هل هناك فضل لمن صلى بين العشاءين؟.. تعرف على فضل الصلاة والقيام في هذا الوقت
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 23 اغسطس 2026 - 08:10 م
يحرص كثير من المسلمين على اغتنام الأوقات التي تتضاعف فيها الحسنات، ومن الأوقات التي يكثر السؤال عنها الفترة بين صلاتي المغرب والعشاء: هل للصلاة فيها فضل خاص؟ وهل ورد عن النبي ﷺ ما يحث على قيام هذا الوقت؟
الصلاة بين المغرب والعشاء.. عبادة عظيمة
صلاة النافلة بين المغرب والعشاء من الأعمال الصالحة التي يُرجى لصاحبها الأجر العظيم، فالصلاة من أفضل القربات إلى الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ: «عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» رواه مسلم.
ومن ثم، فإن المسلم إذا اغتنم الوقت بين المغرب والعشاء بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، فقد جمع بين عدة أبواب من الخير، ولا سيما أن هذا الوقت من الأوقات التي قد ينشغل فيها كثير من الناس بأمور الدنيا.
هل ورد فضل مخصوص للصلاة بين المغرب والعشاء؟
وردت أحاديث وآثار في فضل الصلاة بين المغرب والعشاء، ومن أشهر ما يُذكر في ذلك حديث: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة»، لكنه حديث ضعيف لا يثبت عن النبي ﷺ.
ولذلك ينبغي التفريق بين أمرين: فضل الصلاة النافلة بصورة عامة، وهو ثابت بأدلة صحيحة كثيرة، وبين تخصيص عدد معين من الركعات بين المغرب والعشاء بفضل مخصوص، فهذا يحتاج إلى دليل صحيح ثابت.
أما الصلاة في هذا الوقت من غير اعتقاد فضل خاص لعدد معين، فهي من النوافل المشروعة، والمسلم مأجور عليها بإذن الله.
ماذا كان يفعل السلف بين المغرب والعشاء؟
كان بعض السلف يحرصون على اغتنام الفترة بين المغرب والعشاء بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، ولذلك عُرف هذا الوقت عند بعض العلماء بكونه فرصة للعبادة.
كما أن المسلم يستطيع أن يجعل هذه الفترة محطة إيمانية هادئة؛ فيصلي ما تيسر له من النوافل، ويقرأ القرآن، ويذكر الله تعالى، ويدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
هل صلاة الأوابين هي الصلاة بين المغرب والعشاء؟
تُطلق عبارة صلاة الأوابين في بعض كتب الفقه على صلاة الضحى، لحديث: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم.
كما ورد إطلاق هذا الاسم على النوافل التي تصلى بين المغرب والعشاء في بعض الروايات، لكن الأحاديث الواردة في تخصيصها بهذا الاسم وبيان فضل معين لها ليست في قوة الأحاديث الصحيحة الثابتة في فضل صلاة الضحى.
لذلك فالأحوط ألا يعتقد المسلم أن هناك صلاة مخصوصة بين المغرب والعشاء ذات عدد محدد وفضل محدد ثبت عن النبي ﷺ، وإنما يصلي ما تيسر له من النوافل.
كيف نغتنم الوقت بين المغرب والعشاء؟
يمكن للمسلم أن يجعل هذه الفترة من أجمل أوقات يومه من خلال برنامج بسيط، مثل:
أداء سنة المغرب ثم صلاة ما تيسر من النوافل.
قراءة جزء من القرآن أو ما تيسر منه.
الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ.
الدعاء، خاصة بالأدعية الجامعة.
مراجعة النفس ومحاسبتها على ما مضى من اليوم.
تجنب الانشغال بالهاتف ومواقع التواصل طوال هذه الفترة.
الخلاصة
نعم، الصلاة بين المغرب والعشاء عبادة مشروعة ولها أجر الصلاة النافلة عمومًا، لكن لا يصح الجزم بفضل خاص لعدد معين من الركعات في هذا الوقت إلا بدليل صحيح.
والأجمل أن يتعامل المسلم مع الفترة بين المغرب والعشاء باعتبارها فرصة يومية للعبادة؛ فيصلي ما تيسر، ويقرأ القرآن، ويذكر الله، ويدعو، دون أن يلتزم بعدد معين على أنه سنة ثابتة عن النبي ﷺ.
فرب دقائق يغتنمها العبد في خلوة مع ربه تكون سببًا في طمأنينة قلبه، ورفعة درجته، وزيادة قربه من الله تعالى.