بقلم |
د. مروة عبد الحميد استشاري العلاقات الأسرية والتربوية |
الاحد 02 اغسطس 2026 - 07:32 م
عادة ما نسعى وراء العلم والمعلومات الشيقة في المجالات التي نهتم بها، فكلما وجدنا ذاك الشخص الماهر، تابعناه وتحرّينا محتواه سواء كان كتاباً نقرؤه أو مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي أو برنامج تليفزيوني أو إذاعي. الشاهد في الأمر أننا لا نتهاون في محاولات النهل من علمه – وذلك دون النظر، في كثير من الأحيان، إلى دراسته الجامعية ومن ثم، لا تجد من يستفسر عن مجموعه الدراسي في الثانوية العامة. في العصر الحال، نجد أن كثير من أهل العلم زادوا على دراساتهم الجامعية فأصبحوا الأشخاص التي نعرفها الآن.
يعتقد بعض الآباء أن الدراسة الثانوية هي آخر محطة أمام الطالب لتحديد مصير حياته بالكامل من حيث الدراسة ومن ثم مجال العمل والتخصص. وبالرغم من أن هذا الاعتقاد غير منطقي، إلا أنه منتشر انتشاراً واسعاً بين مختلف الأوساط والأقطاب الاجتماعية. بالإضافة إلى أنه أصبح من أكبر أسباب التوتر والضغط النفسي لدي الكثير من أبنائنا الطلاب بسبب ما يسمعونه دائماً عن أهمية تحقيق أعلي الدرجات حتى تعيش حياة عملية سعيدة. فنجد أكثر هؤلاء الطلاب يعانون بشدة من أعراض الضغط النفسي من قلة التركيز والنسيان وعدم القدرة على النوم أو حتى النوم لفترات طويلة. ومن أعراض الضغط النفسي أيضاً هو الشعور بالاكتئاب وتمكّن اليأس والإحباط من قلوبهم. وتتجلي تلك الأعراض عند الامتحانات فتجد أن كثير من الطلاب المجتهدين غير قادرين على استرجاع المعلومات وحل الأسئلة بشكل يسير. بال العكس، نجد أن أحياناً درجات الامتحان في النهاية لا تعكس مستواهم الحقيقي. لأن الدرجة كانت مجرد تعبير عن حالتهم النفسية في يوم الامتحان، وللأسف ليست تعبيراً حقيقياً عن مجهودهم المبذول طوال العام.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (٣٩) وأن سعيه سوف يرى (٤٠)" – سورة النجم. لنتدبر معاً تلك الآيات التي تريح القلب والعقل والبدن، والتي تذكرنا ببشريتنا وأن الجزاء الأوفى يأتي من الله سبحانه وتعالى الذي يرى سعينا الجاد ومجهودنا الحقيقي على مدار العمر. وأيضاً تذكرنا أن النتيجة ليست من صنعنا، سواء كانت كما نشتهي أم لا. فإنما نحن والحياة الدنيا ملك لله رب العالمين، ولا يمكن أن يكون في ملك الله إلا ما أراد الله.. فهكذا قدّر وهكذا فعل.
بغض النظر عن نتيجة الثانوية العامة، عليك أن تجتهد وتستمر في السعي في القادم من حياتك، أينما وضعك الله بقدره سبحانه وتعالى. فلتنظر كيف يمكن أن تخدم دينك وبلدك من ذلك المكان واسعَ إلى النجاح فيه بكل ما أوتيت من قوة، ولا تنتظر النجاح بمعايير البشر، ولكن تحرّى لطف الله ورضاه في كافة أنحاء حياتك. فلعلك بإخلاصك وإحسانك تصل إلى ما لم يصل إليه نجوم البشر بحسب الاعتبارات الدنيوية. ونقف هنا على صدفة لطيفة أن تلك الآيات التي تحث على السعي والاجتهاد دون ذكر النتيجة المُرضية، ذكرت في سورة سميت ب"النجم". فالنجوم ليست مشهورة في الدنيا فحسب، فسماء الإسلام معمورة بنجوم تتلألأ، مغمورة في الدنيا ومشهورة عند الله سبحانه وتعالى. فلنتمسك بما هو عند الله جلا وعلا، فما عنده خير وأبقى.