أخبار

حق المسلم على المسلم.. واجبات تجمع القلوب وتحفظ المجتمع

كيف أتوب من أشياء سرقتها ولا أعرف أصحابها؟.. خطوات عملية لرد الحقوق والتوبة إلى الله

تعرف على قائمة محفزات الصداع النصفي

احذري.. استخدام إكسسوارات الشعر اليومية قد يسبب بقعة صلع دائمة

"المستشار مؤتمن".. لا تبن مجدك على أنقاض الآخرين

دعاء للاستعاذة من زوال النعمة وتحول العافية

بدعى ربنا كتير ولا تحدث استجابة لدعواتي ما الحل؟.. الدكتور عمرو خالد يجيب

فيه ساعة إجابة: أفضل أدعية يوم الجمعة المستحبة والمستجابة.. اغتنمها

من معجزات ورحمة النبي بأعدائه.. قصته مع عمير بن وهب

بين زهرة فتياتها وأخير شبابها.. قصة أعظم وأطهر زيجة عرفتها قريش جاء منها سيد الخلق

كيف أتوب من أشياء سرقتها ولا أعرف أصحابها؟.. خطوات عملية لرد الحقوق والتوبة إلى الله

بقلم | فريق التحرير | الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 08:10 م

قد يقع الإنسان في ذنب ثم يندم عليه، ويظل أكثر ما يؤلمه أنه يريد أن يتوب إلى الله، لكنه لا يعرف كيف يصلح ما أفسده، خاصة إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الآخرين، كمن سرق مالًا أو شيئًا من شخص ثم انقطع به السبيل إلى معرفة صاحبه أو الوصول إليه.

والتوبة من السرقة لا تقتصر على قول: «أستغفر الله»، وإنما تتعلق أيضًا بحقوق العباد، ولذلك فإن التائب مطالب بأن يبذل وسعه في رد الحق إلى صاحبه، أو التصرف فيه بالطريقة الشرعية إذا تعذر الوصول إليه.

أولًا: التوبة الصادقة تبدأ بالندم

أولى خطوات التوبة أن يندم الإنسان على ما فعل، ويعزم عزمًا صادقًا على ألا يعود إلى السرقة مرة أخرى.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8].

والتوبة النصوح تقتضي الإقلاع عن الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه، وإذا تعلق الذنب بحقوق الناس وجب السعي في رد الحقوق إلى أصحابها.

ماذا أفعل إذا كنت أعرف صاحب المال؟

إذا كان السارق يعرف صاحب المال أو الشيء المسروق، فالواجب أن يرد إليه حقه، سواء بإعادته إليه مباشرة أو بأي وسيلة تحفظ حقه وتدفع الحرج ما أمكن.

فإذا كان الشيء المسروق ما زال موجودًا، وجب رده بعينه، وإذا كان قد تلف أو استُهلك، وجب رد مثله إن كان له مثل، أو قيمته عند تعذر ذلك.

ولا ينبغي أن يكون الخجل أو الخوف من انكشاف الماضي سببًا لترك حقوق الناس؛ فالحقوق لا تسقط بمجرد مرور الزمن.

ماذا لو كنت لا أعرف أصحاب الأشياء التي سرقتها؟

إذا كان الإنسان لا يعرف أصحاب الأموال أو الأشياء التي أخذها، فعليه أولًا أن يحاول الوصول إليهم بقدر استطاعته، من خلال ما يتوفر لديه من معلومات عن المكان أو الزمان أو الأشخاص الذين أخذ منهم الحقوق.

فإذا بذل وسعه في البحث والتحري، ولم يتمكن من معرفة أصحاب الحقوق أو الوصول إليهم، فلا يترك المال لنفسه، بل يُستعان بأهل العلم الموثوقين لمعرفة التصرف الشرعي المناسب في حالته.

ومن المسائل التي ذكرها أهل العلم: أن المال الذي تعذر الوصول إلى صاحبه يُتصدق به عن صاحبه، على أن يكون ذلك بعد تعذر الوصول إليه وبذل الوسع في البحث عنه.

هل يجوز أن أخرج المال صدقة؟

إذا تعذر الوصول إلى صاحب المال بعد البحث والتحري، فالتصدق به عنه من التصرفات التي ذكرها الفقهاء في الأموال التي جُهل أصحابها وتعذر الوصول إليهم.

لكن ينبغي الانتباه إلى أمر مهم: التصدق بالمال لا يعني أن التائب أصبح مالكًا له، وإنما يتصرف فيه بما يبرئ ذمته من حق صاحبه، فإن ظهر صاحب المال بعد ذلك، فله أن يخيره في إمضاء الصدقة، فإن لم يرضَ بها وجب إعطاؤه حقه.

ولهذا فالأفضل في مثل هذه الحالات ألا يتصرف الإنسان منفردًا إذا كانت الأموال كثيرة أو كانت المسألة معقدة، بل يسأل عالمًا موثوقًا عن تفاصيل الواقعة.

وماذا لو كنت لا أتذكر مقدار المال؟

إذا كان الإنسان لا يتذكر القيمة على وجه الدقة، فعليه أن يجتهد في تقديرها، وألا يتعمد التقليل منها، بل يحتاط في تقديره بما يغلب على ظنه أنه يبرئ ذمته.

فالمقصود أن يصل الحق إلى صاحبه أو أن تبرأ ذمة التائب منه قدر استطاعته.

لا تجعل الشيطان يمنعك من التوبة

قد يقول الإنسان: «لقد سرقت منذ سنوات، ولا أعرف أصحاب المال، فماذا أفعل؟»، ثم يستسلم لليأس ويظن أن باب التوبة قد أغلق.

وهذا خطأ؛ فباب التوبة مفتوح، والواجب على الإنسان أن يبدأ من الآن في إصلاح ما يستطيع إصلاحه.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

فالندم على الماضي ينبغي أن يتحول إلى عمل صالح وإصلاح، لا إلى يأس وقنوط.

هل يجب أن أخبر صاحب المال أنني سرقته؟

ليس المقصود من رد الحقوق بالضرورة أن يخبر الإنسان صاحب المال بكل تفاصيل ما وقع إذا كان يمكن رد الحق إليه بطريقة أخرى، ولا سيما إذا كان إخباره سيؤدي إلى مفسدة أكبر.

والقاعدة العملية أن المقصود هو إيصال الحق إلى صاحبه، ويمكن أن يستعين الإنسان بأهل العلم في اختيار الطريقة المناسبة للرد بحسب ظروف كل واقعة.

ماذا لو كان صاحب المال قد مات؟

إذا توفي صاحب الحق، فإن المال يصبح متعلقًا بتركته، ولذلك لا يكون التصرف فيه كحال المال المجهول صاحبه الحي.

وعلى التائب أن يبحث عن ورثة صاحب الحق، فإن عرفهم أمكن رد المال إليهم باعتباره من حقوق مورثهم، وإن تعذر الوصول إليهم فهنا يحتاج الأمر إلى سؤال أهل العلم عن كيفية التصرف بحسب تفاصيل الحالة.

ماذا لو كانت السرقة قديمة جدًا؟

مرور السنوات لا يحول الحرام إلى حلال، لكنه كذلك لا يمنع الإنسان من إصلاح ما يستطيع.

فمن كانت في ذمته حقوق قديمة، فليبدأ بحصرها، وتقدير قيمتها، والبحث عن أصحابها أو ورثتهم، ثم يسأل أهل العلم عما يفعل فيما عجز عن الوصول إلى صاحبه.

خطوات عملية للتوبة من السرقة

يمكن للتائب أن يبدأ بخطة واضحة:

1. الإقلاع عن السرقة نهائيًا.

2. كتابة كل ما يتذكره من الأموال أو الأشياء التي أخذها.

3. تقدير قيمة ما لا يتذكره بدقة، مع الاحتياط في التقدير.

4. البحث عن أصحاب الحقوق بكل وسيلة مشروعة ممكنة.

5. رد المال أو الشيء إلى صاحبه عندما يمكن الوصول إليه.

6. إذا تعذر الوصول إلى صاحبه بعد البحث والتحري، سؤال عالم موثوق عن التصرف الشرعي المناسب، ومن ذلك التصدق به عن صاحبه في الحالات التي ينطبق عليها ذلك.

7. الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، مع العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب.

التوبة ليست كلمة.. بل إصلاح

التوبة الحقيقية ليست مجرد دمعة أو كلمة استغفار، وإنما هي انتقال من الخطأ إلى الإصلاح، ومن الاعتداء على حقوق الناس إلى المحافظة عليها.

ومن ابتلي بسرقة أموال أو ممتلكات في الماضي، ثم استيقظ ضميره اليوم، فلا ينبغي أن يؤجل التوبة خوفًا أو خجلًا؛ بل يبدأ بما يستطيع، ويسعى إلى رد الحقوق، ويطلب المشورة الشرعية في الحالات التي يصعب عليه تحديد حكمها.

فالإنسان قد لا يستطيع تغيير ما حدث بالأمس، لكنه يستطيع أن يجعل اليوم بداية صادقة للإصلاح ورد المظالم، وأن يفتح لنفسه بابًا جديدًا من الطاعة والصدق.

والأمل في رحمة الله لا يتعارض مع رد حقوق العباد؛ بل إن من علامات صدق التوبة أن يبذل الإنسان وسعه في إزالة آثار ذنبه، وأن يسعى إلى أن يلقى الله وليس في ذمته ما يستطيع أداءه من حقوق الناس.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled كيف أتوب من أشياء سرقتها ولا أعرف أصحابها؟.. خطوات عملية لرد الحقوق والتوبة إلى الله