مع إشراقة أول ليلة من ليالي رمضان، تتبدل الأجواء، وتلين القلوب، وتفتح أبواب الرحمة، ويقبل المؤمنون على ربهم بقلوبٍ جديدة مليئة بالأمل والرجاء. إنها لحظات البداية التي ترسم مسار الشهر كله؛ فمن أحسن استقبالها، فاز بخيرٍ عظيم، ومن ضيّعها، فاته الكثير من النفحات. لذلك كان من الحكمة أن يختار المسلم الصحبة التي تعينه، والطريق الذي يقوده إلى رضا الله.
فمع أول ليالي رمضان… كن مع هؤلاء:
أولًا: كن مع القائمين بين يدي الله
أول ليلة من رمضان ليست ليلة عادية، بل هي بداية موسم عظيم للطاعة. فكن مع الذين يقفون بين يدي الله في صلاة التراويح، بخشوع وخضوع، يرجون رحمته ويخافون عذابه.
لقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقيام رمضان، ويقول:
«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).
فالقيام في أول ليلة علامة صدق، وبداية موفقة، ودليل على رغبة القلب في القرب من الله.
ثانيًا: كن مع أهل القرآن
رمضان هو شهر القرآن، وهو الشهر الذي نزل فيه القرآن الكريم، فكن مع الذين يفتحون مصاحفهم، ويجعلون القرآن رفيقهم في الليل والنهار.
قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ (البقرة: 185).
ابدأ من أول ليلة، ولو بصفحات قليلة، فالمداومة أحب إلى الله من العمل الكثير المنقطع.
ثالثًا: كن مع الذاكرين المستغفرين
الذاكرون في رمضان لهم شأن عظيم، فهم يغتنمون اللحظات، ويعمرون أوقاتهم بالتسبيح والاستغفار والدعاء.
قال النبي ﷺ:
«رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له».
فكن من الذين يلهجون بقول:
سبحان الله
الحمد لله
لا إله إلا الله
الله أكبر
أستغفر الله وأتوب إليه
فهذه الكلمات ترفع الدرجات وتمحو السيئات.
رابعًا: كن مع أهل المساجد
المساجد في رمضان هي بيوت النور، ومواطن السكينة، ومنها تنطلق القلوب إلى الله.
يكفي شرفًا أن تتعلق القلوب ببيوت الله، خاصة المساجد المباركة مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث تتضاعف الحسنات وتتنزل الرحمات.
ومن تعلق قلبه بالمساجد، كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة.
خامسًا: كن مع التائبين الصادقين
رمضان فرصة عظيمة لبداية جديدة، فكن مع الذين تابوا من ذنوبهم، وعزموا على التغيير.
ابدأ أول ليلة بتوبة صادقة، وقل من قلبك:
"اللهم إن هذا رمضان جديد، فاجعله بداية صلاحٍ لي، ولا تجعله شاهدًا عليّ."
فإن الله يفرح بتوبة عبده، ويبدل سيئاته حسنات.
رسالة أخيرة
أول ليلة من رمضان ليست مجرد بداية زمنية، بل هي بداية روحية. فمن كان مع القائمين، والذاكرين، والتائبين، وأهل القرآن، وأهل المساجد، كان من الفائزين.
اجعل شعارك من الليلة الأولى:
لن أضيّع رمضان… بل سأكون من أهله.
فربما يكون هذا رمضان هو نقطة التحول في حياتك، وربما تكون هذه الليلة بداية القرب الحقيقي من الله.
فاختر صحبة الخير من أول ليلة… لتفوز برمضان كله.