مع تزايد خطر الإصابة بسرطان الأمعاء- المعروف أيضًا بسرطان القولون والمستقيم- بين الشباب، يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي ونمط حياة يمكن أن يساعد في التخفيف من المخاطر.
وتشير جميع الأبحاث إلى أن فرص الإصابة بسرطان الأمعاء تزداد مع التقدم في السن. لكن الدراسات تظهر أن عددًا متزايدًا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا يصابون بهذا المرض.
ويحذر الباحثون من أن الأطعمة فائقة المعالجة، والجزيئات البلاستيكية الدقيقة، والارتفاع الغامض في أمراض الأمعاء الالتهابية قد تكون السبب وراء ارتفاع حالات الإصابة.
وغالبًا ما تكون العلامات الأولى عبارة عن تغيرات مستمرة في عادات التبرز - مثل الإمساك والإسهال - بالإضافة إلى وجود دم في البراز، وآلام في البطن، والتعب، وفقدان الوزن غير المبرر .
وقال الدكتور أنجاد ديلون، استشاري أمراض الجهاز الهضمي لصحيفة "ديلي ميل"، إن "هناك العديد من الإجراءات الوقائية التي يمكن للناس اتخاذها لتقليل المخاطر"، مشيرًا إلى أن "اتباع نظام غذائي غني بالنباتات والألياف، والحفاظ على وزن صحي، والبقاء نشيطًا بدنيًا، وتجنب التدخين، والسيطرةى على التوتر، كلها تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الأمعاء".
اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا:
قلل من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة وركز على الألياف. يقول الدكتور ديلون: "إن التوجيهات البريطانية التي تنص على الحد من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة إلى حوالي 70 جرامًا في اليوم هي طريقة عملية وقائمة على الأدلة لتقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء دون مطالبة الناس بتجنب هذه الأطعمة تمامًا".
وأضاف: "لكن الخطر يزداد مع زيادة وتكرار تناول الطعام، وخاصة اللحوم المصنعة"، بدلاً من ذلك، يوصي الدكتور ديلون بالتركيز على الألياف- وهي العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في بعض الخضروات والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة.
وذلك لأن الجسم لا يمتص الألياف. بل إنها تحافظ على صحة الأمعاء من خلال تنظيم حركة الأمعاء، مما يقلل من الوقت الذي تقضيه السموم المحتملة في الأمعاء.التلامس مع جدار الأمعاء.
وعندما تتم معالجة الألياف بواسطة البكتيريا في الأمعاء، يتم أيضًا إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي لها خصائص مضادة للالتهابات تساعد على منع التغيرات الخلوية التي يمكن أن تؤدي إلى السرطان.
لهذا السبب، يقول الدكتور ديلون إنه من الأفضل التركيز على إضافة الكثير من الأطعمة الغنية بالألياف والمضادة للالتهابات إلى نظامك الغذائي، مما سيساعد في الحفاظ على نظامك الغذائي متوازنًا دون تحويل الطعام إلى شيء تخاف منه.
النشاط البدني والوزن الصحي
يقول الدكتور ديلون إن قلة الحركة هي أحد أكبر العوامل المسببة للأمراض.
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة هم أكثر عرضة للإصابة بـالسرطان - حيث تساعد التمارين البدنية على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عملية تتسبب فيها الجزيئات الضارة في تلف الخلايا.
وفي يناير الماضي، وجد فريق من الباحثين أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة عشر دقائق يمكن أن توقف نمو سرطان الأمعاء.
ويقول باحثون من جامعة نيوكاسل إن الحركة البدنية تحمي من تطور سرطان الأمعاء، وإن حتى فترة قصيرة من التمارين الرياضية يمكن أن تؤدي إلى تغيير جزيئي سريع في الدم.
وفي العام الماضي، وجد الخبراء أن التمارين الرياضية "أفضل من الدواء" لتحسين التعافي من سرطان الأمعاء.
لكن التمارين الرياضية ليست مهمة فقط لمن تم تشخيص إصابتهم بسرطان الأمعاء - بل يمكن أن تعمل كإجراء وقائي أيضًا. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 على 430 ألف مشارك أن الأشخاص الذين يقضون خمس ساعات أو أكثر يومياً في مشاهدة التلفزيون هم أكثر عرضة بنسبة 30 بالمائة للإصابة بسرطان الأمعاء مقارنة بأولئك الذين يقتصر وقت استخدامهم للشاشات على ساعة واحدة فقط.
وبينما لا يعرف الخبراء بالضبط ما الذي يقف وراء الارتفاع الحالي في حالات سرطان الأمعاء، يُعتقد أن 11 بالمائة على الأقل منها ناجمة عن زيادة الوزن أو السمنة.
وفي الأشخاص الذين يعانون من زيادة الدهون في الجسم، وبخاصة حول منطقة البطن، يمكن أن تصبح أنسجة الجسم مقاومة للأنسولين، مما يحفز البنكرياس على إنتاج المزيد منه.يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى تطور السرطان.
خفف التوتر وأعطِ الأولوية للنوم
ووجدت بعض الدراسات أن أنماط النوم غير المنتظمة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت- وهو ما يقول الخبراء إنه من المحتمل أن يكون مرتبطًا بصحة الجهاز المناعي.
ويحتاج الجسم إلى النوم ليتعافى من ضغوط الحياة اليومية المستمرة. ويرتبط عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم بارتفاع مستويات الكورتيزول، مما يثبط جهاز المناعة ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض مثل السرطان.
وأشارت أبحاث جديدة أيضًا إلى أن مرضى السرطان الذين يمارسون التأمل صباحاً ومساءً قد يقللون من احتمالية انتشار المرض.
الإقلاع عن التدخين
الأشخاص الذين يدخنون أكثر عرضة للإصابة بالسلائل - وهي نموات غير سرطانية - في الأمعاء، والتي قد تتحول إلى سرطان إذا لم يتم علاجها.
يقول الدكتور ديلون: "إذا كنت تعاني من أي من علامات أو أعراض سرطان الأمعاء - بما في ذلك وجود دم عند التبرز، أو فقدان الوزن، أو آلام في البطن - فمن المفيد دائمًا إبلاغ طبيبك العام بهذه الأعراض".
يُعد الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية لأنه يسمح لنا بـاكتشف المشاكل وتعامل معها قبل أن تتسبب في حدوث ضرر.
وأضاف: "في الأمعاء، لا تبدأ العديد من أنواع السرطان كسرطان. بل تبدأ كأورام حميدة، وهي نموات شائعة على بطانة الأمعاء وغالبًا ما تكون صامتة تمامًا".
وتابع قائلاً: "إذا تم اكتشاف هذه الأورام الحميدة مبكرًا، فإنه يمكن إزالتها عادةً أثناء تنظير القولون، وهو الاختبار المعياري الذهبي لسرطان الأمعاء، وغالباً ما يتم تشخيصها في نفس الوقت".
ويضيف الدكتور ديلون: "حتى عندما يكون السرطان موجودًا، فإن اكتشافه في مرحلة مبكرة يحدث فرقًا كبيرًا. من المرجح أن يكون سرطان الأمعاء في مراحله المبكرة قابلاً للشفاء، وغالبًا ما يكون ذلك بعلاج أقل شمولاً ونتائج أفضل بكثير على المدى الطويل".