يعاني بعض الناس من التعب والنسيان غير المبرر، فيما قد يساعدهم فحص طبي في الدم على اكتشاف مشكلة شائعة قبل ظهور العديد من العلامات التحذيرية الرئيسة.
قال الدكتور كاران راجان، الجراح في هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا: "إذا قيل لك إن مستوى الحديد لديك طبيعي، ولكنك ما زلت تشعر بالإرهاق والنسيان وانخفاض المزاج، فهذا ما يجب أن تطلبه من طبيبك في تحاليل الدم. أول ما ينخفض ليس مستوى الحديد في الدم، بل مستوى الحديد المخزن فيه".
وأضاف أن فحص مستويات الفيريتين لدى الطبيب قد يكون "الأسرع والأكثر حساسية" لتقييم مدى انخفاض مستويات الحديد الأساسية في الجسم. وادعى أن الفحوصات يمكن أن تكشف عن النقص "حتى قبل ظهور فقر الدم"، وفقًا لصحيفة "إكسبريس" .
انخفاض مستوى الحديد وفقر الدم
وعادةً، قد يؤدي انخفاض مستوى الحديد إلى حالة تُسمى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد . وهذه الحالة غالبًا ما تنتج عن نقص الحديد، وعادةً ما يكون ذلك بسبب فقدان الدم أو الحمل، ولكنها قابلة للعلاج بسهولة، بحسب هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا.
إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يكشف تحليل الدم الشامل عن مستويات الحديد الناقصة. وأوضح أن نسبة تشبع الترانسفيرين (TSAT) "تُظهر كمية الحديد التي يتم نقلها والتي يمكن استخدامها فعليًا"، بينما يُمكن لتقييم السعة الكلية لربط الحديد (TIBC) تحديد ما إذا كان الجسم "يحاول بشدة امتصاص المزيد من الحديد".
وأضاف الدكتور راجان: "قد يكون مستوى الفيريتين مرتفعًا بشكل خاطئ في حال وجود التهاب. لذا، يلزم الجمع بين قياس البروتين التفاعلي سي والفيريتين للحصول على نتائج دقيقة. أما الهيموجلوبين ومتوسط حجم الكريات الحمراء فهما مؤشران على المراحل المتأخرة، وغالبًا ما يكونان آخر ما ينخفض."
كيف يقوم الأطباء بفحص مستويات الفيريتين؟
يقيس اختبار الفيريتين في الدم، مستويات الحديد المخزنة، ويُستخدم عادةً لتشخيص فقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو فرط الحديد (داء ترسب الأصبغة الدموية). تُؤخذ عينة دم صغيرة من الذراع، غالبًا كجزء من فحص تعداد الدم الكامل.
عادةً، ينصح الطبيب المريض بالصيام لمدة 12 ساعة قبل أخذ العينة. تُعتبر مستويات الفيريتين منخفضة إذا انخفضت إلى ما بين 12 و30 ميكروجرام/لتر، ومع ذلك، قد يبدأ نقص الفيريتين في التسبب بمشاكل مثل شحوب الجلد، وهشاشة الأظافر، وتساقط الشعر عند انخفاض مستوياته إلى أقل من 70 ميكروجرام/لتر.
وتتوفر النتائج عادةً بسرعة بعد إجراء الاختبار. ويمكن أن يساعد الحصول على هذه النتائج الأطباء في التحقق من سبب المشكلة وتحديد الحل الأمثل لكل مريض على حدة.
ما هو علاج انخفاض مستويات الفيريتين والحديد؟
بمجرد تحديد السبب، يُوصف العلاج عادةً على شكل أقراص حديد لتعويض ما لا يحصل عليه الجسم بشكل طبيعي.
وحذّر الدكتور راجان قائلاً: "بالإضافة إلى إجراء الفحوصات اللازمة، لا تتناول مكملات الحديد بشكل عشوائي، لأن الإفراط في تناول الحديد قد يكون ضارًا؛ أنت بحاجة إلى تشخيص أولاً".
وقد يؤدي تناول كميات كبيرة من الحديد إلى مشاكل هضمية شائعة كالإمساك والغثيان وآلام المعدة والإسهال أو البراز الأسود أو الدموي. أما الجرعات الزائدة الشديدة فقد تؤدي إلى مشاكل خطيرة كالتلف الكبدي وفشل القلب والنوبات.
توصي هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا بتناول ما بين 8.7 ملج (للرجال والنساء فوق سن الخمسين) و14.8 ملج (للنساء دون سن الخمسين أو اللواتي لا يزلن في فترة الحيض).
ويمكن تحقيق معظم هذه الكمية من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يشمل أطعمة مثل اللحوم الحمراء، والفاصوليا، والمكسرات، والفواكه المجففة، وحبوب الإفطار المدعمة.
أشار الدكتور راجان أيضًا إلى أن التوقيت يُسهم في فعالية الأقراص، مؤكدًا أن امتصاصها يكون أفضل على معدة فارغة، ما يعني أن تناولها صباحًا على معدة فارغة يُعد عادةً من أفضل الأوقات. وأضاف: "نقص الحديد حالةٌ تتفاوت أعراضها، فقد تظهر مجموعة من الأعراض قبل ظهور أعراض انخفاض الطاقة والدوار المعتادة".