في زحام الحياة وانشغال الناس بأعمالهم، تغيب عن كثير من المسلمين سنن نبوية عظيمة الأجر، مع أنها لا تحتاج إلى مشقة كبيرة، ومن أبرز هذه السنن صلاة الضحى، التي داوم عليها النبي ﷺ وأوصى بها أصحابه، لما فيها من فضل عظيم وأثر مبارك في حياة المسلم.
ما هي صلاة الضحى؟
صلاة الضحى هي نافلة تُصلَّى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، أي بعد شروقها بنحو ربع ساعة إلى عشرين دقيقة تقريبًا، ويستمر وقتها حتى قبيل أذان الظهر، وأفضل وقتها عندما تشتد حرارة الشمس قبل الظهر بقليل.
وصية نبوية لا ينبغي التفريط فيها
أوصى النبي ﷺ أبا هريرة رضي الله عنه بالمحافظة على صلاة الضحى، فقال:
«أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام».
(متفق عليه)
وهذه الوصية تدل على مكانة هذه السنة، وأنها من الأعمال التي تستحق المحافظة عليها.
فضلها عظيم
ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال:
«يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة... ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى».
ومعنى الحديث أن الإنسان مطالب كل يوم بالشكر على نعم الله، وأن ركعتي الضحى تقومان مقام صدقات كثيرة يؤديها عن مفاصل جسده.
كم عدد ركعاتها؟
أقل صلاة الضحى ركعتان، ولا حد لأكثرها عند كثير من أهل العلم، وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى أربعًا، وكان يزيد ما شاء الله، ولذلك فمن صلى ركعتين فقد أصاب السنة، ومن زاد أربعًا أو ستًا أو ثمانيًا فلا حرج.
لماذا هُجرت هذه السنة؟
من أسباب هجرها:
الانشغال بأعمال الدنيا.
الجهل بفضلها.
الاعتقاد الخاطئ بأنها خاصة ببعض الناس.
عدم تعويد النفس على النوافل.
ولو استشعر المسلم عظيم ثوابها لحرص عليها كل يوم.
كيف تحافظ عليها؟
اجعل لها موعدًا ثابتًا بعد الشروق.
ابدأ بركعتين فقط.
تذكر أنها سبب لشكر نعم الله عليك.
احرص عليها في أيام الإجازات إذا شق عليك أداؤها في أيام العمل.
ثمرات المحافظة عليها
المداومة على صلاة الضحى تورث الطمأنينة، وتقوي الصلة بالله تعالى، وتزيد رصيد الحسنات، وتُعين المسلم على شكر نعم الله، كما أنها من السنن التي كان النبي ﷺ يحافظ عليها ويوصي بها.
ختامًا
إحياء السنن المهجورة من أحب الأعمال إلى الله تعالى، لأنه يجمع بين الاقتداء بالنبي ﷺ وتذكير الناس بما غفلوا عنه. فلا تحرم نفسك هذا الخير، واجعل ركعتي الضحى عادة يومية، فهما عمل يسير وأجره عند الله كبير.