غالبًا لا يصاحب ارتفاع ضغط الدم أعراض، لكنه يُحدث فوضى عارمة في الجسم، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية والفشل الكلوي وحتى الخرف. لكن إذا تم اكتشافه مبكرًا، يمكن تجنب هذه العواقب الخطيرة إلى حد كبير.
غالبًا ما يكون ارتفاع ضغط الدم وراثيًا، مما يُشير إلى وجود عامل وراثي قوي. لكن الخبراء يؤكدون أن نمط الحياة والعوامل البيئية تلعب دورًا رئيسًا، وهناك خطوات بسيطة ومثبتة يمكنك اتخاذها لخفض ضغط الدم.
ويُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ"القاتل الصامت"، فهو يُسبب ضررًا طويل الأمد لشرايين الجسم. ويُؤدي الضغط المستمر إلى إجهاد الأوعية الدموية، وإتلاف بطانتها الداخلية الرقيقة، وتصلبها، وتضييقها، وتحفيز الالتهاب.
وحذرت الدكتورة تيريزا كاستيلو، استشارية أمراض القلب في هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا من أن "هذا يعطل وظيفة الأعضاء الحيوية، بما في ذلك العينين والدماغ والأعضاء التناسلية، ويمكن أن يسبب ضررًا دائمًا إذا تُرك دون علاج".
من تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والروتين اليومي إلى تعديلات طفيفة في نمط الحياة، توجد طرق فعّالة لخفض ضغط الدم، غالبًا دون الحاجة إلى أدوية. إليك ما تحتاج معرفته لحماية صحتك قبل فوات الأوان، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
فقدان البصر
لا يقتصر تأثير ارتفاع ضغط الدم على تهديد قلبك فحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر بهدوء.
إذ يمكن أن يؤدي إلى تلف شديد في الأوعية الدموية الدقيقة والحساسة في العين، مما يؤدي إلى اعتلال الشبكية الناتج عن ارتفاع ضغط الدم، وعدم وضوح الرؤية، وفي بعض الحالات، فقدان البصر الدائم.
كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراكم السوائل تحت الشبكية - وهو ما يُعرف باسم اعتلال المشيمية –مما يؤدي إلى تلف العصب البصري، ويزيد من خطر الإصابة بالجلوكوما.
ومما يثير القلق أن هذه التغييرات غالبًا ما تتطور دون ظهور أية أعراض واضحة حتى يصبح الضرر شديدًا بالفعل، مما يجعل فحوصات العين المنتظمة أمرًا بالغ الأهمية.
قال الدكتور إيفي موردي، زميل أبحاث في مؤسسة القلب البريطانية في جامعة دندي واستشاري أمراض القلب: "قد يكون الأمر مفاجئًا، لكن العيون نافذة على القلب".
وإذا حدث تلف أو تضيّق في الأوعية الدموية في الجزء الخلفي من العين، فمن المحتمل أن يظهر ذلك أيضًا في الأوعية الدموية الأعمق داخل الجسم، بما فيها تلك التي تغذي القلب- زيادة خطر الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية.
سكتات دماغية صغيرة
من المعروف أن ارتفاع ضغط الدم يلعب دورًا في التسبب بالخرف وتلف وظائف الدماغ. وقد يؤدي ذبك إلى سكتة دماغية صغيرة، أو نوبة نقص تروية عابرة، ناجمة عن انقطاع مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ. غالبًا ما ترتبط هذه النوبات بتضيّق وتلف الأوعية الدموية، وقد تزول بسرعة، لكنها تُعدّ مؤشرًا خطيرًا.
وتُعرف النوبة الإقفارية العابرة (TIA) باسم "السكتة الدماغية التحذيرية"، وغالبًا ما تسبق سكتة دماغية أكثر خطورة ومهددة للحياة، مما يجعل التدخل الطبي العاجل أمرًا بالغ الأهمية. ويقول الخبراء إن السيطرة عليها أمر ضروري. ويُعد التحكم في ضغط الدم عن طريق الأدوية وتغييرات نمط الحياة أمرًا أساسيًا لتقليل المخاطر.
كما تُظهر الأبحاث أن التأثير طويل الأمد قد يكون عميقًا. ففي دراسة كبيرة، حدد الباحثون تسعة مناطق رئيسة في الدماغ تتضرر بسبب ارتفاع ضغط الدم، وربطوا ذلك بفقدان الذاكرة وتراجع القدرات الذهنية.
ويُؤدي هذا التلف إلى تعطيل الروابط الحيوية بين أجزاء الدماغ المختلفة، مما يُفسر كيف يُمكن أن تُؤدي هذه الحالة إلى الخرف، بما فيها مرض الزهايمر. ويعتقد الخبراء أن هذه النتائج قد تُمهد الطريق للكشف المبكر والعلاجات المُوجهة لإبطاء التدهور المعرفي أو حتى منعه.
خلل جنسي
أحد الآثار الجانبية الأقل شيوعًا لارتفاع ضغط الدم هو ضعف الانتصاب- ويحدث ذلك لدى كل من الرجال والنساء.
يُلحق ارتفاع ضغط الدم الضرر بالأوعية الدموية ويُعيق تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، مما يحد من القدرة على تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه. كما يُمكن أن يُؤثر ارتفاع ضغط الدم على القذف.
وبالنسبة للنساء، يمكن أن يسبب ذلك انخفاضًا في الترطيب، وانخفاضًا في الرغبة الجنسية، وصعوبة في الوصول إلى النشوة الجنسية بسبب انخفاض تدفق الدم إلى منطقة المهبل.
وقد تساهم بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم في تفاقم المشكلة. فأدوية مثل بروبرانولول أو ميتوبرولول تخفض معدل ضربات القلب ويمكن أن تعيق الإشارات العصبية المطلوبة للإثارة.
الأطعمة المخمرة
من المعروف منذ فترة طويلة أن الكيمتشي والكفير والملفوف المخلل والميسو مفيدة للأمعاء. لكن الأبحاث وجدت أيضًا أنها يمكن أن تسبب انخفاضات كبيرة في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وذلك لأنها تساعد في تكسير الأحماض الدهنية، مما قد يؤدي بدوره إلى خفض مستويات الكوليسترول.
وتشير الأبحاث إلى أن الميكروبات التي تحتويها يمكن أن تعزز تنوع بكتيريا الأمعاء، مما يحسن الهضم، ويقوي جهاز المناعة، ويعزز مرونة الأمعاء بشكل عام.
يمكن لعملية التخمير أيضًا أن تزيد من مستويات العناصر الغذائية المفيدة مثل البوليفينولات، التي تساعد على تقوية حاجز الأمعاء، ودعم وظائف المناعة، وتقليل السموم في الجسم.
وتتزايد الأدلة على وجود صلة بين صحة الأمعاء وصحة القلب، والتي يُشار إليها غالبًا باسم "محور الأمعاء والقلب". أحد التفسيرات يكمن في الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تُنتج عندما تُحلل بكتيريا الأمعاء الألياف، وقد رُبطت بتأثيرات إيجابية على صحة القلب والأوعية الدموية.
حمية داش
حمية داش هي نظام غذائي بسيط أثبت فعاليته في غضون ثلاثة أسابيع فقط، وتعد من أكثر الطرق فعالية لخفض ضغط الدم- وهي خطة غذائية بسيطة أثبتت فعاليتها في غضون ثلاثة أسابيع فقط.
وهو نظام منخفض الملح والسكر والدهون المشبعة، ولكنه غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون، مما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية ويقلل الضغط على القلب.
وتشير الدراسات إلى أنه يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالأزمة القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 20 في المائة - مع ظهور معظم الفوائد في غضون بضعة أسابيع فقط.
يقول الخبراء إن جاذبيتها تكمن في بساطتها: فبدلاً من استبعاد الأطعمة، تركز على إضافة خيارات صحية أكثر لتقليص الخيارات غير الصحية بشكل طبيعي.
المشي
التمارين الرياضية المنتظمة تقوي القلب، وتساعد الجسم على استخدام الأكسجين بكفاءة أكبر ويخفض ضغط الدم، مع تقليل الدهون الزائدة في الجسم المرتبطة بمشاكل صحية خطيرة.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية ببريطانيا بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا - لكن الخبراء يقولون إنه ليس من الضروري القيام بذلك دفعة واحدة.
وتشير أبحاث جديدة إلى أن حتى "فترات التمرين القصيرة" - خمس دقائق فقط من النشاط مرتين يوميًا - يمكن أن تعزز صحة القلب بشكل ملحوظ.
الإقلاع عن التدخين
إذا كنت ترغب في السيطرة على ضغط الدم، فإن الإقلاع عن التدخين يُعدّ من أقوى الخطوات التي يمكنك اتخاذها. تشير الأبحاث إلى أنه مسؤول عن ما يقرب من ثلث وفيات أمراض القلب، وهو عامل رئيس في ارتفاع ضغط الدم المزمن.
كل سيجارة تسبب ارتفاعًا مفاجئًا في ضغط الدم، بينما تُلحق المواد الكيميائية السامة الضرر بالأوعية الدموية، وتسبب الالتهابات، وتُسرّع تراكم اللويحات الدهنية في الشرايين. ومع مرور الوقت، يزيد هذا من احتمالية الإصابة بالجلطات، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة من الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.
بالنسبة لأولئك الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم، يكون التأثير أكثر خطورة، حيث يسرع من تلف الشرايين ويضع ضغطًا إضافيًا على القلب.
ويحذر البروفيسور كوناديان من أن التدخين "يشبه صب الوقود على النار"، مضيفًا أن المواد الكيميائية السامة المستنشقة لها تأثير مباشر وضار على صحة القلب والأوعية الدموية.
والإقلاع عن التدخين يمكن أن يبدأ بسرعة في عكس الضرر، مما يساعد على خفض ضغط الدم وتقليل خطر حدوث مضاعفات تهدد الحياة.