ترتبط مائدة الإفطار خلال شهر رمضان بطبق المخللات، والذي يُضفي نكهة وقوامًا مميزين على الطعام، لكن بعيدًا عن النكهة، يتساءل معظم الناس: هل المخللات صحية أم غير صحية؟
والمخللات خالية من الدهون ومنخفضة السعرات الحرارية، لكنها منخفضة أيضًا في معظم العناصر الغذائية الأخرى، باستثناء الصوديوم. وينصح الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل صحية في القلب والأوعية الدموية بتجنبها.
البكتيريا النافعة
وفقٌا لموقع "ميدكال نيوز توداي"، تكمن القيمة الأكبر للمخللات في احتوائها على بكتيريا نافعة. ويُستخدم المحلول الملحي في صنع المخللات، وهو عبارة عن ماء ممزوج بالملح أو حمض، مثل الخل.
ويحتوي المحلول الملحي المخمر على بكتيريا مفيدة قد تحسن الصحة، ولكن بعض المحاليل الملحية فقط تخضع لعملية التخمير.
وتعمل المخللات المخمرة مثل البروبيوتيك، حيث تحمي الميكروبيوم في الجسم وتدعم نمو البكتيريا الصحية في الأمعاء.
وتحتوي المعدة على ملايين البكتيريا التي تساعد الجسم على هضم وامتصاص الطعام. قد تمنع هذه البكتيريا التهابات الخميرة، وتساعد في علاج الإسهال والإمساك، وربما تساهم في علاج مشاكل المعدة المزمنة، مثل داء كرون.
والمخللات المخمرة غنية بالبروبيوتيك، لذا قد تساعد في تحسين الهضم ومنع مشاكل المعدة البسيطة.
فوائد البروبيوتيك
وتشير بعض الأبحاث المحدودة إلى أن البروبيوتيك قد يقدم فوائد صحية أخرى، بما في ذلك:
تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق
علاج تسوس الأسنان والتهاب اللثة
السيطرة على مرض السكري
الوقاية من الحساسية أو علاجها
الحد من التهابات المسالك البولية
تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون
لا تزال الأبحاث المتعلقة بهذه الفوائد في مراحلها الأولى. ويتعين على الباحثين إجراء المزيد من التجارب واسعة النطاق قبل التوصل إلى أي يقين بشأن الآثار الصحية طويلة المدى للبروبيوتيك.
فوائد المخللات
إضافة إلى المخللات المخمرة التي تحتوي على البروبيوتيك، قد توفر المخللات هذه الفوائد الصحية الأخرى:
استعادة توازن الكهارل
الإلكتروليتات هي أملاح يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية. وعندما يُصاب الشخص بالجفاف، قد يفقد أيضًا بعض الإلكتروليتات.
يحتوي المخلل على نسبة عالية من الصوديوم، وبالتالي فهو غني أيضًا بالإلكتروليتات. نظرياً، يشير هذا إلى أن ماء المخلل قد يكون خيارًا مناسبًا لتعويض الإلكتروليتات لدى الأشخاص المصابين بالحمى أو القيء أو الجفاف.
ويُفضّل بعض الرياضيين ماء المخلل لاستعادة توازن الأملاح في أجسامهم بعد التمرين. لا يوجد دليل علمي يُثبت أن شرب ماء المخلل أفضل من الماء أو مشروبات الأملاح. مع ذلك، قد يُشكّل تناول كمية قليلة منه بديلاً لذيذاً لمن يُحبّون مذاقه.
علاج تشنجات العضلات
تشير الدراسات إلى أن المخللات قد تساعد في تخفيف تشنجات العضلات.
وقام الباحثون خلال دراسة نشرت في عام 2010 بتحفيز تقلصات عضلية كهربائيًا لدى رجال يتمتعون بترطيب جيد، مرة واحدة ثم بعد أسبوع. ووجدوا أن المشاركين الذين شربوا ماء المخلل شعروا براحة سريعة من التقلصات.
ولم يُظهر الماء منزوع الأيونات نفس الفوائد، مما يعني أن مستوى الإلكتروليتات وحالة الترطيب وحدهما لا يفسران النتيجة. يشير هذا إلى أن هناك عوامل أخرى في المخلل قد تُساعد في تخفيف تشنجات العضلات، بدلاً من محتوى الماء أو الإلكتروليتات.
التحكم في نسبة السكر بالدم
قد تساعد المخللات التي تُحضّر باستخدام محلول ملحي أساسه الخل في ضبط مستوى السكر في الدم. ويُسهم استقرار مستوى السكر في الدم في منع الشعور بالجوع الشديد. كما يُعدّ منع ارتفاعات السكر المفاجئة في الدم أمرًا بالغ الأهمية لصحة مرضى السكري.
وأجرت دراسة صغيرة عام 2013 متابعة لـ 14 بالغًا يتمتعون بصحة جيدة معرضين لخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وتبين أن المشاركين الذين تناولوا الخل مع وجبات الطعام كان لديهم مستويات أقل من سكر الدم الصائم مقارنة بالذين لم يتناولوه.
ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فوائد الخل والكمية الآمنة منه للاستهلاك. مع ذلك، يمكن للأشخاص المهتمين بطريقة سهلة نسبياً للمساعدة في ضبط مستوى السكر في الدم تناول المخللات أو غيرها من الأطعمة الغنية بالخل مع وجباتهم.
مضادات الأكسدة
وكما هو الحال مع جميع الفواكه والخضروات، تحتوي المخللات على مضادات الأكسدة. وأظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة يمكنها مواجهة آثار الجذور الحرة.
والجذور الحرة هي مواد كيميائية في الجسم قد تساهم في ظهور العديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك السرطان والالتهابات وأمراض القلب والعديد من الأمراض المزمنة. كما قد تساهم الجذور الحرة في الشيخوخة.
وربطت العديد من الدراسات مضادات الأكسدة بتحسين الصحة. فعلى سبيل المثال، وجدت مراجعة كوكرين لعام 2017 أن مكملات مضادات الأكسدة قد تبطئ من التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو أحد الأسباب الرئيسة للعمى.