ينسب إلى الإمام شمس الدين التبريزي قوله: «(إنَّ هذه الأيّام تَتطَلَّب الكَثير مِن الصَبر ، والصَمت ) ، هذا الكلام كان قبل نحو ثمانية قرون ( ٨٠٠ سنة ) .. فما بالنا والآن؟.. لذا من أكبر الأخطاء عزيزي المسلم أن تتصور أن الأيام مجرد ساعات وستمر، وأن القادم لاشك أفضل.. لأنك باختصار إن لم تغير نظرتك للأيام، وتراها بعين مختلفة، وكأنها دائمًا طيبة وجميلة، مليئة بالرضا والفضل الإلهي، أو تظل تراها بنفس ذات العين البائسة، وتظل تدور في نفس الدائرة دون أي جديد، أو مخرج، قال تعالى: ( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ).. إذا كان الله عز وجل يقولها صراحة: (أيام ندوالها بين الناس)، فكيف بك تعتد بأنها كلها يأس وخنوع وضياع فرص.. أين إذن ثقتك بالله؟.
العسر واليسر
إن مسألة أو فكرة : (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ).. لها مدلولها، لأن اليسر الذي سيأتي مع العسر .. هو في الأساس اللطف الذي يقع في قلبك و التقبل و الطمأنينة بأي عارض أو مصاب يحدث لك .. وهذه الأمور لن تتواجد بداخلك إلا حسب درجة تفهمك لصفات الله، ثم يقينك في أفعاله وقوانينه سبحانه.. لهذا لابد أن تكون صلتك المستمرة مع الله بالعلم و الذكر .. هي التي تسندك في وقت البلاء والشدة.. ولابد أن تكون هي السبب في تبدل نظرتك للأحداث .. وحينها تستطيع أن ترى (اليُسر مع العُسر ) في نفس الوقت .. أما دون ذلك فإن الأمر سيكون من الصعب جدًا تداركه، وفي ذلك يقول الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : «لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل ، إنه لن يغلب عسر يسرين»، لكن لاشك أن ابن مسعود يقصد اليقين في الله، هو الذي يأتي باليسر من وسط العسر مهما كان.
اقرأ أيضا:
استعد من الآن.. كيف أجعل بيتي واحة إيمانية في شهر شعبان؟لا للإحباط
إذن هي دعوة ترفع شعار (لا للإحباط)، ليس لأن القادم أفضل، ولكن لأنك موقن في الله عز وجل، وأنه يبتليك ليرى منك الصبر على البلاء، ثم يهديك ليسمع منك الشكر على الثناء، وهذا لا يكون إلا من صفات المؤمن، فعن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فالمؤمن لا ييأس أبداً ولا يقنط من رحمة ربه مهما ضاقت عليه الدنيا وتقطعت به الأسباب، وإنما اليأس سبيل الكافرين، قال تعالى: «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ» (يوسف:87).