حذرت دراسة حديثة من أن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل يزيد من خطر الإصابة بأمراض الكبد الخطيرة والتليف بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% مقارنة بالأشخاص الذين يمتنعون عن الأكل قبل النوم.
وشملت الدراسة، التي قادها باحثون أمريكيون، ونُشرت في مجلة "أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية"، تحليل البيانات الصحية لما يقرب من 200 ألف شخص عبر ثلاث دراسات طويلة الأمد، امتدت فترة المتابعة فيها إلى متوسط 16 عامًا. وركزت الأبحاث على رصد تأثير "توقيت تناول الطعام" على كفاءة الأعضاء الحيوية، وتحديدًا الكبد.
وأوضح الدكتور روبرت ويلتشانسكي، الباحث الرئيس في الدراسة، أن الهدف الأساسي من البحث هو إثبات أن توقيت السلوكيات البشرية — مثل الأكل والنوم وممارسة الرياضة — يؤثر بشكل مباشر على الصحة، بغض النظر عن طبيعة ومكونات الطعام نفسه.
وبحسب النتائج، فإن تناول الطعام ليلاً يتزامن مع الأوقات التي تستعد فيها الساعة البيولوجية الداخلية للكبد للنوم والراحة، مما يقلل من قدرة العضو على تمثيل الغذاء وحرق الدهون بكفاءة. ويؤدي هذا الخلل تدريجيًا إلى تراكم الدهون في الخلايا الكبدية، وهو ما يُعرف بـ "مرض الكبد الدهني الأيضي"، وفق ما ذكرت صحيفة "نيويورك بوست".
وقد يؤدي إهمال علاج الكبد الدهني على المدى الطويل لدى بعض الحالات إلى التطور لمرض تليف الكبد الشديد، وهي حالة متقدمة تحل فيها الأنسجة الندبية التالفة محل الأنسجة السليمة بشكل دائم، مما يعوق وظائف الكبد الحيوية كترشيح الدم ومحاربة العدوى وهضم الطعام. وتشمل أعراض التليف الإرهاق المستمر، واصفرار الجلد، وسهولة حدوث الكدمات، والحكة الشديدة.
من جانبه، أكد الدكتور أندرو مكهيل، الذي شارك في إعداد الدراسة، أن تجنب تناول الطعام في الساعات القليلة التي تسبق النوم مباشرة يعد خطوة وقائية حاسمة وبسيطة كفيلة بخفض فرص الإصابة بالاضطرابات الأيضية وتليف الكبد، وحماية الجسم من التداعيات الصحية طويلة المدى مثل السمنة والسكري.