محمد الكحلاوي.. "مداح الرسول" الذي رفض الغناء لغيره

بقلم | fathy | الخميس 20 فبراير 2020 - 12:09 م

اشتهر بأغانيه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، حتى عرف بلقب "مداح النبي"، ولد يتيمًا بعدما توفيت والدته أثناء ولادته ولحق بها أبوه وهو لا يزال طفلاً، وهو ما أكسب صوته حالة من الشجن كان تبدو في عميق صوته الدافئ.
من منا لم يعشق سماع أغنية "لأجل النبي" التي غناها الشيح محمد الكحلاوي في مدح الرسول، والتي ترتبط في أذهاننا بذكرى المولد النبوي، فهي من أهم أغانى التراث والأناشيد الدينية، والتى كان يحرص على غنائها في معظم حفلاته.

اظهار أخبار متعلقة


لأجل النبي

 


لحن الكحلاوي وغنى مئات الأغنيات من اللون الديني، والتي توزعت بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات

لحن الكحلاوي وغنى مئات الأغنيات من اللون الديني، والتي توزعت بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات
، ومن أغانيه الشهيرة: "لأجل النبي"، "يا قلبي صلى على النبي"، "خليك مع الله"، "نور النبي"، و"خللي السيف يجول".
هو صاحب الملحمة النبوية أو "مداح الرسول" كما كان يحب أن يُنادى، المطرب الذي سلك طريق العبادة والزهد وسخّر الفن ليكون طريق دعوة وحض على الفضيلة، وهو أيضًا الفنان صاحب القدرات المتعددة الذي تنوع بين الغناء البدوي والشعبي والديني وكذلك في التمثيل، وكان له شرف الريادة والسبق في كل ألوان الغناء التي اشتهر بها ثم تبعه المريدون.


الغناء الديني مثل حوالي نصف إنتاجه الفني، عبر تاريخه الطويل، فقد لحّن أكثر من 600 لحن ديني من مجمل إنتاجه الذي قارب 1200 لحن، ولم تكن الأغنية الدينية تعرف بمفهومها الحالي؛ إذ اقتصرت في ذلك الوقت على التواشيح الدينية، ولكنه وضع أسسها وأصبحت الأغنية الدينية تغنى بنوتة موسيقية وفرقة كاملة وقد تلون في غنائه بين الإنشاد والغناء والسير والملاحم والأوبريتات.

 

فقد قدم "سيرة محمد" و"سيرة السيد المسيح" و"قصة حياة إبراهيم الخليل"، ولمع الكحلاوى في الغناء الديني ولاقت أغانيه حفاوة عند جمهوره وأصبحت تذاع في كل المناسبات الدينية.

 

رفض الكحلاوي التغني لأي مخلوق إلا لسيد الخلق أجمعين محمد، فلم يغنّ لملك ولا رئيس مثلما فعل كل المطربين، ويروى عنه واقعة رفضه الغناء للرئيس الأسبق جمال عبدالناصر رغم طلبه شخصيًّا، وأنه قال: "لن أمدح أحدًا بعد رسول الله".

 

أغان وطنية

 

لم يكن الكحلاوي يؤمن بفكرة الفن للفن، بل كان يرى أن الفن لا بد أن يساير الأحداث والمواقف الإنسانية؛ لذا فحين بدأت حرب 48 وهجرة اليهود وأحدقت المخاطر بفلسطين كان أول من نادى بالوحدة، وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني "على المجد هيا يا رجال"، "وين يا عرب"، "خلي السيف يجول" و"كريم جواد" و"يا أمة الإسلام"، وغيرها... فنراه يشحذ الهمم قائلاً:


يا أمة التوحيد من كل فج بعيد

 

هبوا بعزم شديد ورجعوا اللي كان

 

يا أمة العربان...

 

وفي انتصارات أكتوبر 1973 غنى:

 

على نورك قمنا وعدينا يا رسول الله

 

من بدري كتايب حوالينا كبروا لله...

 

فهو يستدعي روح محمد حتى في أغانيه الوطنية.

 

وفي كلمات أغنيته "لأجل النبي" التي يذوب فيها عشقًا في حب النبي صلى الله عليه وسلم يقول:


لأجل النبي لأجل النبي لأجل النبي

 

تقبل صلاتي علي النبي لاجل النبي

 

يا إله الكل كون لي إنت عالم بي كلي

 

يظلموني أنت شايف يتهموني أنت عارف

 

من عبادك إيه حصلي

 

أنا في جاه النبي تكرم عبيدك والنبي

 

أنا حبيب النبي يوعدكوا يا رب بالنبي

 

لأجل النبي لأجل النبي القعدة حلوة والنبي عند النبي
***

يا إله الكل عني.. لأجل النبي

 

م العباد ما حد عاني

 

يا نصيري يا الهي يا مجيري انت جاهي

 

إن فاتوني ليا ربي وإن نسوني هو حسبي

 

غير بابك لم يكن لي

 

أنا في جاه النبي تكرم عبيدك والنبي

 

أنا حبيب النبي تقبل صلاتي ع النبي

 

أنا في جاه النبي تكرم عبيدك والنبي

 

لأجل النبي لأجل النبي

 

القعده حلوه والنبي عند النبي
***

 

توبة توبة توبة على كل عاصي

 

 يا رب توبه نصوحة بعد عصياني

 

قبل أن أشيب وأنحني وأمشي بعصياني

 

القلب نادم وليه العين عاصياني

 

يا ريت دموعها تفيض تجري على الخدين

 

تطوي صحايف ذنوبي بعد عصياني

 

يا رب يا رحمن يا رب يا رحيم يا عليم بيا

 

وضعت حبك في قلبي وروحي وعينيا

 

يا أحن من روحي على روحي وعليا

 

يا رب إن قلت بحبك، دي كلمة الحب عليك شوية

 

سلاح عدوك ضعيف لو يقوى إيمانك

 

وطول ما قلبك نضيف تلقى الإله عانك

 

تخضعلك النيران بالصبر والتقوى

 

وإن حاربك الشيطان رب العباد أقوى

 

يا رجال يا مسئولين يا حارسين الأوطان

 

الله وعدنا بنصره في القرآن

 

لكن عشان نتتصر لابد من إيمان

 

كل القلوب تتحد ونعاهد الرحمن

 

أنا في جاه النبي تكرم عبيدك والنبي

 

لأجل النبي تنصر بلادنا والنبي لأجل النبي

 

تكريم الكحلاوي 

 

حصل الكحلاوي على جائزة الملك محمد الخامس، وحصل في عام 1967 على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى

حصل الكحلاوي على جائزة الملك محمد الخامس، وحصل في عام 1967 على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى
، ثم حصل على جائزة الدولة التقديرية، بالإضافة إلى العديد من الأوسمة والنياشين.

 

وقد انتابت الكحلاوي روح ايمانية جارفة وهو الذي أدى فريضة الحج 40 مرة متواصلة فلم يقطع الحج أربعين عامًا متواصلة، حيث هجر عمارته المطلة على النيل في حي الزمالك الراقي وبنى مسجدًا يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي وبنى فوقه استراحة وسكنها وبنى كذلك مدفنه فيه.
وبدأت خلواته في جامعه ثم امتدت معه في أوقات قضائه للعمرة التي أدى مناسكها عشرات المرات، وقد توفاة الله في ‏الخامس من أكتوبر ‏1982.

 



موضوعات ذات صلة