من المعروف أن زيادة الوزن، بالإضافة إلى العرق والتاريخ العائلي والنظام الغذائي، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، والذي يتطور عادةً على مدى سنوات عديدة مع ازدياد مقاومة الجسم للأنسولين.
لكن باحثين من مستشفى شينججينج التابع لجامعة الصين الطبية يقولون إن فصيلة الدم يمكن أن تلعب دورًا أيضًا.
وفقًا للمراجعة التي نشرت في مجلة "بي إم سي ميديسين"، فإن الأشخاص الذين لديهم فصيلة الدم B لديهم خطر أكبر للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
يشمل ذلك كلاً من فصيلة الدم B الموجبة وفصيلة الدم B السالبة.
وهناك ثمانية أنواع رئيسة من فصائل الدم، بعضها أندر من غيرها، والتي يتم تجميعها في نظام (ABO).
ويعتمد تحديد المجموعة التي تنتمي إليها على المستضدات (مزيج من السكريات والبروتينات التي تغطي سطح خلايا الدم الحمراء) والأجسام المضادة (نظام الدفاع الطبيعي للجسم، التي تتعرف على الأجسام "الغريبة" وتخبر جهاز المناعة بتدميره) الموجودة في دمك.
نوع فصيلة الدم
وفقًا لصحيفة "ديلي ميل"، فإنه يتم تحديد ما إذا كان لديك فصيلة دم موجبة أو سالبة بواسطة عوامل ريسوس (Rh)، وهي بروتينات موجودة على سطح خلايا الدم والتي تحدد توافق الدم.
وأشارت دراسات سابقة إلى أن الاختلافات الطفيفة في خلايا الدم قد تجعلنا أكثر عرضة لبعض الأمراض. فعلى سبيل المثال، ارتبطت فصيلة الدم A بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، وكذلك السكتة الدماغية.
وقال الباحثون: "تم نشر العديد من المراجعات المنهجية مع التحليلات التلوية، والتي استكشفت الارتباطات بين فصائل الدم ABO وRhsus مع مختلف النتائج الصحية. ومع ذلك، وحتى الآن، لا تزال العلاقة بين فصائل الدم هذه والنتائج الصحية البشرية مثيرة للجدل".
ولتحديد ما إذا كان فصيلة الدم يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، فحص الباحثون 51 دراسة "تقيّم الارتباطات بين فصائل الدم ABO وكذلك Rh والنتائج الصحية المتنوعة".
وأسفرت الدراسات عن 270 رابطًا تم الإبلاغ عنها بين فصائل الدم والأمراض، والتي قام الباحثون بإخضاعها لاختبارات إحصائية مختلفة لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أم لا.
وقام الباحثون بفحص مدى قوة الأدلة، وما إذا كانت النتائج متسقة عبر الدراسات المختلفة، وما إذا كانت مجموعات البيانات كبيرة بما يكفي لتكون جديرة بالثقة.
كما قام الباحثون بدراسة ما إذا كان كل رابط سيصمد إذا تم اختباره مرة أخرى في أبحاث مستقبلية.
واجتازت هذه الفحوصات صلة واحدة فقط، وهي الصلة بين فصيلة الدم B ومرض السكري من النوع الثاني.
وكتب الباحثون: "أعدنا حساب كل ارتباط ووجدنا حالة واحدة فقط من الأدلة المقنعة على وجود ارتباط بين فصيلة الدم B وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بفصيلة الدم غير B".
وقالوا إن هذا يشير إلى أن الرابط حقيقي.
مخاطر النظام الغذائي أو الوزن أو نمط الحياة
وقد يبدو ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 28 في المائة بسبب فصيلة الدم أمرًا مهمًا، لكن المخاطر المرتبطة بالنظام الغذائي أو الوزن أو نمط الحياة أعلى بكثير.
وعلى سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أن تناول 50 جرامًا من اللحوم المصنعة يوميًا يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 37 بالمائة.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يؤدي نقص ممارسة الرياضة إلى زيادة المخاطر بنسبة 112 بالمائة.
وتُعد السمنة أكبر عامل خطر للإصابة بالسكري من النوع الثاني، لأنها يمكن أن تسبب مقاومة الأنسولين.
ولم يقم الباحثون بدراسة سبب زيادة فصيلة الدم لخطر الإصابة بمرض السكري.
وتشير دراسة أجريت عام 2025 إلى أن فصيلة الدم قد تؤثر على الميكروبيوم المعوي، مما قد يؤثر على امتصاص العناصر الغذائية وخطر الإصابة بمرض السكري.
لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الروابط بين تطور مرض السكري وفصيلة الدم B بشكل كامل.