الشيخ محمد الليثي.. القارئ الأسطوري

الثلاثاء، 05 مارس 2019 12:32 م

كان يقلد كبار المقرئين أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد رفعت، والشيخ البهتيمي، والشيخ السعيد عبدالصمد الزناتي، مع ذلك كان صاحب شخصية مميزة، فلم يكن نسخة مكررة من أي منهم.

كان يتمتع بصوت قوي قلما يضارعه فيه قارئ آخر، حتى إنه يستطيع أن يواصل القراءة لفترة طويلة بدون توقف، مع قدرته الانتقال بين المقامات في تناغم مدهش، حتى بات عشاق صوته ومحبيه يطلقون عليه القارئ الأسطوري.


ولد الشيخ محمد الليثي بقرية النخاس التابعة لمحافظة الشرقية في عام 1949، وهو من بني ليث من قبيلة بني كنانة، ولقب بعملاق القراءة، تعلم على يد والده شيخ والده محمد أبو العلا محفّظ القرآن الوحيد بالقرية، وبدأ حفظ القرآن وهو ابن الثالثة، وأتم حفظه وهو ابن السادسة.

كذلك تعلم القراءات على أيدي كبار المقرئين آنذاك، وبدأ يقرأ في المناسبات المختلفة داخل القرية وهو ابن الخامسة عشر من عمره، فذاع صيته في القرى المجاورة، وأصبح معروفًا في محافظة الشرقية، بعد أن بهر الناس بحلاوة صوته وطول نفسه آنذاك.

تقدم لاختبار الإذاعة في عام 1984 وقبل بها، وعرفته مصر كلها بصوته المميز القوى، ولقب في وقت قياسي بقارئ الإذاعة المصرية، القارئ الفز لموهبته الرائعة في القراءة، وما يتمتع به من حلاوة الصوت ودقة الأداء، حتى أصبح من مشاهير القراء في مصر والعالم.

وفي عام 1986، كان موعد الليثي مع التليفزيون المصري، وأحيا العديد والعديد من الحفلات على الهواء مباشرة من أكبر مساجد مصر كمسجد الحسين والسيدة زينب والنور بالعباسية والإمام الشافعي والكثير والكثير من مساجد مصر.

سافر إلى العديد من دول العالم مثل إيران والهند وجنوب أفريقيا وألمانيا والولايات المتحدة، وكانت زيارته قبل الأخيرة إلى إيران عام 2000، وعندما عاد شعر بالتعب وآلام والتهابات في الأحبال الصوتية، فبادر إلى أداء العمرة وعندما رجع كانت في انتظاره دعوة لقراءة القرآن الكريم في عدة مدن لبنانية ولمدة عشرة أيام.

وخلال الزيارة اشتد عليه المرض، فقطع زيارته للبنان عائدًا إلى مصر، أجرى العديد من الفحوصات الطبية، كما أجرى العديد من العمليات الجراحية في الحنجرة، لكن حالته الصحية ازدادت تدهورًا وظل قرابة الست سنوات ملازما للفراش، وتوقف عن القرأة في المناسبات وظل صابرًا محتسبًا راضيًا بقضاء ربه.

عندما اشتد عليه المرض وقبل وفاته بعشرين يوما طلب من ابنه محمد أن يصطحبه إلى المسجد الحسيني بالقاهرة، وعندما وصلا أم الولد أبيه في الصلاة ثم جلس الاب وطلب من ابنه أن يقرأ سورة "يس"، وأثناء القرأة أخذ يتأمل جنبات المسجد الذي اسمع من خلاله العالم كله القرأن الكريم بصوته العذب الشجي ثم بكى وتوجه إلى المحراب ودعا ربه "اللهم اغفر لي، وأحسن خاتمتي".

ثم توجهها إلى مسجد السيدة زينب، أدركا هناك صلاة العصر، وزارا المقام وودع الأب المسجد مثلما فعل فى مسجد الحسين، بنظرات وداع، وتوجها بعدها إلى مسجد السيدة نفيسة وصليا المغرب فى جماعة، وحدث ما حدث في المسجدين الزينبي والحسيني، وفي مسجد الإمام الشافعى كانت نهاية رحلة الشيخ الليثي، في وداع آل البيت، ثم عاد الأب وابنه إلى قريته، وفي يوم الأحد 5 مارس 2006، فاضت الروح الذكيه إلى بارئها.

وعلى الرغم من مضي 12 عامًا على وفاته، إلا أن محبيه وعاشقي صوته لم يعدموا صوته، ليس على مستوي التسجيلات الخاصة به فحسب، بل من خلال الأداء الحي أيضًا، من خلال نجله الليثي الصغير، الذي اتبع مدرسة والده ونهجه في التلاوة، حتي أصبح كذلك من مشاهير القراء.

يقول نجل الشيخ: "أكثر شيء تعلمته من والدي هو التواضع وحسن التعامل مع الناس وألا أتكبر عليهم لأنني قارئ للقرآن الكريم، وفي مجال التلاوة تعلمت منه الكثير ومازلت أتعلم منه رغم وفاته عام 2006، حيث ما زلت أستمع لتسجيلاته لأتعلم منها، وكان يوجهني بالالتزام بأحكام التلاوة".

اضافة تعليق