أخبار

قصة نبوية رائعة ترد على كل من يفكك بلده ومجتمعه.. يسردها عمرو خالد

هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة رواتب شهرية؟.. أمين الفتوى يجيب

دعاء في جوف الليل: اللهم نستغفرك ونتوب إليك.. اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا

دعاء القرآن للشفاء من الأمراض.. يكشفه الدكتور عمرو خالد

عندما تكون في أزمة الجأ إلى ربك.. وعش بـ لا حول ولا قوة إلا بالله

بصوت عمرو خالد.. استخير ربنا بهذا الدعاء المستجاب

ما حكم من وجد شيئًا مختلفًا عليه في المذاهب؟.. أمين الفتوى يجيب

أدعو الله كثيرا ولا تحدث إستجابة ما الحل؟.. عمرو خالد يجيب

ميزة جديدة لتيك توك تحمي المصابين بالصرع من المشاهدة المؤلمة

عمرو خالد يكشف: سر اسم الله "السلام"

النبي الحبيب أسوتنا الحسنة في معاملة الصغار.. لين ورحمة وتواضع وتوجيه بحكمة

بقلم | خالد يونس | الخميس 29 اكتوبر 2020 - 06:20 م
Advertisements

رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم قدم لنا القدوة والأسوة الحسنة في معاملة جميع الناس على اختلاف مراحلهم العمرية ..معاملة انطلقت من أخلاقه العظيمة التي بلغت الكمال في الرحمة والرفق والتواضع والود والحكمة في التوجيه والتعامل مع كل المواقف.

وقد كان النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- شديدَ الاهتمام بالصغار والأطفال؛ ولذلك فقد دعا إلى تأديبهم، وغرس الأخلاق الكريمة في نفوسهم، وحث على رحمتهم والشفقة عليهم، فقال-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:(من لم يرحمْ صغيرَنا، ويعرف حَقَّ كبيرِنا، فليس منا).  

ولقد كانَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-على عظيم قدره، وعلو منزلته، هو الذي يبدأ بالسلام على الأطفال حباً لهم، ورِفقاً بهم، وتلطفاً معهم، ولإشعارهم بمكانتهم وإعطائهم الثقة بأنفسهم، وقد مدحهم وأثنى عليهم، كما فعل مع ابن عمر-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. 

وقد كان لا يكثر عتابهم ويعذرهم ويرفق بهم؛ كما فعل مع أنس بن مالك-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. وكان لا يأنف من الأكل معهم، ومع ذلك لو رأى منهم مخالفة للأدب، فكان ينصح لهم ويأمرهم بما يصلحهم، فقد نصح عمرو بن أبي سلمة بآداب الطعام بلين ورفق ورحمة، لما رأى منه مخالفة الأدب. 

وكان يوصيهم بالخير، ويعلمهم التوحيد والدين، فلم يكن رفقه وشفقته العظيمة عليهم بمانعة له من نصحهم وإرشادهم وإصلاحهم، فقد أوصى ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-.  

وكل هذا الاهتمام منه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بالأطفال جاء لعلمه بأنهم في أشد الحاجة إلى الرعاية والعطف والحنو أكثر من غيرهم، وذلك لتنمية ثقة الطفل بنفسه حتى ينشأ قوياً ثابت الشخصية، مَرِحَاً عَطُوفاً على غيره، عضواً فَعَّالاً في مجتمعِهِ.

وفي حياته صلى الله عليه وسلم العديد من النماذج الجلية، والمواقف الشريفة، وأساليب حكيمة من تعامل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مع الأطفال، وكيف كان تواضعه، وحبه لهم، ورحمته بهم، وشفقته عليهم، والغرض من ذلك تحفيز القلوب، وحثها على التأسي بقدوتنا وإمامنا محمد بن عبد الله -عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم-، فمن تلك النماذج  المشرقة ما يلي بحسب "الكلم الطيب":

1. تبريكهم وتحنيكهم والدعاء لهم:

كان- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويحنكهم، ويدعو لهم، فعن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- قالت: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يُؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويُحنكُهم، ويدعو لهم.  

يقول ابن حجر-رحمه الله- في الفتح: ومن فوائد هذا الحديث: الرفق بالأطفال، والصبر على ما يحدث منهم، وعدم مؤاخذتهم، لعدم تكليفهم.   .  

وعن أنس قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حين ولد، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في عباءةٍ يهنأ بعيراً له فقال: (هل معك تمر؟) فقلت: نعم. فناولته تمرات، فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمضه، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (حُبُّ الأنصار التمر) وسمَّاه عبد الله

وعن أنس قال: غدوت إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بعبد الله بن أبي طلحة ليحنِّكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة.  

2. إلقاء السلام عليهم:

عن أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: أتى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- على غِلْمانٍ يلعبون فسلَّم عليهم. رواه أبو داود.

لقد كان -صلى الله عليه وسلم- بهذه الأسلوب يدخل السرور والفرح إلى نفوس هؤلاء الناشئة، ويعطيهم الدفعة المعنوية على التعوّد في محادثة الكبار والرّد والأخذ والعطاء معهم، وهذا من حكمته -عليه الصلاة والسلام-.

3. مسحه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-رؤوس الصغار:

عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يزور الأنصار، ويُسلِّم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم.  رواه النسائي وابن حبان وصححه الألباني .

وعن عبد الله بن جعفر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- قال: مسح رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بيده على رأسي، قال: أظنه قال ثلاثاً، فلما مسح قال: (اللهم اخلف جعفراً في ولده).  . 

 وعن مصعب بن عبد الله قال: عبد الله بن ثعلبة ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وحمل إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فمسح وجهه، وبرك عليه عام الفتح، وتوفي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو ابن أربع عشرة.  

ومن هذه الأحاديث نعرف كيف كان النَّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يشعر هؤلاء الصغار بلذة الرحمة والحنان، والحب والعطف، وذلك بالمسح على رؤوسهم، والأمر الذي يشعر الطفل بوجوده، وحب الكبار له، واهتمامهم به. وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جُؤنة عطارٍ. 

وعن أنس قال: انتهى إلينا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وأنا غلام في الغلمان، فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة وقعد في ظل جدار، أو قال إلى جدار حتى رجعت إليه.  

 4. مداعبته وملاطفته للصغار:

عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: (يا زوينب، يا زوينب) مراراً. رواه الضياء المقدسي، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (2141).

وعن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ليدلع لسانه للحسين بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه، فيبهش إليه، أي يسرع إليه.  رواه أبو الشيخ في كتاب "أخلاق النَّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وآدابه"، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم(70).

وروى الطبراني عن جابر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كنا مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فدعينا إلى الطعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أمام القوم ثم بسط يده فجعل -الغلام- يفر هاهنا وهناك، فيضاحكه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: (حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط). رواه البخاري في الأدب، والترمذي وابن ماجه والحاكم، وحسنه الألباني.

5. حرصه على عمل الرقية للصغار ومنحهم البركة

روى البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: سمعت أُذناي هاتان وبصرت عيناي هاتان، ورسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، أخذ بيديه جميعاً، بكفي الحسن والحسين، وقدميه على قدم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول: (ارْقه) قال: فرقى الغلام، حتى وضع قدميه على صدر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ثم قال رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:(افتح فاك)، ثم قبَّله، ثم قال: (اللهم إني أحبه فأحبه). اللفظ الأخير في البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (7/119) رقم (3749).

وقد وقف بين يديه ذات مرة محمود بن الريبع، وهو ابن خمس سنين، فمجَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في وجهه مجة من ماء من دلو يمازحه بها، فكان ذلك من البركة أنه لما كبر لم يبق في ذهنه من ذكر رؤية النَّبيّ إلا تلك المجة، فعد بها من الصحابة والحديث أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير، رقم(75). 

ودخلت عليه ربيبته زينب بنت أم سلمة وهو في مغتسله، فنضح الماء في وجهها، فكان في ذلك من البركة في وجهها أنه لم يتغير، فكان ماء الشباب ثابتاً في وجهها ظاهراً في رونقها وهي عجوز كبيرة. راجع " المواهب الدينية بالمنح المحمدية" (2/354).  وعن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أحسنُ الناسِ خُلقاً وكان لي أخ، يُقال له أبو عُمير -وهو فَطيم- كان إذا، جاءنا قال: (يا أبا عُمير ما فعل النُّغير؟!) النغير: طائر كان يلعب به. 

وفي هذا الحديث من الفوائد التربوية الشيء الكثير، فمنها:

1.     على الرغم من حجم الدعوة التي يقوم بها الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ورغم كثرة المشاغل التي تواجهه والعبادات التي يقوم بها من عبادة وتربية وجهاد وتسيير أمور الدولة الإسلامية إلا أنه جعل له وقتاً لتربية أطفال المسلمين، وهذا الوقت المستقطع يعتبر بحد ذاته مكسباً تربوياً.

2.     استخدام الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أسلوب التكنية للطفل الصغير، فقال له: (( يا أبا عُمير! ))، وهذه التكنية تشعر إخوانه وأهله بأن ابنهم كأنه أصبح في مصاف الشباب، وتكنية الولد تكسر الميوعة في النداء.

3.    تمتعت الجملة التي قالها -عليه الصلاة والسلام- بصفات تربوية عظيمة، وهي:

-  الجملة كانت قصيرة من حيث عدد الكلمات؛ حيث كان عد الكلمات ست كلمات وعدد أحرفها اثني عشر، وتلك الكلمات مناسبة لسن الصغير.

  • الجملة سهلة النطق، وخالية من الكلمات الحوشية الصعبة، فمن السهل أن ينطق الصغير بها؛ يا / أبا/ عُمير/ ما/ فعل/ النُّغير/.
  • الجملة سهلة الاستيعاب، ومضمونها معروف؛ من الإمكان أن يستوعبها الطفل ويعرف مضمونها.
  • الجملة سهلة الحفظ، لوجود السجع، والسجع محبب لنفس الطفل، ويستجيب له استجابة نفسية يعبر عنها بابتسامة وضحكة.
  • فواصل الجملة مناسبة لنفس الطفل؛ نلاحظ في الجملة فواصلها مناسبة للوقت الزمني الذي يردده الطفل، فالجملة تبدأ: يا أبا عمير! هذا المقدار مناسب لنفس الطفل . ما فعل النغير، هذا المقدار مناسب لنفس الطفل. بداية الجملة: نداء-سكته-استراحة-استفهام أغلقت الجملة. يا أبا عمير ما فعل النغير؟!.

4.   نزل الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- للمستوى العقلي للطفل (أبا عمير) وهذا مما يدخل السرور في نفس الطفل وأهله، ويعتبر ذلك سلوكاً تربوياً، ودعوياً حيث تزداد محبة أهل الطفل لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وأيضاَ يثمر التفاعل بين الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- والطفل ولعلَّ من الأمراض النفسية التي تصيب الشباب لها أبعاد طفولية، نتيجة حرمانهم العطف من والديهم فيصابون بتلك الأمراض كالانطواء، التوحد، الغيرة، التبرير، وغيرها.

5.     عندما يكبر (أبو عمير) ويعلم بأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قد داعبه، فإن ذلك يدعو إلى ازدياد محبته لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ومنها تتهيأ نفسه لتلقي الجوانب التربوية والعبادية والجهادية من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وهذا ما وجدناه في وقتنا الحاضر عندما يقوم بتعليمنا مدرس فبلا شك سيترك أثراً في نفوسنا وخاصة عندما يكون دمث الأخلاق متديناً يحبُ التلاميذ ويقدرهم ويشجعهم على تلقي العلوم وعندما نراه بعد عدة سنوات فإننا نقدره ونحترمه ونود أن نقضي له حاجة وذلك ناتج عن جذور العلاقة السابقة، ولهذا تبقى العلاقة بين المدرس والتلميذ مستمرة قلبياً وفكرياً لعدة سنوات لوجود جسر المحبة والألفة.  راجع " من أساليب الرَّسُول في التربية دراسة تحليلية" لنجيب خالد العامر صـ (96) وما بعدها.

اقرأ أيضا:

الله يحب نبيه ويرد عنه كيد الحاقدين.. تعرف على بعض صور التكريم

اقرأ أيضا:

حلم النبي الأكرم.. مواقف من سيرته العطرة تشهد بأنه رحمة للعالمين


الكلمات المفتاحية

النبي رسول الله معاملة النبي للأطفال والصغار رحمة النبي تواضع الرسول

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم قدم لنا القدوة والأسوة الحسنة في معاملة جميع الناس على اختلاف مراحلهم العمرية ..معاملة انطلقت من أخلاقه العظيمة التي