.
زرع الانضباط على الصلاة في وقتها، والمواظبة على الأذكار.
زرع القرآن بتخصيص ورد يومي ولو يسيرًا تمهيدًا لرمضان.
رجب بين الفهم الصحيح والممارسات الخاطئة
رغم فضل رجب، إلا أن الشرع لم يخصّه بعبادات معينة كصلاة أو صيام مخصوص بغير دليل صحيح. والزرع الصحيح في هذا الشهر يكون بالالتزام بما ثبت، والابتعاد عن البدع التي تُفرغ العبادة من معناها وتُضعف أثرها.
رجب فرصة لا تُعوّض
في زمن تتسارع فيه الأيام وتتشابه المواسم، يظل رجب فرصة ذهبية لمن أراد الاستعداد الحقيقي لرمضان، فالنجاح في المواسم العظيمة لا يبدأ فجأة، بل يحتاج إلى تمهيد وبناء وتدرّج.
وفى الختام فإن رجب شهر الزرع بحق؛ فيه تُغرس البدايات، وتُصاغ العزائم، وتُستنهض القلوب. فمن أحسن الزرع، واعتنى به، أقبل عليه رمضان وهو في أبهى حالات الاستعداد، لينعم بحصاد عامر بالطاعة والرضوان.