كشفت دراسة حديثة، أن سرعة المشي المعتادة لدى كبار السن قد تكون مؤشراً بسيطاً وقوياً للتنبؤ بالصحة العامة ومعدلات طول العمر.
شملت الدراسة، تتبع الحالات الصحية لـ 4,067 شخصًا من كبار السن في المملكة المتحدة، يبلغ متوسط أعمارهم 69 عامًا، على مدار فترة متابعة امتدت لنحو 12 عامًا. وقاس الباحثون سرعة المشي المعتادة للمشاركين عبر اختبار مشي قصير، إلى جانب تزويدهم بأجهزة تتبع النشاط في معصم اليد لمدة 9 أيام لرصد وتيرة حركتهم في الحياة اليومية.
مؤشرات المشي الصحية
أظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة "جاما نتوورك أوبن" الطبية، أن الأشخاص الذين تميزوا بـ وتيرة مشي أسرع (سواء في الاختبار أو في حياتهم اليومية) كانوا أقل عرضة لخطر الوفاة خلال فترة الدراسة مقارنة بأقرانهم الأكثر بطئًا، حتى بعد الأخذ في الحسبان العوامل الصحية ونمط الحياة الأخرى.
وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة بيث تمبلين، الأخصائية المعتمدة في العلاج الطبيعي لكبار السن، لشبكة "فوكس نيوز"، قائلة: "في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم 'العلامة الحيوية السادسة' للجسم؛ لأنها تقدم لمحة فورية وشاملة عن مدى كفاءة عمل وتناغم الأنظمة الجسدية المتعددة معًا".
وأضافت أن المشي السريع يتطلب دعمًا من عضلات ساقين قوية، قلباً ورئتين بصحة جيدة، توازنًا ممتازًا، وجهازًا عصبيًا ودماغًا قادرين على التنسيق بين كل هذه العمليات. وبناءً على ذلك، فإن تراجع سرعة المشي غالباً ما يمثل إنذارًا مبكرًا على ضعف أحد هذه الأجهزة الحيوية، وأحيانًا قبل أن تظهر أي مؤشرات في الفحوصات المخبرية.
تحسين سرعة المشي واللياقة البدنية
ولتحسين سرعة المشي واللياقة البدنية لدى كبار السن، نصح الخبراء بالتركيز على بناء القوة والتوازن وليس مجرد زيادة عدد الخطوات اليومية، وقدموا الإرشادات التالية:
تقوية عضلات الساقين: عبر ممارسة تمارين بسيطة مثل النهوض من الكرسي دون الاعتماد على اليدين، والوقوف على أصابع القدمين (رفع الكعبين) أثناء الاستناد إلى طاولة.
تمارين السرعة المتقطعة: إضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ حيث يمكن للشخص (بعد الإحماء) المشي بنسق سريع لمدة دقيقة واحدة، ثم إبطاء السرعة لمدة دقيقتين، وتكرار هذه الدورة مع زيادة فترات المشي السريع تدريجيًا.
مع ذلك، أكد الخبراء أن نتائج الدراسة تظهر "ارتباطًا إحصائيًا" فقط، ولا تعني بالضرورة أن إجبار النفس على المشي السريع بمفرده سيضمن العيش لسنوات أطول، مشيرين إلى أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد مدى انطباق هذه النتائج على فئات سكانية أخرى.