أخبار

اقض عطلتك الأسبوعية وحدك ولاحظي الفرق

النوم بعد الأكل يسبب لك مشاكل لا حصر لها .. تعرف عليها

هكذا هدئ الرسول من روع السيدة فاطمة عندما فقدت الحسن والحسين ..هذه مناقب سيدي شباب أهل الجنة

الزبادي.. منجم فوائد لصحة الحامل

نقطة برتقالية بــ"آيفون" تعني التجسس على هاتفك

9 فوائد لممارسة العلاقة الزوجية الحميمية صباحًا

كانت تائهة في بلد بعيد والتقت شابًا خلوقًا منذ عام ثم وجدت صفحته على فيس بوك.. هل يجوز لها أن تحادثه؟

في اليوم الدولي للسلام .. هكذا عزز الإسلام التعايش السلمي وقيم الإخاء والرحمة بين البشر

آداب الجماع في الإسلام تكسبك حسنات تحقق لك الرفاهية.. تعرف عليها

الصحة العالمية تقر اختبار أعشاب أفريقية لعلاج كوفيد-19

شيخ الأزهر: موازين تقييم الإنسان في مجتمعاتنا اختلت أمام سطوة الشهرة والمال

بقلم | عاصم إسماعيل | الخميس 21 مايو 2020 - 03:09 م
Advertisements
مجتمعاتنا تتعامل بالدرهم والدينار في مجال التعاملِ بالقيم والأخلاق

شيخ الأزهر يحذر من من قصر «التقوى» على العبادات دون الجوانب السلوكية والأخلاقية

قال  الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن مرضُ «حُبِّ الجاهِ والسَّيطرةِ واستغلالِه لتحقيقِ المنافعِ الخاصَّةِ» من الأمراضِ الاجتماعيَّةِ التي لا يتوقَّفُ العلماءُ والحُكماءُ منذُ أقدَمِ العصورِ عن التَّحذيرِ منها - وللإسلامِ عنايةٌ خاصَّةٌ بهذا المرضِ الوخيمِ، الذي لا تتوقَّفُ آثارُه الضارَّةُ على صاحبِها، وإنَّما يتعدَّاه إلى طبقاتٍ مختلفةٍ من الناسِ، وموقفُ الإسلامِ في هذه القضيَّةِ هو التشدُّدُ في مراقبةِ صاحبِ الجاهِ ومحاسبتِه وكفِّ أذاه عن الناسِ.
وأضاف خلال الحلقة 28 من برنامجه الرمضاني "الإمام الطيب"، أن الإنسانُ لا يَحتاجُ إلى عناءٍ في البَحثِ عن هَدْي الإسلام في هذا الأمرِ ليعلَمَ أنَّ الإسلامَ يقرِّرُ أنَّ الجاهَ إن سعى إليك فسوفَ يُعينك اللهُ عليه، وإن سعَيت له فسوفَ يَكِلَك اللهُ إليه؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لعبد الرحمن بن سَمُرة: «يا عبدَ الرَّحمنِ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا»، وقد جعلَ الله الدارَ الآخرةَ للذين ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وانظرْ كيفَ اقترنَ العُلوُّ في الأرضِ بالفسادِ فيها، وهو ما تكشفه لنا الأيام.

اقرأ أيضا:

في اليوم الدولي للسلام .. هكذا عزز الإسلام التعايش السلمي وقيم الإخاء والرحمة بين البشروحذر شيخ الأزهر من قَصْر معنى "التَّقوى" على بابِ العباداتِ فقط دونَ بقيَّةِ الجوانبِ الأخرى: السلوكيةِ والأخلاقيةِ، قائلاً إن "كلمةَ "التقوى" في تراثِنا مرتبطةٌ أشدَّ الارتباطِ بالجانبِ العمليِّ في الحياةِ، والتَّقِيُّ رَجُلُ مجتمعٍ صالح قادر على الدَّفعِ بالتَّنمية بكلِّ توجُّهاتِها".
وتابع: "ويبدو أنَّ الذي حملَ بعضَ المعاصرينَ على استبعادِ كلمةِ "التقوى" من قاموسِ المصطلحاتِ الاجتماعيةِ هو مضمونُها الدِّينيُّ الذي تعرَّض منذُ بدايةِ القرنِ الماضي إلى شيءٍ من التشكيكِ في قيمتِه العمليةِ والتداوليةِ؛ أدَّى إلى زَحزحتِه وإحلالِ مصطلحاتِ أخرى محلَّه، مثل: اشتراكي وقومي ورأسمالي وشُيوعي ونَهضوي ومحافظ وإصلاحي وما إليها من مصطلحاتٍ أخرى وافدةٍ لا تُعيرُ التفاتًا لخطَرِ العُلوِّ في الأرضِ ولا الفسادِ فيها".
وشدد شيخ الأزهر على أن الإسلامَ والأديانَ الإلهيةَ كلَّها، لا يُقيمُ وَزْنًا، في تقييمِ الإنسانِ، لوجاهةِ الشكلِ ولا وسامةِ الصورةِ، ولا طولِ الأجسامِ أو عرضِها، وما كان لهذا الدِّينِ، ولا للأديانِ السابقةِ عليه، أن يُفاضِلَ بين الناسِ بأعراضٍ لا يملكونها، ولا يستطيعونَ صنعَها، أو يعلِّقَ نُظمَ الحياةِ الاجتماعيةِ والمعيشيةِ على الوجاهةِ أو الثراءِ أو القوةِ الغاشمةِ، فكلُّ هذه العناصرِ لا وزنَ لها في تقييمِ قدراتِ الإنسانِ العلميةِ والعمليةِ، ولا هي بشيءٍ في التعرفِ على هذه القدراتِ، والعمل النافعِ وحدَه هو فَرقٌ ما بين الإنسانِ العظيمِ والإنسانِ الآخرِ.. "إِنَّ اللهَ لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم".
وأشار شيخ الأزهر إلى أن موازينَ تقييمِ الإنسانِ والإنسانيةِ في مجتمعاتِنا اليومَ قدِ اختلَّت واضطربت اضطرابًا شديدًا، إن لم تكن قد تراجَعَت أمام سطوةُ قيمٍ ماديةٍ أخرى قوامُها الشهرةُ والمالُ والأضواءُ، حتى أصبحَ من المشروعِ والمعتادِ أن تتعامِلَ مجتمعاتنا بالدرهمِ والدينارِ في مجالِ التعاملِ بالقيم والأخلاقِ، ولا علاجَ لهذه الظاهرةِ الغريبةِ علينا إلَّا بتكاتفِ العلماءِ والمفكرينَ والسياسيينَ من أجل وضعِ تصوُّرٍ لصياغةِ مجتمعاتِنا صياغةً جديدةً تجمعُ بين ضرورةِ التقيُّدِ بقيم التراثِ الأصيلةِ، والجديةِ في اقتباسِ العلومِ الحديثةِ وامتلاكِ مناهجِها وتطبيقِها.
وأكد أن من بداهةِ القولِ إنَّ الأديانَ السماويةَ وقفت إلى جوارِ الشرفاءِ، سواءٌ كانوا من طبقة الأغنياءِ، أو من طبقةِ الفقراءِ، وأنَّ هذا الموقفَ أثمرَ ثمرتَه الكريمةَ في إنصافِ الفقيرِ الملتزمِ بمنظومةِ القِيَم الإنسانيةِ ومكارمِ أخلاقِها. وإذا كنَّا نؤمن إيمانًا عميقًا بالقول الشريفِ: "اسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ"، وبالحكمةِ القائلة: "لا يأسَ مع الحياة ولا حياةَ مع اليأس"، فإنَّا نقول: آن الأوانُ أن تبدأ أمتنا العربيَّةُ والإسلاميةُ في البحث عن خطةٍ تجتمعُ فيها القلوبُ قبل الأبدانِ، تلتقي وتتصارَح وتتكاشفُ، وتبحثُ عن العلاجِ الحاسم لعِلَلِنا وأمراضنا اللامعقولة واللامقبولة أيضًا.


الكلمات المفتاحية

شيخ الأزهر التقوى الأخلاق التعاملات الإنسان

موضوعات ذات صلة