أخبار

أذكار المساء .. من قالها كان حقا علي الله أن يرضيه يوم القيامة

عمرو خالد: كيف تتقي الله وتتحكم فى رغباتك وشهواتك؟ (طريقة جديدة رائعة)

كيف تتجاوز حاجز الغربة من أجل نفسية طفلك؟

"أباحوا ومنعوا"..ماذا قالوا عن الغناء؟

ما هي ملة إبراهيم التي أمر الله باتباعها؟ (الشعراوي يجيب)

دورك كمسلم في المجتمع.. من هنا تبدأ

هل من الأفضل أن أصلي أم أفطر عند سماع آذان المغرب؟

هذا هو الصيام المطلوب.. تعلم ونفذ

هل يتقبلني الله رغم ذنوبي الكثيرة؟

احذري: وجبة خفيفة لكنها مضرة بصحة الرضيع

أصحاب القرية .. جاءتهم ثلاثة رسل وأصروا على الكفر وهذه كانت نهايتهم

بقلم | أنس محمد | الاثنين 01 مارس 2021 - 09:47 ص
Advertisements

في سورة "يس" – قلب القرآن الكريم - جاء ذكر قصتهم كمثال على عناد بعض الأقوام السابقة وإصرارهم على الكفر، وعدم تصديق رسل الله، بل واتهامهم مرة بالكذب وتارة بالسحر وتارة أخرى بالجنون، أو يبدون التطير والتشاؤم تجاه دعوة الرسل.

قال عز وجل:" وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَاالْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ . قَالُوا مَاأَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْأَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ . قَالُوارَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّالْبَلاغُ الْمُبِينُ . قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ . قَالُواطَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) يس : 13 – 19 ).

وتأتي هذه القصة  لتجسد حالة غريبة في غابر الزمان ، إنها قصة أصحاب القرية، حيث يخبرنا الله عز وجل أنه أرسل رسولين من رسله– عليهما السلام – لأهل قرية كافرة ، فواجهوا الرسالة بالتكذيب والتعنت والعتو ، فعزز الله الرسولين بثالث لتقوية موقفهما وشوكتهما في مواجهة عناد العصاة ، لكن موقف أهل القرية لم يتزحزح عن الجحود والفسق ، و زعموا أن لا مزية لهؤلاء الرسل عليهم ، موجبة لاختصاصهم بالنبوة والدعوة ، فهم لا يعدون أن يكونوا بشرا .!


تشاؤم وإعراض

وعندما ضاقت بأهل القرية الكفرة الحيل وأعيتهم العلل ، ادعو اتشاؤمهم بأنبياء الله المرسلين – عليهم السلام – جريا على عادة الجهلة والسفهاء والمفلسين من كل حجة وبرهان ، الخارجين عن كل منطق و عقل ، فنفروا من دعوة الله وأداروا ظهورهم لها ، بل وهددوا أنبياء الله بالقتل والعذاب الأليم !

لكن رسل الله المكرمين – وكعادة رسل الله – ردوا بكل حكمة و تعقل قائلين : إن سبب شؤمكم معكم ومنكم لا من قبلنا ( داخلي لا خارجي ) – هكذا هو التطير أو التشاؤم داخلي ولاحقيقة له  – ، فمصدره سوء عقيدتكم وقبح أعمالكم وتوجهكم ، هذا ردهم على شبهةالتشاؤم ، أما موقفهم من التهديد والوعيد الذي وجه إليهم فقد كان بقولهم ( بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ) والمعنى : أنكم قوم عادتكمالإسراف في الظلم والعدوان والبغي والجهالة ، ولذلك تتوعدون مخالفكم وتهددون كريمكم .

وذلك ذكاء منهم وحكمة عميقة في الرد ، حيث أعرضوا عن الرد المباشر ، واكتفوا بذكر علة التهديد والدافع من ورائه ،فهو بمثابة قاعدة منطبقة عبر الزمان والمكان .

قبل مجىء المسيح

وذكر ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبائي أن اسم الرّسولين الأولين كان شمعون ويوحنا، واسم الثّالث بولس، وأن القرية هي أنطاكية.

وأنطاكية من أقدم مدن الشّام، بنيت بحدود ثلاثمائة سنة قبل الميلاد، ويقال بأنّ السيّد المسيح عليه السلام أرسل رسله إليها لنشر تعاليمه فيها، وإن كان الراجح في أقوال العلماء أن قصة أصحاب القرية وقعت قبل مجىء المسيح عليه السلام وأن هؤلاء الرسل كانوا مرسلين من الله عز وجل وليسوا رسل سيدنا عيسى إلى أهل انطاكية.

ويحدّثنا الله تعالى في هذه الواقعة التاريخيّة، عن الإيمان القويّ لهؤلاء الرّسل، وعزيمتهم الصّلبة في مواجهة تحدّيات المشركين، وفي دعوتهم لعبادة الواحد الأحد،وتوحيده والإخلاص

له، ولقد تحمّلوا الكثير من المشاقّ والعذابات، وصبروا على الأذى في سبيل خدمة الرّسالة وفدائها بالموقف والسّلوك العمليّ الّذي يصدم الواقع المتحجّرنتيجة سيطرة العقلية الوثنيّة في تلك النواحي.

بينما أخذ بعض أهالي القرية، يتساءلون حول هذه الدعوة، ومن الله الإله الواحد، وماذا عن الآلهة التي يعبدونها وآبائهم، وأثيرت ضجة كبيرة حول دعوة الرسل،وسمع بهذا الحديث، رجل في منطقة بعيدة عن القرية، فأدخل الله الإيمان إلى قلبه، وآمن بالله، فجاء إلى أهل القرية، يدعوهم أيضًا لعبادة الله.

إذ قرر هذا الرجل أن ينصر دعوة الله ورسله، الذين كذبهم أهل القرية، وأخذ يحاورهم بأنالله هو الذي خلقكم، فكيف نعبد غيره، من أصنام لا تضر ولا تنفع، ولاتستطيع حتى الحديث أو حماية نفسها ضد أي أذى.

وأعلن إيمانه أمام أهل القرية جميعًا، مطالبًا إياهم بالإيمان بالله أيضًا، وتصديق رسله،الذين لا يريدون أجرًا ولا مالًا، وإنما فقط يبلغون رسالة الله، ولكن ما كانم ن أهل القرية إلا أن قتلوه، وهناك روايتان حول مقتله، فالأولى أنهم انهالوا عليه ضربًا حتى الموت، والأخرى أنهم حفروا له حفرة، وأخذوا يرجمونه بالحجارة، بينما كان الرجل بين أيديهم في أي من الوضعين، كان رافعًا يديه، يدعو الله أن يهديهم لطريقه، حتى مات.

وأرادالله أن ينتقم لرسله و للرجل الصالح، فوجد أنهم لا يستحقون حتى أن يرسل عليهم ملائكة من السماء تطيح بقريتهم، بينما أمر جبريل أن يصيح بهم صيحة واحدة فقط، فخلعت قلوبهم، وماتوا جميعًا.

اقرأ أيضا:

ما هي ملة إبراهيم التي أمر الله باتباعها؟ (الشعراوي يجيب)

ليس للحكي فقط

لم تأتِ القصص التي تضمنها القرآن الكريم، لمجرد الحكي فقط، وإنما جاءت لضرب المثل والعظة من أقوام سابقة، لنتعقل ونفهم مآل الدنيا، وحتى نسير على الطريق الذي أمرنا الله عز وجل بالسير عليه.

ومنها قصة أصحاب القرية، التي ذكرت في سورة يس، قال تعالى: « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ» (يس: 13)، وهي قرية قيل إنها بلدة أنطاكية، وكان يحكمها ملكا وثنيًا، فأرسل الله لهم ثلاثة مرسلين، هم: صادق ومصدوق وسلام، فكذبوهم جميعًا.

قال تعالى: « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا » (يس: 13-14)، أي صادق ومصدوق، فلما كذبوهما، أرسل إليهم الرسول الثالث "سلام"، قال تعالى: « فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ» (يس: 14).

وما أن قال لهم المرسلون إنهم من قبل الله تعالى، حتى جاء الرد المعتاد: « قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ»، ليعيد المرسلون التأكيد بأنهم مبعوثون من رب العالمين، « قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ»، ليأتي الجواب كالعادة بدون طاعة أو سمع، قال تعالى: « قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ».

وهنا يتبدل الأمر ويأتي من أقصى المدينة رجل يسعى يطالب قومه بأن يستمعوا للمرسلين، قال تعالى: « وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ *».

وعلى الرغم من أن هذا الرجل لم يكن يقصد مالاً منهم، وإنما قصد توجيههم للحق، إلا أنهم كعادة الأقوام الكافرة قتلوا هذا الرجل.

لكنه ينال الجزاء الأفضل ويبدله الله خير من الدنيا وما فيها، قال تعالى: « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ» (يس: 26)، نعم لم لا وهو يستحقها، بعد أن استشهد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل.

اقرأ أيضا:

مع كتاب الله في رمضان.. نبي الله يوسف كيف رد الإساءة بالإحسان؟

ومع ذلك تراه مازال يذكر قومه، ويقول: « قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» (يس: 26-27)، أي لعلهم يعلمون حتى يؤمنون ويصيبهم مثل الذي أصابه من الجنة.

ولكن كان قد فات الأوان، وأرسل الله جنده ليأخذهم أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: « وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون» (يس: 13-29 ).


الكلمات المفتاحية

قصص القرآن أصحاب القرية واضرب لهم مثلا اصحاب القرية

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled في سورة "يس" – قلب القرآن الكريم - جاء ذكر قصتهم كمثال على عناد بعض الأقوام السابقة وإصرارهم على الكفر، وعدم تصديق رسل الله، بل واتهامهم مرة بالكذب وت