بقلم |
فريق التحرير |
الاربعاء 09 سبتمبر 2026 - 05:57 م
نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة من المسائل التي قد يقع فيها المصلون، خاصة عند السهو أو شرود الذهن.. فماذا يفعل المسلم إذا تذكر أنه لم يقرأ الفاتحة؟ وهل تبطل صلاته؟ وهل يلزمه سجود السهو؟
تعد سورة الفاتحة من أعظم سور القرآن الكريم، وهي ركن أساسي في الصلاة عند جمهور العلماء بالنسبة للإمام والمنفرد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
ماذا أفعل إذا نسيت الفاتحة؟
إذا نسي المصلي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة ثم تذكر أثناء الركعة، فعليه أن يقرأها متى تذكر، ثم يكمل صلاته، ويسجد للسهو في نهاية الصلاة عند من يرى وجوب الفاتحة على من نسيها.
أما إذا لم يتذكر إلا بعد أن ركع، فالمسألة فيها تفصيل عند الفقهاء؛ لأن الركوع لا يُبنى عليه عند من يرى أن الفاتحة ركن لا يسقط بالنسيان، وفي هذه الحالة تُلغى الركعة التي ترك فيها الفاتحة، وتُحسب الركعة التالية بدلًا منها، ثم يأتي بركعة أخرى في نهاية الصلاة، مع سجود السهو.
ماذا لو تذكرت بعد انتهاء الصلاة؟
إذا تذكر المصلي بعد السلام مباشرة أنه ترك الفاتحة في ركعة، فالحكم يختلف بحسب المذهب والظروف وتفاصيل ما وقع منه؛ لأن ترك ركن من أركان الصلاة يختلف عن ترك واجب من واجباتها.
ولهذا لا ينبغي للمسلم أن يحكم على صلاته بالبطلان لمجرد الشك أو الوسوسة، بل يفرّق بين اليقين والشك.
ماذا لو كان المصلّي مأمومًا؟
إذا كان المصلي خلف الإمام، فهناك خلاف فقهي معروف بين العلماء في حكم قراءة الفاتحة على المأموم، ولا سيما في الصلاة الجهرية.
فمن أهل العلم من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في كل ركعة، ومنهم من يرى أن قراءة الإمام تكفيه في بعض الأحوال، ولذلك تختلف الأحكام باختلاف المذهب والظرف الذي وقعت فيه المسألة.
والأولى لمن وقع في واقعة معينة أن يسأل أهل العلم الموثوقين عن تفاصيل صلاته؛ لأن الحكم قد يتغير باختلاف ما إذا كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، ومتى تذكر ترك الفاتحة.
هل الشك في قراءة الفاتحة يأخذ حكم النسيان؟
ليس كل شك يُلتفت إليه؛ فمن كان كثير الشك والوسوسة فلا ينبغي أن يسترسل مع الشكوك، أما إذا تيقن أنه لم يقرأ الفاتحة، فهنا يعمل بأحكام السهو وترك الركن بحسب موضع تذكره.
الخلاصة
نسيان الفاتحة لا يعني أن المسلم يقطع صلاته فورًا أو يعيدها تلقائيًا، بل الحكم يتوقف على موضع التذكر، وهل المصلي إمام أم مأموم أم منفرد، وما الذي فعله بعد ترك الفاتحة.
والقاعدة المهمة أن الركن إذا تُرك لا يجبره سجود السهو وحده عند جمهور الفقهاء، بخلاف بعض واجبات الصلاة التي قد يجبرها سجود السهو.
لذلك، إذا تيقن المسلم بعد الصلاة من ترك الفاتحة في إحدى الركعات، فمن الأفضل أن يعرض الواقعة بتفاصيلها على عالم موثوق؛ للوصول إلى الحكم الصحيح دون الوقوع في الوسوسة أو تكرار الصلاة بلا سبب.