تمثل آلام الظهر مصدرًا مستمرًا للمعاناة لكثير من الناس، مما يجعل التوصل إلى حل طبي لهذه المشكلة المزمنة بمثابة طوق نجاة لملايين الأشخاص.
وتوصل باحثون إلى علاج أظهر نجاحًا كبيرًا في تسكين آلام الظهر، وهو عبارة عن حقنة جل، على ضوء ما كشفه الباحثون من أن العديد من حالات آلام الظهر ناتجة عن عدوى بكتيرية في الأقراص الفقرية - وأن علاجها باستخدام جل محمل بالمضادات الحيوية سيعالج المشكلة.
النتائج التي نشرتها مجلة لانسيت الإلكترونية للطب السريري أظهرت أن حقنتين فقط من الجل قد تُنهي معاناة المرضى الذين يُعانون من آلام الظهر المزمنة.
فقد أدت إلى انخفاض في درجات الألم لدى 18 مريضًا تلقوا الحقنة كجزء من تجربة سريرية، إذ انخفضت إلى أكثر من النصف، واستمرت آثارها لمدة تصل إلى عام، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
وانخفض عدد المرضى الذين يحتاجون إلى تناول مسكنات الألم بانتظام من 80% إلى 50%، مع انخفاض استخدام الأدوية الأفيونية القوية إلى أكثر من النصف في المجموعة التي تلقت الجل. أما بين المتطوعين التسعة عشر الذين تلقوا حقنة وهمية، فلم يطرأ أي تغيير على استخدام المواد الأفيونية.
الانزلاق الغضروفي
والسبب الأكثر شيوعًا لآلام الظهر هو الانزلاق الغضروفي، حيث تنزلق (أو تنفتق) الأجزاء الإسفنجية من الأنسجة التي تقع بين عظام العمود الفقري وتحميها - غالبًا بسبب التآكل الناتج عن التقدم في السن. يؤدي ذلك إلى انتفاخ الغضروف، مما يضغط على الأعصاب ويسبب الألم.
بالإضافة إلى مسكنات الألم، يشمل العلاج عادةً العلاج الطبيعي لتخفيف التيبس ومنع التشنجات العضلية المؤلمة الناتجة عن الانزلاق الغضروفي.
وفي الحالات الشديدة، قد يكون من الضروري إجراء جراحة لدمج العظام معًا في العمود الفقري لتخفيف الضغط على الأعصاب المسببة للألم.
وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، ظهرت نظرية جديدة جذرية لآلام الظهر - مفادها أن العديد من الحالات قد تكون ناجمة عن البكتيريا المسببة لحب الشباب.
بكتيريا كوتيباكتيريوم أكنيس
ووجدت بعض الدراسات أن البكتيريا المعنية - والتي تسمى كوتيباكتيريوم أكنيس - يمكن العثور عليها أيضًا في الأقراص التالفة، حيث تنتج حمضًا ضارًا يؤدي إلى تدهور العظام المحيطة وتهيج الأعصاب.
ولا يزال من غير الواضح كيف تصل إلى هناك، لكن بعض الباحثين يعتقدون أن هذه الميكروب، التي تعيش أيضًا في الفم، قد تدخل مجرى الدم بسبب سوء نظافة الأسنان - ثم تنتقل إلى العمود الفقري.
وخلصت دراسة أجريت عام 2013 في الدنمارك إلى أن ما يصل إلى 40% من حالات الانزلاق الغضروفي كانت مصابة بالبكتيريا المسببة للعدوى.
كما وجدت الدراسة أن وصف 3 حرامات من المضاد الحيوي أموكسيسيلين يوميًا (أكثر من ضعف الجرعة الموصوفة عادةً للعدوى) لمرضى آلام الظهر، لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، أدى إلى انخفاض ملحوظ في الألم وتحسين الحركة.
مع ذلك، اشتكى ثلثا من يتناولون الدواء من آثار جانبية، مثل اضطرابات المعدة، وتوقف 12% منهم عن تناول الحبوب نتيجة لذلك. كما أن الاستخدام المطول للمضادات الحيوية بجرعات عالية يزيد من خطر مقاومة البكتيريا لتأثيراتها.
وفي ذلك الوقت، اعتبر بعض العلماء الاكتشاف الدنماركي بمثابة إنجاز كبير في أبحاث آلام الظهر - وربما يستحق حتى جائزة نوبل في الطب.
ولم يحدث ذلك، ولكن شركة بريطانية، هي شركة بيرسيكا للأدوية ومقرها في كينت، تأسست لتطوير جل قابل للحقن، يُسمى PP353، يحتوي على المضاد الحيوي لينزوليد - الذي يُستخدم عادةً لعلاج التهابات الجلد والالتهاب الرئوي، ولكنه يُستخدم في الجل بجرعة أقل. إعطاء الجل عن طريق الحقن يعني وصول الدواء بالكامل إلى القرص المتضرر المستهدف، مما يقلل من خطر الآثار الجانبية الناتجة عن انتقال الدواء عبر مجرى الدم والأمعاء. نظريًا، تعني الجرعة المنخفضة أن احتمالية مقاومة الدواء أقل.
وبمجرد حقنها، تتصلب مادة PP353، مما يضمن بقاءها داخل القرص، وبالتالي إيقاف نمو البكتيريا.
وفي أحدث دراسة، التي مولتها شركة بيرسيكا للأدوية، تم إعطاء متطوعين من المملكة المتحدة وإسبانيا ونيوزيلندا والدنمارك جرعتين متباعدتين ببضعة أيام.
وتمكن بعض المرضى الذين كانوا يعانون من إعاقة شديدة بسبب الألم من العودة إلى العمل أو ممارسة الأنشطة الترفيهية مثل السباحة. وكانت الآثار الجانبية مماثلة لتلك التي لوحظت في مجموعة العلاج الوهمي.
يقول الدكتور دنكان ماكهيل، كبير المسؤولين الطبيين في شركة بيرسيكا: "لم يكن هذا العلاج ممكنًا إلا بعد التطورات العلمية التي حدثت في السنوات العشر الماضية والتي حددت العدوى المزمنة كسبب لآلام الظهر لدى بعض المرضى". وتأمل الشركة الآن في التعاون مع شركة أدوية أكبر لإجراء تجارب أكبر والحصول على موافقة على استخدام اللقاح في المملكة المتحدة".