أخبار

قبل انتهاء موسمها.. الفواكة الصيفية الأفضل لرجيم صحي

أنا متمسكة بشاب على خلق ودين ووالدتي رفضته بدون مقابلته.. ماذا أفعل؟

10فوائدمثير لعصيرالطماطم .. داوم علي تناوله بانتظام

أذكار المساء .. من قالها حاز كنزا من كنوز الجنة

كيف تسخر طاقاتك المهدرة في الخير وخدمة دين الله

كيف تخلق في نفسك الرغبة في النجاح؟ نماذج محمدية تدلك على التفوق

تأخرت في الزواج وأشعر بالنحس فماذا أفعل؟

البيض المقلي مقابل البيض المسلوق.. أيهما أكثر صحة؟.. تعرف علي الإجابة

لمرضي السكر.. 8 أنواع من الأطعمة والمشروبات يجب تجنبها فوراً

الإنسان بين الروح والجسد.. كيف تتعامل مع نفسك؟: عمرو خالد يجيب

تفعل المعصية وتجدد النية بالمداومة عليها.. الكبيرة التي نستصغرها

بقلم | أنس محمد | الاربعاء 22 ابريل 2020 - 02:21 م
Advertisements



كثير من الناس يفعل المعصية ثم يستغفر الله عن فعلها، وهو في قلبه يجدد النية في فعلها مرة أخرى وليس الامتناع عنها، بل يداوم عليها، وربما يكون ذلك عن ضعف أمام شهوته، أو احتقار لمقدار المعصية التي يفعلها كأنه ينظر إليها بأنها صغيرة وليست من الكبائر وبالتالي لا شيئ في المداومة عليها ويكفي فقط أمامها أن تستغفر عنها بلسانك وليس بقلبك وعزيمتك.

ونبه النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة هذه الآفة، التي نرتكب فيها هذه الصغائر ونحقرها ولا يلقي أحدنا لها بالًا، ولا يعتزم التوبة النصوح منها بل يكتفي الاستغفار عنها باللسان كمجرد إثبات حالة، فتتكاثر عليه هذه الصغائر حتى تصبح مثل الجبل الضخم، لا يقوى على حمله فيهوي بذنوبه في النار.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه".

اقرأ أيضا:

كيف تسخر طاقاتك المهدرة في الخير وخدمة دين الله
ونسب للفضيل بن عياض قوله ” إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي وجاريتي”، بمعنى أن هذا العبد الصالح يقيس ردود الأفعال في محيطه الاجتماعي بمقياس الآية الكريمة:﴿ قل هو من عند أنفسكم﴾ آل عمران.165، ليدل على حساسية المؤمن إزاء المعصية، واستشعاره للخيط الرفيع بين ما يُبتلى به وما جنته يداه.

وفهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة هذا الأمر، وامتثلوا لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتوبون من كافة ذنوبهم كبرت أو صغرت، حتى أن الصحابي أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الموبقات".

جرت المشيئة بأن نرتكب ابن آدم المعصية، فشرع الله تعالى التوبة والاستغفار وألوان العبادة للإقلاع عن الذنب و تصحيح المسار. لكننا نرى أحدنا يتوب عن المعصية وهو يجدد نيته في فعلها مرة أخرى، عن طريق الوقوع في فخ الأعذار والمبررات التي لا تساعد على التوبة والتخلص من المعصية، بقدر ما تهيء الأجواء لارتكابها والتطبيع معها؛ حتى صار البعض بارعا في إيجاد الحيل اللاشعورية التي تزيح عن كاهله الاعتراف بالتقصير.

اقرأ أيضا:

كيف تخلق في نفسك الرغبة في النجاح؟ نماذج محمدية تدلك على التفوق

أبعاد المعصية وكيفية الابتعاد عنها


هناك بعد نفسي يتعلق بالجهل وعدم التوازن القائم بين الدوافع و الضوابط، لذلك حين يحتج مرتكب المعاصي بسطوة الغريزة، فإنه يغفل عن أجهزة الضبط التي تتمتع بها فطرته السوية، والتي تشكل المقابل الواعي لعمل الغريزة، ونظام الفرملة الذي تُنضجه التربية وترعاه منظومة القيم.

 كما أن هناك بعدًا تربويًا يرجع للتنشئة الأسرية التي تحرم الطفلَ نصيبَه من تحمل المسؤولية، فينشأ فاقدا للثقة في ذاته؛ أو تبالغ في تدليله فيرى الوجود بأسره خادما لرغباته ونزواته، وفي كلتا الحالتين يتعود الطفل على التبرير والأعذار، ويفقد الإحساس المتوازن بالعالم من حوله.

لذلك حين يقع الإنسان أسير جهله بتركيبته النفسية، وضحية تنشئة أسرية غير سليمة، فإن منطق التبرير الذي يحكم انحرافاته وزلاته يؤسس لاحقا للبعد الاجتماعي للمعصية، حيث يداوم على فعلها ولا يكترث بما يفعله، فيصبح الزنا مجرد نزوة، وتصبح السرقة مجرد حالة نفسية أو ظرف طارئ وطيش شباب.

وانظر لرد فعل الصحابة تجاه بعض الأمور العادية التي ربما لا تحمل معصية في ذاتها، ورد في السنة النبوية أن طلحة الأنصاري رضي الله عنه الذي كان يصلي يومًا في بستان له يحبه جدًا، وأثناء صلاته رأى طيرًا يخرج من بين الشجر، فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ويقول: يا رسول الله .. إني انشغلت بالطائر في البستان حتى نسيت كم صليت، فإني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله، فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي".

فغاية التعلق بالله: الشرك ، وغاية القوة الغضبية: الظلم المفضي إلى القتل، وغاية القوة الشهوانية: الزنى. ولهذا جمع الله سبحانه الأصول الثلاثة في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ﴾ الفرقان.

أثار المعصية


لذلك تحدث ابن القيم عن أثر المعاصي على القلب والنفس، بأن المعصية تصيب القلب بالوهن، وتُضعف إرادته ومقاومته حتى تنسلخ من قلبه إرادة التوبة، “فلو مات نصفه لما تاب إلى الله”.

كما تنعكس برأي بن القيم المعصية في أثرها على الفرد داخل المجتمع، ومنها أنها تطفئ من القلب نار الغيرة، وتُذهب الحياء، وتُضعِف فيه تعظيم الرب عز وجل، وتطمس نوره، وتسد عنه طرق العلم والهداية. ثم يجد فيه ظلمة تقوى حتى تظهر على الوجه وتصير سوادا يراه الناس.

 ويظهر أثر المعصية على النفس في زوال استقباحها للمعصية، فلا يبالي برؤية الناس له، ولا كلامهم فيه، ومنها أنها تُصغر النفس وتُحقّرها وتُدسيها؛ فالعبد إذا داوم المعصية نسي نفسه، وإذا نسيها أهملها وأفسدها.

 كما أن المعصية تؤثر على شبكة العلاقات الإنسانية التي يُنشئها الفرد من حوله، وتهز مكانته الاجتماعية ونصيبه من الاحترام والتقدير بين الناس، فضلا عن إنها سبب للوحشة بينه وبين الناس، ولا سيما أهلَ الخير منهم. وكلما زاد إقباله على المعاصي قويت تلك الوحشة، فيبعُد عنهم وعن مجالستهم. ثم يمتد أثرها إلى أهله وأقاربه حتى تراه مستوحشا من نفسه!.

 ومن أثار المعصية أيضا هوان العبد على ربه عز وجل وسقوطه من عينه. وإذا هان العبد على ربه لم يكرمه أحد، فيصير من السفلة، ويجترئ عليه كل الخلق. فإذا ألِفَ المعصية وأحبها أرسل الله تعالى عليه الشياطين تؤزه إليها أزا. وذاك مصداق قوله تعالى ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ الحج:18

وفي النهاية تحدث الإمام أبوحامد الغزالي عن مسألة تحقير الذنوب وأن استضغار الذنب قد يحوله إلى كبيرة، فيقول: "تصير الصغيرة كبيرة بأسباب منها الاستصغار والإصرار فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهته له، وذلك النفور يمنع من شدة تأثيره به. واستصغاره يصدر عن الألفة به، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعة والمحذور تسويده بالخطيئة".


الكلمات المفتاحية

المداومة على المعصية التوبة من المعصية صغائر الذنوب

موضوعات ذات صلة