الأمعاء ليست مجرد مركز تحكم لعملية الهضم، بل إنها تحدد كيف نشعر جسديًا وعقليًا وعاطفيًا. ويقول الأطباء إن الطريقة الأذكى للشعور بتحسن سريع تبدأ من الأمعاء، ولا تتطلب تجويعًا أو معاناة أو التخلي عن الطعام.
ويُركّز إعادة ضبط الأمعاء على تقليل الالتهاب، وإعادة توازن بكتيريا الأمعاء، وتغذية بطانة الأمعاء للتخفيف من الانتفاخ والتعب والتشوش الذهني ومشاكل الجهاز الهضمي.
وقالت الدكتورة كاثرين فريمان، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي في مؤسسة الصحة الكاثوليكية التابعة لمستشفى سانت فرانسيس ومركز القلب لصحيفة "نيويورك بوست": "أود أن أشير إلى أن هذا ليس صيامًا، وليس حمية عصير. الأمر يتعلق باختيار الأطعمة المناسبة التي ستكون مضادة للالتهابات وتعزز عملية الهضم".
وابتكرت فريمان خطة لإعادة تأهيل الأمعاء لمدة سبعة أيام مع تعديلات يومية صغيرة وقابلة للتنفيذ- وليست إصلاحًا جذريًا- لتنشيط عادات الأكل ونمط الحياة وإعادة بعض الحيوية إلى خطواتك.
اليوم الأول
قبل البدء بأي نظام غذائي، تنصح فريمان باستشارة طبيب الرعاية الأولية أو أخصائي أمراض الجهاز الهضمي أو أخصائي التغذية للتأكد من أنك تسير على الطريق الصحيح.
الهدف من اليوم الأول هو إجراء تغيير جذري في نظامك الغذائي، مع التركيز على المكونات الأساسية والمغذية.
تجنب السكريات المكررة والمحليات الصناعية والأطعمة المصنعة واللحوم الحمراء، فقد ثبت أن هذه الأغذية تعزز الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، مما يجهد الجهاز المناعي، ويزيد من استجابات الإجهاد، ويؤدي إلى نتائج أسوأ.
وقالت فريمان: "نعلم أن بعض الأطعمة المسببة للالتهابات، على سبيل المثال اللحوم الحمراء، قد ارتبطت بزيادة معدل الإصابة بسرطان القولون".
وبدلاً من ذلك، حاول أن تملأ طبقك بصدور الدجاج المشوية مع الخضار المطهو على البخار، واملأ كوبك بالكثير من الماء.
وأوضحت فريمان: "نريد أن نفكر في الحبوب الكاملة، والأطعمة البسيطة، واللحوم الخالية من الدهون، والخضروات الغنية بالألياف. نريد أن نفكر في أعشاب مثل الزنجبيل والكركم وحتى النعناع، وهو شيء نستخدمه في علاج القولون العصبي".
اليوم الثاني
ينبغي عليك شرب 64 أونصة من الماء (1.89 إلى 2 لتر). والهدف من ذلك هو تهدئة الجهاز الهضمي. ويُنصح بإدماج الشاي الأخضر في نظامك الغذائي لقدرته على تعزيز الاسترخاء ومكافحة الالتهابات، والحد من تلف الخلايا، وخفض الكوليسترول الضار.
اليومان الثالث والرابع
تناول البريبيوتيك والبروبيوتيك- بكتيريا حية وخمائر تفيد البيئة البكتيرية في الأمعاء، مما يقوي حاجز الأمعاء، ويُنظّم الاستجابات المناعية، ويؤثّر على محور الأمعاء والدماغ لتقليل القلق. ويشمل ذلك تناول الزبادي، والخضروات المخمرة، والثوم، والهليون، أو الكراث.
وقالت فريمان: "يمكن لبعض أنواع البروبيوتيك، وكذلك البريبيوتيك، أن تساعد في تقليل كمية الالتهاب في الجهاز الهضمي. نعلم ذلك من خلال الدراسات التي تبحث في حالات مثل مرض كرون، وهو مرض التهابي في الأمعاء".
اليوم الخامس
توفر الألياف طاقة مستدامة للتمارين والأنشطة، وقالت فريمان: "عندما أقول ألياف، فأنا أفكر في الشوفان والحبوب والأرز البني والخبز الأسمر وبذور الشيا والعدس والخضروات الورقية الداكنة".
وينبغي عليك ممارسة التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا، كالمشي، مشيرة إلى أن "المشي مهم للغاية للحفاظ على حركة أمعاء صحية، بالإضافة إلى شرب 64 أونصة من الماء، وتناول الحبوب، يمكن أن يجعلك أكثر انتظامًا وتشعر بتحسن وخفة".
اليوم السادس
مع اقتراب نهاية الأسبوع، ينبغي عليك توجيه اهتمامك نحو ترسيخ العادات الصحية. حاول تناول العشاء مبكرًا، واحصل على مزيد من النوم، ويفضل أن يكون ثماني ساعات، وذلك لمواءمة إيقاعات الجسم اليومية الطبيعية، مما يؤدي إلى تحسين الهضم وتقوية المناعة.
ولتقليل التوتر، قم بإيقاف تشغيل أجهزتك الإلكترونية واقضِ بعض الوقت مع أحبائك. قالت فريمان: "لا أستطيع التأكيد على ذلك بما فيه الكفاية. إنه يضيف حقًا إلى الجانب العاطفي، والذي يُمثّل أيضًا جزءًا كبيرًا من صحة الأمعاء".
اليوم السابع
من المفترض أن يكون هذا الأسبوع قد منحك الطاقة بفضل النوم الجيد، وتحسن حركة الأمعاء، وانخفاض الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتقليل الانتفاخ.
الآن، يجب عليك العمل على وضع خطة تستمر لأكثر من سبعة أيام.
قالت فريمان: "اليوم السابع يدور حول (السؤال)، "كيف سنحافظ على هذا الوضع لبقية العام؟".
استشر طبيب الجهاز الهضمي لمعرفة ما نجح وما يمكن تحسينه. مع بعض التوفيق، ستؤدي عملية إعادة ضبط الأمعاء هذه إلى ظهور بعض العادات الصحية التي يمكن اتباعها خلال الأشهر القادمة.